مسيرات الموت تضرب الأبيض وتدفع آلاف المنكوبين نحو جحيم طويلة بدارفور

تتوالى الضربات الغاشمة وتتسع رقعة الدمار الميداني لتطول المدنيين العزل وسط غياب تام لأي رادع إنساني، حيث رصد الميدان سقوط قتيلين وإصابة 20 آخرين جراء استهداف جوي عبر طائرات بدون طيار ضربت الأحياء السكنية في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان من الفجر وحتى الظهر، بينما تسجل المنطقة تدميرا واسع النطاق للممتلكات والمنشآت المدنية في جريمة تكشف حجم الاستخفاف بحياة الأهالي، وتحمل بصمات اتهام صريحة توجه نحو قوات الدعم السريع التي تتعمد قصف الأعيان المدنية وتفاقم الأوضاع الصحية والإنسانية المتدهورة أساسا بفعل القتال المستمر.
نزوح طويل وجحيم إنساني
تتصاعد أزمة الفارين نحو المجهول مع رصد وصول 108 أسر جديدة تضم 497 فردا إلى منطقة طويلة بولاية شمال دارفور، ليرتفع اجمالي الموجات الوافدة منذ مطلع سبتمبر الجاري إلى 513 أسرة بإجمالي 2802 شخص تشكل النساء والأطفال غالبيتها العظمى، وتواجه هذه الجموع المنكوبة جفافا قاتلا وقلة أمطار وتدهورا معيشيا حادا مع غياب المأوى الآمن وشح الغذاء والدواء ومياه الشرب وسط مخيمات تعاني اكتظاظا ينذر بكوارث وبروز أوبئة فتاكة في ظل تقاعس دولي واضורات تتعرض لها الفئات الأكثر ضعفا دون حماية أو دعم نفسي واجتماعي كاف.
تصاعدت المطالبات الحقوقية الدولية والأممية للتدخل العاجل وإيقاف نزيف الدماء وضغط صارم على قيادة قوات الدعم السريع لكبح جماح الانتهاكات وتأمين المرافق الصحية، فيما تئن المخيمات تحت وطأة ضغوط هائلة تتطلب إغاثة عاجلة توفر الغذاء والدواء والمأوى المؤقت وتحمي آلاف الأطفال والنساء من جحيم العنف والجوع المحدق بكل زاوية من زوايا الإقليم المنكوب وسط عجز إنساني فاضح يكشف عمق المأساة الميدانية.







