الدكتور أيمن نور: ما يجري مع هشام عبدالحميد شهادة براءة له وليس العكس.. ومن لديه دليل على تحريضه فليقدمه

في مشهد إعلامي مصري تتسع فيه دائرة الاتهامات المتبادلة وتضيق مساحة الإصغاء، برز اسم الدكتور أيمن نور، زعيم الليبراليين ورئيس حزب غد الثورة الليبرالي المصري، بصفته طرفاً في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في الأيام الأخيرة. فقد وُجهت إليه، بحسب ما ورد في الحلقة، الاتهامات نفسها التي طالت الفنان هشام عبدالحميد، وهي أنه هو من زرعه في المعارضة المصرية عبر قناة الشرق. والدكتور نور ليس اسماً عابراً في الحياة السياسية المصرية، إذ قال مقدم الحلقة إنه كان أصغر نائب يدخل البرلمان المصري، وأصغر من تحدى الرئيس الأسبق حسني مبارك، وإنه لُفقت له تهم وحُكم عليه بالسجن خمس سنوات عقاباً على ترشحه، بعدما حصل في المرحلة الأولى على 24% من الأصوات، وكان يمكن أن يعرّض مبارك لأزمة كبيرة لو فاز. ومن هنا جاء رده على الاتهامات صادراً عن رجل خبر الاتهام والسجن معاً، ومن هنا أيضاً حرص مقدم الحلقة على أن يستضيفه ليسمع منه مباشرة.
افتتح الدكتور ماجد عبدالله، مقدم الحلقة، لقاءه بالبسملة والسلام على المشاهدين، واصفاً اللقاء بأنه مميز وفريد بالنسبة له. وأوضح أنه يسعى إلى تحقيقه منذ سنوات دون أن تتاح له الفرصة، إلى أن دفعه إلى ذلك الجدل الدائر على مواقع التواصل الاجتماعي وفي الإعلام المصري حول الفنان هشام عبدالحميد. وقال إن بعض من يتناولون سيرة الفنان بلغوا حد وصفه بأنه رجل مخابرات زُرع في إسطنبول عبر قناة الشرق. وأعرب عن صدمته حين قرأ ما كُتب، وعن حزن شديد لرؤية رجل لم يؤذِ أحداً يُتناول بقسوة. وأضاف أن المصريين الذين حاولوا مساعدة غيرهم كُتب عليهم البقاء في الغربة، وأن من يفكر في العودة إلى بلده يوصف بالخائن أو العميل أو المزروع.
رحّب الدكتور ماجد بالحاضرين، وهم الأستاذ شريف والابنة رقية والأخت الكريمة ميرفت. ثم قال إنه لجأ، من أجل تفكيك ما سماه المعضلة، إلى لقاء الرجل الذي زُعم أنه زرع هشام عبدالحميد وسط المعارضة المصرية. وعرض صورة شخصية جمعته بالفنان في 28 مارس 2016، وقال إنه اليوم الذي وصل فيه هشام عبدالحميد إلى تركيا بحسب علمه، لأنه التقاه في اليوم نفسه. وأشار إلى أن اللقاء الأول جرى في مكتب الرجل الذي يقال إنه زرعه، وأنهما نزلا بعده معاً لتناول التريليتشا. وأضاف مازحاً أنه يحبها كثيراً، وترحّم على شخص يدعى عوضي قال إنه حرمه منها لاحتوائها على الحليب والبيض ومكونات أخرى.
وأكد أن اللقاء لن يقتصر على سيرة هشام عبدالحميد وسنواته العشر الماضية، وعلى كيفية دخوله المعارضة المصرية بحسب الاتهامات. وسيتناول أيضاً ما إذا كان الفنان موجوداً في مصر فعلاً، أم يذهب ويعود ويسافر من القاهرة وإليها دون أن يعترضه أحد، مشيراً إلى أنه ممثل قادر على ارتداء شخصيات كثيرة والتنقل بين كندا وتركيا والقاهرة. وقال إن اللقاء سيتطرق كذلك إلى ما يجري في مصر واتجاهها، مؤكداً أنها قلب هذه الأمة، ووصف من يقول غير ذلك بالكاذب.
تصعيد يمني يستهدف السعودية وتطورات باب المندب
قبل أن يمنح ضيفه الكلمة، انتقل الدكتور ماجد إلى الوضع في السعودية، فقال إنها تتعرض لتهديد خطير للغاية، وإن مطار الملك خالد الدولي، وهو مطار رئيسي، استُهدف. وتساءل عما إذا كان ذلك مقبولاً، سواء كان المرء مع الحوثي أو ضده، حين تُستهدف مطارات مدنية ومقدرات دولة عربية مسلمة، ومنها حقل نفط وشركة أرامكو. وتساءل أيضاً عما إذا كان الحوثي يسعى إلى تدمير السعودية. ورأى أن ذلك لن يحدث، لكن السعودية، بل وأمريكا كذلك، لا تستطيع مواجهة الحوثي أو تدميره. وعلل ذلك بأن الحوثي، بحسب تعبيره، لا يملك بيوتاً من زجاج ولا أبراجاً ولا آبار نفط ولا استثمارات، ويقاتل على أرض يعرفها ويحفظها.
ودعا صراحة إلى وقف الحرب، ومعرفة ما يريده الحوثي وما يريده الطرف الآخر، وترتيب الملف، خصوصاً بعد أن وقع مضيق باب المندب في يده، وكذلك الجزيرة الأهم في قلب المضيق. ولفت إلى أن مساحة تلك الجزيرة صغيرة جداً، بين 8 و10 كيلومترات مربعة، ومع ذلك فهي تخنق اقتصاد العالم اليوم. وأشار إلى أن هذه النقاط ستُناقش مع الضيف الذي وصفه بالرجل الخطير الذي أدخل هشام عبدالحميد إلى قناة الشرق والمعارضة المصرية.
وبحسب روايته، أرسلت هيئة الدفاع المدني السعودية خلال الليلة الماضية تحذيرات للسكان في الرياض من تهديد جوي حدث بالفعل. وسُمع دوي انفجارات وشوهدت أعمدة دخان ضخمة ناتجة عن استهداف في محيط مطار الملك خالد الدولي. وأعلن الحوثي على الفور أنه هاجم بالصواريخ والطائرات المسيّرة أهدافاً حساسة في العاصمة، ودعا الدكتور ماجد الله أن يحفظ السعودية وعاصمتها وأهله وأهل الحاضرين في اليمن والسعودية. وأضاف أن منشآت تابعة لأرامكو في ينبع استُهدفت أيضاً، وشوهدت أعمدة دخان وحرائق فيها. وقال التحالف السعودي إنه اعترض صاروخاً كان متجهاً نحو الرياض، وأعلن إحباط هجمات أخرى، ثم أصدرت السلطات إشعاراً بزوال الخطر. وشدد على أن استهداف المطار أو الاقتراب منه أمر بالغ الخطورة ولا يجب أن يستمر.
وأوضح أن خطورة هذا الاستهداف تنبع من التطورات التي ناقشها قبل أيام، وهي أن الحوثي عاد واحتل الساحل الغربي اليمني وباب المندب. وكان يصل إلى باب المندب سابقاً عبر مساحة ضيقة جداً على الساحل الغربي، أما الآن فيسيطر على الساحل الغربي بالكامل، ويقابل ساحله إريتريا. وأشار إلى أن إريتريا طردت خلال الأيام الماضية السفير الإماراتي وأغلقت ملف التعامل مع إسرائيل، ورأى في ذلك دليلاً على تنسيق استراتيجي خطير بين الحوثي وإريتريا حول الممر المائي.
وخلص إلى أن السعودية باتت تواجه أزمة يمنية لا تقف عند الحدود اليمنية، تشمل باب المندب ومنشآت النفط والرياض. وقال إنها نجحت منذ 2015 وحتى أيام مضت في تثبيت الوضع، لكنه انهار في أربعة أيام فقط. وذكر أن وكالات الأنباء، ومنها رويترز، تناقلت أن أكثر من 400 ألف مقاتل كانوا تابعين للسعودية أو يتقاضون رواتب منها. وحين هاجمهم الحوثي تبين أنهم مجرد أسماء على الورق وأن الأموال تذهب إلى غير مستحقيها، وأن من واجهه فعلاً بضع عشرات، وليس مئات الآلاف، من المقاتلين. وسأل الله أن يحفظ البلاد وأن يتوقف النزيف.
وقال إنه يريد أن يعرف من ضيفه هل ستكون لمصر قدرة على التأثير، وهل تملك أدوات أو أوراق ضغط أصلاً. وأشار إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتفق مع الحوثي في سلطنة عمان خلال الأيام الخمسة الماضية، بعد سيطرة الحوثي على مضيق باب المندب. وقال إن مضمون الاتفاق، بحسب روايته، أن واشنطن لن تضربه مقابل أن يترك سفنها تمر، فرد الحوثي بالموافقة لأن هدفه الآن السعودية لا أمريكا. ورأى أن أمريكا كان يجب أن توفر الحماية للسعودية بعد ما حصلت عليه منها من أموال طائلة، سواء أسلحة أو أموالاً مباشرة أو استثمارات في أمريكا بلغت عدة تريليونات لا مليارات. وأضاف أن السعودية هي الحليف الأول والأكبر لأمريكا في المنطقة بعد إسرائيل. وأكد أنه سيطرح هذه الأسئلة على ضيفه، ولن يمر على الأخبار حتى لا يضيع لحظة من اللقاء.
أيمن نور يرد: لا اتهام بلا دليل
قدّم الدكتور ماجد ضيفه الدكتور أيمن نور، وعرض صورة له وهو في نحو الأربعين أو الحادية والأربعين. وقال إنها صورة ترسخت في وجدانه، وإنه أحب هذا الشاب كثيراً ولا يزال يحبه بعدما اقترب منه وعرفه شخصياً، مع إقراره بأن مشاعره تجاهه فيها ازدواجية. وأوضح أنه التقاه أول مرة في ديسمبر 2012، فشعر فوراً بحبه له، وأحس بأن الشعور متبادل، وأصبحا صديقين. وقبل ذلك كان مصرياً عادياً يعيش خارج مصر منذ كان في الحادية والعشرين، وكان حلماً له أن يرى أيمن نور في شارع أو ملتقى أو منتدى ويلتقط معه صورة يتباهى بها أمام أصدقائه. ثم رحّب به على الهواء ووصفه مازحاً برجل المخابرات الأول، وسأله عن زرع هشام عبدالحميد في المعارضة.
قال الدكتور أيمن نور إنه مندهش، مثل مقدم الحوار، من هذه الأكاذيب والافتراءات على شخص لم يدّعِ يوماً أنه زعيم معارض أو أن له صلة بالدولة. وأضاف أن ما يحدث مع هشام عبدالحميد شهادة براءة له لا العكس، كما يدعي البعض. واستغرب تناقض الادعاءات، فبعضهم يقول إن الفنان يجب أن يُستتاب ويتراجع ويعلن موقفاً، وتساءل عما يتراجع عنه إذا لم يقل شيئاً أو يفعله، وأجاب بأنه لم يفعل شيئاً.
ووصف نور هشام عبدالحميد بأنه مثقف فنان مبدع، وقال إنه تواصل معه وهو في كندا، على الأرجح في 2015 أو 2016، وعرض عليه فكرة برنامج ثقافي فني، فرحب بها. وأكد إيمانه بأن الإعلام يجب أن يقدم ألواناً مختلفة، من الترفيه إلى التوعية والتثقيف والمعارضة والنقد السياسي وكشف الحقائق. وقال إنه لا يفهم حتى الآن سر هذا الموقف العجيب من الفنان، وتساءل هل هو بالون اختبار، إذ يرى البعض أن عودته قد تفتح الباب لعودة المصريين في الخارج، فيتخذون موقفاً منه.
وبحسب ما ورد على لسانه، لم يدعُ هشام، في حدود معلومات نور التي طلب من الدكتور ماجد تصحيحها إن كانت خاطئة، إلى حراك 11/11 ولا 12/12 ولا 13/13، ولا إلى أي حراك من أي نوع. ولم يدعُ إلى عنف ولم يقدم غطاءً له، ولم يتورط أي زميل في قناة الشرق في مسألة العنف، مباشرة أو غير مباشرة. وأوضح أن للقناة موقفاً مبدئياً من هذه القضية منذ انطلاقها ومن اليوم الأول، فلم تنسب إلى أي من العاملين فيها أو الظاهرين على شاشتها جملة واحدة يمكن تفسيرها دعوةً إلى العنف. وأضاف أن نشاط هشام كله ثقافي وفني، وسرديات تاريخية حول تاريخ الفن والثقافة الفنية، ودعا من لديه دليل مخالف إلى تقديمه. ورأى أن تعليق هشام على أعواد المشانق يعود إلى رغبات دفينة عند البعض وتعليمات عند آخرين ومخاوف، لأن الإعلام الممتاز، بحسب تعبيره، يخشى الإعلام الحقيقي.
وفي شأن العودة، قال نور إن هشام لم يعد أصلاً وربما لا يعود، لكنه لو عاد إلى بلده فذلك حق دستوري، وليس أول من عاد آمناً سالماً. وأضاف أن هشام ليس لديه قضايا ولا اتهامات ولا وجود على قوائم الإرهاب، على خلاف آخرين عادوا وكان لديهم ذلك كله. وأكد أنه لا يعقب على هؤلاء ولا ينتقد عودتهم، بل يراها سلوكاً طيباً أن يعود كل المصريين إلى بلدهم. وطرح سؤالاً محورياً هو: على من كان هشام مدسوساً؟
وهنا استأذن الدكتور ماجد ضيفه ليقدم له معلومة قد لا تكون عنده رغم قربه الشديد من هشام. وقال إنه متشرف بصورته مع الفنان، وإنه كان يومها «صغنتوت» وجميلاً، وخرج من مكتب الضيف ونزل مع هشام فجلسا يشربان القهوة ويأكلان التريليتشا. وتحدثا في ذلك اليوم عن هدف وجوده في تركيا، ثم تواصلا مرات كثيرة قبل أن يعود الفنان إلى كندا. وقال إن الفنان حجز تذكرته فعلاً وحضّر حقيبته وكان متجهاً إلى بلده، لأنه يرى نفسه فناناً كبيراً لا مشكلة لديه، ولا يحق لأحد منعه من دخول بلده. لكن صديقاً مقرباً منه قال له أن ينتظر. وينتهي النص المتاح عند هذه العبارة، ولا يتضمن تتمة الرواية ولا ما تلاها من حديث.
وصف البث والمصادر وإخلاء المسؤولية
حمل البث عنواناً يقول: «حصرياً .. الفنان هشام عبدالحميد رجل مخابرات مزروع وسط المعارضة المصرية». وورد في الوصف المرفق به أن حدثاً خطيراً وقع في ميناء دمياط وأثار تساؤلات حول توقيته وأهدافه، وأن استهداف سفن الغاز الأمريكية يضع المنطقة على صفيح ساخن. وتساءل الوصف: هل ما جرى مجرد حادث عارض، أم أنه «فخ» لجر مصر إلى صراعات إقليمية لا ناقة لها فيها ولا جمل؟ وذكر أن البث يحلل التداعيات الأمنية والاقتصادية والسياسية لهذا التطور المتسارع.
وحدد الوصف محاور البث في أربعة: تفاصيل استهداف سفن الغاز في ميناء دمياط، ودلالة التوقيت ولماذا الآن وسط غليان المنطقة، ومدى نجاح محاولات توريط مصر في الصراع الإقليمي، وقراءة في البيانات الرسمية وتصريحات شركات الأمن البحري. وقال إن التغطية اعتمدت على تقارير موثوقة صادرة عن وكالة رويترز العالمية، وشركة الأمن البحري البريطانية «أمبري»، والبيانات الرسمية الصادرة عن رئاسة الوزراء المصرية، ووكالة أنباء الشرق الأوسط، وهي وكالة الأنباء المصرية الرسمية.
وجاء في إخلاء المسؤولية أن البث يهدف إلى تقديم تحليل إخباري وسياسي بناءً على المعلومات المتاحة في المصادر العامة المذكورة، وأن الآراء الواردة فيه تمثل وجهة نظر القناة في تحليل المشهد، ولا تهدف إلى الإساءة لأي طرف أو التحريض ضد أي جهة. وأكدت القناة التزامها بالثوابت الوطنية، وحثت الجمهور على استقاء المعلومات الرسمية من مصادرها الحكومية، وأعلنت أنها غير مسؤولة عن أي تفسيرات خاطئة أو ردود فعل ناتجة عن المحتوى التحليلي.
هكذا انتهت الحلقة عند لحظة مفصلية، فقد رد الدكتور أيمن نور على اتهام «الزرع» بنفي قاطع وبتحدٍّ صريح لمن يملك دليلاً على تحريض أو عنف أن يقدمه، بينما كشف مقدم الحلقة عن رواية جديدة عن رحلة عودة كاد الفنان هشام عبدالحميد أن يقدم عليها قبل أن يستوقفه صديق مقرب.







