مقالات وآراء

محمد سيف الدولة: «كامب ديفيد» كانت أكبر انقلاب في مصر ولا تزال تحكمها بعد 47 عامًا

وصف الباحث والكاتب محمد سيف الدولة اتفاقيات كامب ديفيد بأنها «أكبر انقلاب حدث في مصر والعالم العربي»، معتبرًا أن توقيعها في 17 سبتمبر 1978 مثّل تحولًا جذريًا في السياسة المصرية تجاه إسرائيل والقضية الفلسطينية والمنطقة العربية.

وجاءت تصريحات سيف الدولة بالتزامن مع مرور 48 عامًا على توقيع اتفاقيتي الإطار في كامب ديفيد في 17 سبتمبر 1978، وليس 47 عامًا كما ورد في حديثه. كما أن اتفاقيات كامب ديفيد مهّدت لمعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية التي وُقعت لاحقًا في 26 مارس 1979، والتي تضمنت إنهاء حالة الحرب وإقامة علاقات سلمية بين مصر وإسرائيل.وقال سيف الدولة إن النقاش حول توصيف أحداث سياسية مصرية سابقة بين «الثورة» و«الانقلاب»، مثل يوليو 1952 و30 يونيو، يتجاهل، من وجهة نظره، ما يعتبره التحول الأكبر الذي وقع مع توقيع الرئيس الراحل أنور السادات اتفاقيات كامب ديفيد.

واعتبر أن الاتفاقيات مثلت «انقلابًا» على ثوابت سياسية وقومية وعقائدية كانت سائدة في مصر والعالم العربي، وعلى الموقف العربي السابق من الصراع مع إسرائيل، بحسب وصفه.

سيف الدولة: الاتفاقيات غيرت موقع مصر في الصراع

ورأى سيف الدولة أن كامب ديفيد أحدثت تحولًا في الدور الإقليمي لمصر وموقعها في الصراع العربي الإسرائيلي، معتبرًا أن مصر أصبحت أول دولة عربية تنتقل إلى مسار السلام وإقامة علاقات رسمية مع إسرائيل.

وتشير الوثائق التاريخية إلى أن ما جرى توقيعه في 17 سبتمبر 1978 كان وثيقتين إطارّيتين: الأولى بشأن السلام في الشرق الأوسط، والثانية إطارًا لإبرام معاهدة سلام بين مصر وإسرائيل، بينما وُقعت معاهدة السلام نفسها في واشنطن في 26 مارس 1979.

وقال سيف الدولة إن التحول المصري فتح، وفق رؤيته، الباب أمام دول عربية أخرى للسير لاحقًا في اتجاه إقامة علاقات مع إسرائيل، معتبرًا أن آثار كامب ديفيد تجاوزت العلاقة الثنائية المصرية الإسرائيلية إلى إعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة.

كما وصف الاتفاقيات بأنها مثلت «انقلابًا على الدور القيادي لمصر» في مواجهة المشروع الصهيوني، واعتبر أنها أسهمت في زيادة ارتباط السياسة المصرية بالولايات المتحدة، وهي قراءة سياسية عبّر عنها سيف الدولة وليست توصيفًا متفقًا عليه للاتفاقيات.

انتقادات للقوى السياسية المصرية

وانتقد سيف الدولة مواقف عدد من القوى والأحزاب السياسية المصرية على مدار العقود الماضية، معتبرًا أنها تراجعت عن المطالبة بإلغاء معاهدة السلام مع إسرائيل، وتعاملت مع النظام السياسي الذي نشأ في ظلها باعتباره أمرًا واقعًا.

وقال إن قوى سياسية عديدة «اعترفت بشرعية نظام كامب ديفيد وتعايشت معه»، بحسب تعبيره، وإن برامج ومواقف عدد منها خلت بمرور الوقت من المطالبة بإسقاط الاتفاقيات.

كما اعتبر أن الولايات المتحدة والمجتمع الدولي جعلا الالتزام بالاتفاقيات، وفق رؤيته، أحد محددات التعامل مع الحكومات والقوى السياسية المصرية.

موقفه من ثورة يناير

وتطرق سيف الدولة إلى ثورة 25 يناير 2011، معتبرًا أنها، رغم ما شهدته من تضحيات، ركزت على تغيير النظام السياسي الداخلي دون استهداف الأسس التي قامت عليها السياسة المصرية تجاه إسرائيل منذ كامب ديفيد.

وقال إن الثورة «حاولت إسقاط حكام» النظام، لكنها لم تستهدف إسقاط كامب ديفيد نفسها، مرجعًا ذلك، من وجهة نظره، إلى غياب هذا الملف عن أولويات قطاعات من القوى والشخصيات التي شاركت في الثورة، أو إلى حسابات تتعلق بالموقف الأمريكي.

«تغير الرؤساء وبقي نظام كامب ديفيد»

وأكد سيف الدولة أن جوهر موقفه يتمثل في أن ما يسميه «انقلاب كامب ديفيد» لا يزال قائمًا رغم تغير الرؤساء والأنظمة ومرور العقود.

وقال: «اتغير الرؤساء وامتدت السنوات وتعددت الأحداث، ولكن انقلاب كامب ديفيد ودستور كامب ديفيد ونظام كامب ديفيد هو الذي يحكمنا»، في تعبير عن موقفه السياسي من استمرار معاهدة السلام والعلاقات المصرية الإسرائيلية.

وربط سيف الدولة بين رفضه لكامب ديفيد وقضايا داخلية تشمل الاستقلال السياسي والعدالة الاجتماعية والديمقراطية وتداول السلطة وتوزيع الثروة والحريات، داعيًا القوى الرافضة للاتفاقيات إلى مواصلة العمل السياسي ضد ما وصفه بـ«نظام كامب ديفيد».

وتظل تسمية اتفاقيات كامب ديفيد بـ«الانقلاب» توصيفًا سياسيًا يتبناه سيف الدولة، بينما تُصنّف الوثائق الرسمية الاتفاقيات الموقعة في سبتمبر 1978 باعتبارها إطارين للسلام مهّدا لإبرام معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية في مارس 1979.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى