زي النهاردة.. وفاة عبد الخالق ثروت باشا رئيس وزراء مصر الأسبق وأول مصري يتولى منصب النائب العام

في مثل هذا اليوم، 22 سبتمبر عام 1928، توفي عبد الخالق ثروت باشا، أحد أبرز رجال السياسة في مصر خلال النصف الأول من القرن العشرين، والذي تولى رئاسة الوزراء مرتين، وكان أول مصري يتولى منصب النائب العام، كما ترأس النادي الأهلي لعدة سنوات.
وُلد عبد الخالق ثروت عام 1873 في درب الجماميز بالقاهرة، وكان والده إسماعيل عبد الخالق من كبار المسؤولين عن الشؤون المالية، بينما تنتمي والدته إلى أصول تركية، وكان جده عبد الخالق أفندي من كبار الحكام في أوائل عهد محمد علي باشا، وقيل إن أسرته كانت تربطها صلة قرابة بأسرة محمد علي.
التحق ثروت بالمدرسة التوفيقية وتخرج فيها عام 1886، ثم واصل دراسته بكلية الحقوق، التي تخرج فيها عام 1889، قبل أن يبدأ مسيرة طويلة في العمل القانوني والسياسي.
وتولى عبد الخالق ثروت منصب النائب العام، ليصبح أول مصري يشغل هذا المنصب، قبل أن يتدرج في العمل العام وصولًا إلى رئاسة الحكومة.
وشكل وزارته الأولى في الأول من مارس 1922، واستمرت حتى 29 نوفمبر من العام نفسه، واحتفظ خلالها بحقيبتي الداخلية والخارجية.
وعاد لتشكيل وزارته الثانية الائتلافية في 25 أبريل 1927، واحتفظ فيها بمنصب وزير الداخلية، واستمرت الحكومة حتى 16 مارس 1928، عندما قدم استقالته على خلفية رفض مجلس النواب نتائج مفاوضاته مع وزير الخارجية البريطاني أوستن تشامبرلين.
ولم يقتصر نشاط ثروت باشا على العمل السياسي، إذ تولى رئاسة النادي الأهلي خلال الفترة من عام 1916 حتى عام 1924، ليجمع في مسيرته بين العمل السياسي والقانوني والاجتماعي والرياضي.
وعُرف عبد الخالق ثروت بقدرته على الخطابة، وروي أن سعد زغلول، بعدما استمع إليه خلال افتتاح الجامعة، أشاد بخطابه قائلًا: «إن خطابه أحسن الخطب تلاوة وإلقاء ومعنى وعبارة».
كما جمعت ثروت علاقة صداقة قوية بعميد الأدب العربي الدكتور طه حسين، الذي أشاد بصفاته الشخصية والسياسية، وقال عنه: «إن صوته العذب مرآة لنفسه العذبة»، مشيرًا إلى أنه كان يحافظ على المودة الإنسانية حتى مع من تشتد بينهم وبينه الخصومة السياسية.
ووصفه طه حسين أيضًا بأنه كان يتمتع بـ«رجاحة حلم، ونفاذ بصيرة، وذكاء فؤاد، وسعة حيلة وتفوق في السياسة».
وتزوج عبد الخالق ثروت من السيدة فاطمة هانم، التي كانت تنتمي إلى طبقة الأعيان، وظل اسمه حاضرًا في ذاكرة القاهرة بعد إطلاقه على أحد شوارع وسط العاصمة، «شارع عبد الخالق ثروت».
وتوفي عبد الخالق ثروت باشا في 22 سبتمبر 1928، بعد أشهر قليلة من انتهاء رئاسته الثانية للحكومة، تاركًا مسيرة امتدت بين القضاء والسياسة والعمل العام ورئاسة أحد أكبر الأندية المصرية.





