العالم العربيذاكرة التاريخ

حسين رشدي باشا.. رئيس وزراء مصر الذي حمل أحد أشهر أحياء شرق الإسكندرية اسمه

يُعد حي رشدي واحدًا من أشهر وأرقى أحياء شرق الإسكندرية، ويتمتع بموقع استراتيجي بالقرب من محطة قطار سيدي جابر وكوبري ستانلي، فيما يمثل شارع سوريا أحد أبرز شرايينه التجارية والسكنية، رابطًا بين طريق الحرية «شارع أبو قير» وطريق الجيش على كورنيش الإسكندرية.

ويرتبط اسم الحي بحسين رشدي باشا، أحد أبرز رجال السياسة والقانون في مصر خلال أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، والذي تولى رئاسة الحكومة المصرية خلال فترة شهدت تحولات سياسية ودستورية مهمة.

وُلد حسين رشدي باشا في القاهرة عام 1863، وتلقى جانبًا من تعليمه في باريس، حيث حصل على ليسانس الحقوق عام 1885، ثم نال الدكتوراه، إلى جانب دبلوم في العلوم السياسية.

وعاد رشدي باشا إلى مصر عام 1892، وشارك مع أحمد شفيق، رئيس الديوان الخديوي، في إعداد تقرير شامل عن حالة التعليم في البلاد، قبل أن يتدرج في المناصب العامة والسياسية.

وتولى رئاسة الحكومة المصرية لأربع حكومات متعاقبة خلال الفترة من 1914 إلى 1919، في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني ثم السلطان حسين كامل، كما شهدت فترة توليه رئاسة الحكومة تحول مسمى «مجلس النظار» إلى «مجلس الوزراء» عام 1914.

وفي عام 1925، تولى حسين رشدي باشا رئاسة مجلس الشيوخ المصري، وظل في منصبه حتى وفاته في القاهرة يوم 14 مارس 1928، عن عمر ناهز 65 عامًا.

لماذا سُمي حي رشدي بهذا الاسم؟

ارتبط اسم حسين رشدي باشا بمدينة الإسكندرية لأسباب عائلية واجتماعية وعقارية، إذ تعود أصول أسرته إلى ألبانيا، واستقرت العائلة في الإسكندرية منذ فترة حكم محمد علي باشا.

وامتلك رشدي باشا أراضي واسعة وسرايا في منطقة الرمل بالإسكندرية، بالقرب من مسار ترام الرمل، وهو ما ارتبط لاحقًا بإطلاق اسمه على المنطقة التي أصبحت تُعرف باسم «رشدي»، وكذلك على شاطئ رشدي.

وكان رشدي باشا حاضرًا في الحياة الاجتماعية والثقافية السكندرية خلال نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، وارتبط بعدد من الأنشطة والجمعيات الثقافية والخيرية، في فترة كانت فيها الإسكندرية مقرًا صيفيًا للحكومة المصرية خلال أشهر الصيف.

شارع سوريا.. قلب رشدي

ويُعد شارع سوريا من أشهر شوارع منطقة رشدي، إذ يمتد بين طريق الحرية «أبو قير» وطريق الجيش على كورنيش الإسكندرية، ويضم عددًا كبيرًا من المحال التجارية والمطاعم والمقار الإدارية، إلى جانب المباني السكنية.

ويتميز الحي بقربه من عدد من أبرز معالم شرق الإسكندرية، وفي مقدمتها محطة قطار سيدي جابر وكوبري ستانلي، كما يقع بين نطاقي وسط والمنتزه، ما أكسبه أهمية سكنية وتجارية كبيرة.

ومن المعالم التي ارتبطت بالذاكرة الشعبية للمنطقة أيضًا المبنى المعروف باسم «عمارة العفاريت»، الذي ظل لسنوات من المباني الشهيرة في رشدي، قبل أن تتغير ملامح المنطقة مع أعمال التطوير والتوسع العمراني.

وبقي اسم «رشدي» حاضرًا على خريطة الإسكندرية حتى اليوم، شاهدًا على مرحلة من تاريخ المدينة ارتبطت بحسين رشدي باشا، أحد رؤساء الحكومات المصرية في مطلع القرن العشرين.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى