مقالات وآراء

د.رضوى الشاذلي تكتب: الأمم المتحدة في مواجهة عالم مضطرب.. هل يقترب النظام الدولي من إعادة التشكيل؟

تأتي اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا العام في لحظة استثنائية، بينما يشهد العالم أزمات متزامنة تمتد من الحروب والصراعات المسلحة إلى اضطرابات الطاقة والاقتصاد، مرورا بالتغير المناخي والذكاء الاصطناعي والتنافس المتزايد بين القوى الكبرى.


وتنعقد أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة خلال الفترة من 22 إلى 28 سبتمبر 2026، وسط حضور واسع لقادة الدول والحكومات، فيما تتصدر أزمات الشرق الأوسط والحرب الروسية الأوكرانية وعدد من الملفات الدولية جدول النقاشات.


المشهد هذه المرة لا يقتصر على البحث عن حلول لأزمات منفردة، وإنما يطرح سؤالا أكثر عمقا…. هل ما زال النظام الدولي الذي تشكل بعد الحرب العالمية الثانية قادرا على التعامل مع عالم تغيرت فيه موازين القوة ومراكز النفوذ؟
الأمم المتحدة التي تأسست باعتبارها الإطار الأبرز لمنع الحروب وتسوية النزاعات تواجه اليوم اختبارا حقيقيا لدورها.

فاستمرار الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا، وتزايد الانقسامات بين القوى الكبرى، يضعان المؤسسات الدولية أمام تحديات متزايدة تتعلق بقدرتها على الوساطة وفرض احترام القانون الدولي. وتصف تقارير دولية المشهد الحالي بأنه يتسم باضطراب وانقسام متزايدين، مع تصاعد النقاش حول الحاجة إلى إصلاح المؤسسات الدولية.


وفي قلب المشهد تأتي أزمات الشرق الأوسط، وعلى رأسها الحرب الأمريكية–الإسرائيلية مع إيران، والتوترات المرتبطة بالملاحة والطاقة، إلى جانب الحرب في غزة والاضطرابات في اليمن والبحر الأحمر. وتكتسب اجتماعات نيويورك أهمية إضافية مع وجود أطراف رئيسية في الأزمة، وظهور مؤشرات على إمكانية استخدام المسار الدبلوماسي مجددا، خصوصا فيما يتعلق بأزمة مضيق هرمز.


وفي تطور لافت بالتزامن مع اجتماعات الأمم المتحدة، أعلنت إيران استعدادها لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة خلال فترة تصل إلى سبعة أيام، في حال اتخاذ الولايات المتحدة خطوات تتعلق بتخفيف الضغط العسكري ورفع الحصار عن الموانئ الإيرانية. وفي المقابل، أعلنت واشنطن استعدادها لمناقشة الملف مع طهران إذا كان الحوار يمكن أن يؤدي إلى نتائج ملموسة، بينما لم يكن قد تحدد حتى 22 سبتمبر موعد لاجتماع مباشر بين الجانبين.


وهنا تظهر أهمية الأمم المتحدة ليس باعتبارها طرفا عسكريا في الصراعات، وإنما باعتبارها مساحة يمكن أن تلتقي فيها الأطراف المتخاصمة، وتطرح من خلالها المبادرات السياسية، خصوصا عندما تصبح تكلفة التصعيد مرتفعة على الأمن والاقتصاد العالميين.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى