
جاءت فكرة هذا المقال بعد الدعوة الكريمة التي تلقيتها من الدكتور رمضان بن زبر للمشاركة في لقاء نظمه المنتدى العربي للتعدد الثقافي في بريطانيا حول هندسة الدولة في ليبيا. وقد وجدت في هذه الدعوة فرصة للعودة إلى موضوع يشغلني منذ سنوات في دراستي للدولة التونسية، والنظر هذه المرة، بكثير من الحرص والمحبة، إلى تجربة بلد شقيق تجمعه بتونس روابط تاريخية وإنسانية عميقة ومصالح لا تنفصل عن استقرار المنطقة ومستقبلها.
أكتب من خارج الاصطفافات الليبية، ومدركا حدود نظرة المراقب من الخارج. لذلك حاولت الاقتراب من الموضوع من خلال الوثائق الليبية والدراسات والتقارير الدولية الحديثة، مع الانتباه إلى واقع مركب فيه مؤسسات حافظت على استمراريتها ووحدتها، وأخرى تأثرت بدرجات مختلفة بما عرفته البلاد خلال السنوات الماضية. والغرض من هذه الأفكار هو المساهمة في نقاش يعني العاملين على العملية السياسية والحوار الوطني بقدر ما يعني إطارات الدولة التي تواجه يوميا أسئلة التنسيق واستمرار الوظائف العامة وتوحيد ما يحتاج إلى التوحيد.
ويبدو لي أن نقطة الانطلاق الأصدق هي حياة المواطن نفسها، لا شكل الدولة على الورق. فبينما ينشغل النقاش العام بالشرعية والحكومة والانتخابات وترتيبات السلطة، يختبر المواطن الدولة في تفاصيل يومه: في جودة العلاج والتعليم، واستمرار الخدمات الأساسية، وسرعة الإدارة، وقدرته على العمل والاستثمار. وحين يسمع عن حجم الموارد والإنفاق العام، لا تعنيه كثيرا خرائط الاختصاصات بقدر ما يعنيه سؤال بسيط: ما الذي تغير فعلا في حياته؟
لهذا أرى أن المواطن هو البوصلة الأوضح عند مناقشة هندسة الدولة. فجدوى أي ترتيب مؤسسي تظهر في قدرته على جعل الدولة أكثر فاعلية وأوضح مسؤولية وأقرب إلى الناس. فإذا بقي أثر الإصلاح محصورا في النصوص والهياكل ولم يشعر به المواطن في حياته اليومية، فإن النقاش المؤسسي يفقد جزءا كبيرا من معناه.
وتوضح أرقام 2025 حجم المفارقة. فقد نما الاقتصاد الليبي بنسبة 13.4% وفق أحدث بيانات البنك الدولي، وارتفع الناتج النفطي بنحو 17.4%. وهو انتعاش قوي يعكس قدرة البلاد على استعادة الإنتاج، لكنه يجعل السؤال عن أثر النمو أكثر إلحاحا: إلى أي مدى تستطيع الدولة تحويل هذه الموارد إلى تحسن محسوس في حياة الناس؟ فالثروة لا تنتقل تلقائيا من حقول النفط إلى الخدمات العامة. وبين المورد والنتيجة توجد مؤسسات وآليات عمل تحدد في النهاية مقدار ما يصل إلى المواطن.
هذه المسافة هي أحد المعاني التي أقصدها بهندسة الدولة. فالقرار لا يصل إلى حياة الناس بمجرد اتخاذه. عليه أن يعبر جهازا عاما تتداول داخله المعلومة، وتتوزع المسؤولية، وتتحول الموارد إلى تنفيذ. وقد يتعطل المسار في أي نقطة، حتى حين تكون بعض المؤسسات في حد ذاتها قوية وذات خبرة. ولهذا قد تبقى قدرة الدولة الجماعية أقل من مجموع قدرات مؤسساتها عندما تضعف الروابط بينها أو تختلف قواعد عملها.
تكتسب فكرة «مركز الحكومة» أهميتها في هذا السياق، أي الوظائف التي تجعل الجهاز التنفيذي قادرا على العمل بقدر من التماسك، بحيث ترتبط الأولويات بالتنفيذ ولا تبقى السياسات موزعة بين مؤسسات تتحرك كل واحدة منها في مسار مستقل. وفي ليبيا تأثرت هذه الوظائف بتعدد مراكز السلطة خلال السنوات الماضية، ولذلك تبرز الحاجة إلى تقوية ما يربط المؤسسات القائمة ببعضها، خصوصا في الملفات الوطنية التي تحتاج إلى تنسيق يتجاوز حدود كل جهاز على حدة.
ومن المهم في الوقت نفسه ألا نرسم صورة لدولة منقسمة في كل شيء. فقد أعلن مصرف ليبيا المركزي في أغسطس 2023 عودته مؤسسة سيادية موحدة، وتواصل بعد ذلك العمل على استكمال التوحيد على مستوى الهيكل التنظيمي وبعض النظم والإدارات. غير أن أزمة القيادة التي اندلعت في صيف 2024، وما رافقها من اضطراب في عمل المصرف وتأثير على إنتاج النفط، كشفت أن الوحدة المؤسسية تحتاج إلى حماية مستمرة بقواعد واضحة لإدارة الخلاف وانتقال القيادة. وقد ربط صندوق النقد التباطؤ الاقتصادي المسجل في 2024 بنزاع قيادة المصرف وما صاحبه من تعطل في الإنتاج النفطي. وتجربة المصرف تبيّن أن التوحيد مسار يتراكم ويحتاج إلى صيانة دائمة، خصوصا عندما تشتد التجاذبات حول المؤسسة.
وتقدم المؤسسة الوطنية للنفط نقطة ارتكاز أخرى مهمة. ففي سبتمبر 2026 بدأت عملا لتوحيد منهجية توثيق هياكلها واختصاصاتها وبياناتها الوظيفية عبر المؤسسة وفروعها، في إطار بناء مرجعية تنظيمية ووظيفية موحدة. ومثل هذه المؤسسات المركزية ذات الامتداد الوطني تمثل رصيدا مهما ينبغي الحفاظ عليه، وتجعل نقطة الانطلاق مختلفة تماما عن تصور إعادة بناء الدولة بأكملها من الصفر.
وهنا تفيدني فكرة وصلت إليها أثناء دراستي للدولة التونسية وأطلقت عليها «البناء فوق البناء». فقد توسعت الدولة على امتداد عقود بإضافة مؤسسات ووظائف واختصاصات جديدة، من دون أن ترافق ذلك مراجعة دورية تعيد ترتيب ما هو قائم. ومع الوقت أصبحت بعض الوظائف موزعة بين أكثر من هيكل، واستمرت مؤسسات بعد تغير الظروف التي أنشئت من أجلها، فيما أضيفت هياكل جديدة لمعالجة مشكلات كان يمكن أحيانا التعامل معها بإعادة توزيع المسؤوليات أو تحسين التنسيق. ومع كل إضافة تتكون ميزانيات ومسارات مهنية ومصالح تجعل المراجعة اللاحقة أكثر صعوبة.
ويمكن أن نجد في التاريخ المؤسسي الليبي نفسه مثالا دالا على هذا المسار. فديوان المحاسبة أُنشئ سنة 1955، ثم مر لاحقا بمراحل من الدمج وإعادة التنظيم وتوزيع الوظائف الرقابية بين أكثر من جهاز، قبل أن يعاد تنظيمه بعد 2011 وفق ترتيبات جديدة. هذا التاريخ يبين كيف يمكن أن تستمر الوظيفة الرقابية بينما يتغير شكل المؤسسة التي تحملها أكثر من مرة. وبعد سنوات الانقسام، أصبح الديوان نفسه موضوعا لمحاولة توحيد مؤسسي. ففي 2022 عملت لجنتا اتصال من ديواني المحاسبة في طرابلس والبيضاء تحت إشراف اللجنة العليا لتوحيد المؤسسات الوطنية، وانتهى المسار إلى خارطة طريق ثم مسودة اتفاق نهائية اعتمدت بالإجماع بين اللجنتين. أهمية التجربة هنا في أنها جمعت بين فهم المؤسسة كما تشكلت تاريخيا ومحاولة إعادة وصل أجزائها عبر مسار مهني تدريجي، من داخل المؤسسة نفسها وبمظلة ليبية.
وهذه الملاحظة مهمة في الحالة الليبية عند التفكير في آثار سنوات الانقسام. فعملية التوحيد تحتاج إلى حذر حتى لا تتحول إلى جمع للهياكل والاختصاصات التي نشأت في مراحل مختلفة داخل جهاز واحد أكثر تضخما. والأجدى أن تسبق إعادة التنظيم مراجعة للوظائف القائمة وتوزيع المسؤوليات والموارد، مع معرفة مواضع التداخل وموقع المساءلة عند التعطل.
وتزداد حساسية الأمر في اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على النفط. فحين يمر جانب واسع من الموارد عبر أجهزة الدولة، تكتسب بعض المواقع المؤسسية ومسارات الإنفاق والعقود قيمة تتجاوز وظيفتها الإدارية. وقد أشار صندوق النقد إلى أن المنافسة على الموارد أعاقت اعتماد ميزانية موحدة وضغطت على قدرة السلطات على تنفيذ الإصلاحات. وهكذا يصبح أي إصلاح يمس الإنفاق أو توزيع الموارد إعادة ترتيب لمصالح قائمة أيضا، وهو ما يفسر جانبا من صعوبة التغيير حتى عندما يكون الحل الفني معروفا.
ولا يكفي هنا التعويل على استعداد الأطراف للتعاون. فقد يكون استمرار الغموض أو تعدد مراكز القرار مفيدا لبعض الفاعلين، ويمكن حتى لملف يبدو تقنيا، كقاعدة بيانات أو نظام مالي، أن يتحول إلى موضوع نفوذ. ولهذا يكون البدء أسهل حين تكون منفعة القاعدة المشتركة واضحة، وتحيط بها ضمانات تمنع احتكارها أو استخدامها لإضعاف طرف آخر. عندها يمكن أن ينشأ التعاون حول مصلحة مؤسسية ملموسة من دون افتراض مستوى من الثقة السياسية قد لا يكون متاحا.
وتظهر أهمية البلديات في هذه النقطة بالذات. فجانب كبير من علاقة المواطن بالدولة يتشكل على المستوى المحلي، حيث تتحول السياسات والاعتمادات إلى خدمات يراها الناس في حياتهم اليومية. وقد شمل برنامج «بلديتي» أربعين بلدية، ونفذ أكثر من سبعمائة تدخل استفاد منها أكثر من ثلاثة ملايين شخص في مجالات الخدمات الأساسية والتنمية المحلية. وهذا يمنح البلديات موقعا مهما في هندسة الدولة الليبية، لأن فعالية المركز تبقى محدودة إذا تعثرت الصلة بين القرار الوطني والتنفيذ المحلي. جزء من قدرة الدولة يتحدد بكيفية انتقال القرار والتمويل إلى المستوى الذي تصل فيه الخدمة إلى الناس، ومدى امتلاك البلدية الوسائل التي تسمح لها بأداء مسؤولياتها والخضوع للمساءلة عن نتائجها. لذلك تبرز الإدارة المحلية كواحدة من أهم المساحات التي تُختبر فيها فعالية الدولة كما يلمسها المواطن في حياته اليومية.
ومن آثار المرحلة الانتقالية منذ 2011 أيضا صعوبة الحفاظ على خيط مستمر للسياسات عبر تغير الحكومات والقيادات. فحين يبقى الأفق السياسي قصيرا، تميل الأولويات إلى التبدل، وتُفتح الملفات نفسها أكثر من مرة، وقد يجد الفريق الجديد نفسه قريبا من نقطة البداية. وهذه مشكلة عرفناها كذلك في تونس: قد تتراكم الدراسات واللجان بينما تضعف الذاكرة المؤسسية التي يفترض أن تحفظ ما تعلّمته الدولة وتسمح لها بالبناء عليه. ومع مرور الوقت تصبح كلفة البدء المتكرر من الصفر عبئا في حد ذاته. وقد أشرت في دراستي للتجربة التونسية إلى كيف يمكن لضياع الذاكرة المؤسسية أن يجعل الدولة تعيد تشخيص المشكلة ذاتها بدل أن تراكم التعلم.
ومهما اتجه النقاش نحو الإدارة والمالية والبيانات، يظل الملف الأمني حاضرا في عمق المشهد. فقد أعاد المسار الأمني في الحوار المهيكل إلى الواجهة وجود هياكل مسلحة موازية وضعف آليات الإنفاذ، وهي أوضاع تنعكس مباشرة على قدرة مؤسسات الدولة على تنفيذ قراراتها وحماية قواعدها واستمرار إصلاحاتها. فالإصلاح المؤسسي يحتاج في النهاية إلى بيئة تستطيع فيها الدولة أن تضمن نفاذ القرار واستقرار المؤسسات.
من ناحية أخرى، لا يمكن فهم استمرار الأزمة الليبية من دون وضع التدخلات الخارجية والإقليمية في صلب التحليل. فقد دعمت قوى خارجية فاعلين محليين متنافسين، وربطت مصالحها بمواقع نفوذ داخل ليبيا، بما عزز قدرة بعض الأطراف على تثبيت مواقعها وأطال أمد الصراع. ومع مرور الوقت أصبح جزء من ميزان القوة الداخلي مرتبطا بما يتلقاه الفاعلون من دعم أو غطاء من الخارج. وهذا لا يعفي الأطراف الليبية من مسؤولياتها، لكنه يفسر لماذا تصبح بعض التسويات الداخلية أكثر صعوبة. ومن هنا تكتسب تقوية المؤسسات الوطنية وتوحيد قواعد عملها بعدا سياديا أيضا، لأنها تقلل المساحات التي يمكن أن تتحول إلى قنوات دائمة للنفوذ الخارجي.
وتظهر مشكلة البيانات بوضوح حين نحاول أن نسأل الدولة عن صورتها الاقتصادية نفسها. ففي تقييم صندوق النقد لسنة 2025 جاءت كفاية البيانات الليبية في الفئة D، وهي أدنى الفئات الأربع، رغم تفاوت الأداء بين المجالات الإحصائية ووجود بعض التحسينات الحديثة. وما تكشفه هذه الدرجة لا يتعلق بالإحصاء وحده. فحين تختلف السجلات والتعريفات بين الأجهزة، يصبح من الصعب أن تنطلق المؤسسات من صورة واحدة للواقع، ويصبح جزء من الخلاف قائما داخل المعلومة نفسها قبل أن يصل إلى القرار. وقد يكون الاتفاق على كيفية وصف الواقع إحدى المساحات التي يمكن أن يبدأ فيها العمل المشترك قبل الاتفاق على كل ما هو سياسي.
من هذا المسار بدأت تتبلور لدي فكرة أسميها «الأرضية الليبية المشتركة لعمل الدولة». وهي لا تفترض أن كل شيء قابل للتوحيد دفعة واحدة أو أن الخلافات القائمة يمكن تجاوزها بأدوات تقنية. الفكرة أبسط من ذلك: البحث عن مساحات محددة تستطيع فيها مؤسسات الدولة أن تعمل وفق قواعد وتعريفات وبيانات مشتركة، ثم اختبار ما ينجح وتوسيعه تدريجيا. ويجد هذا التصور ما يشبهه في النقاش الليبي القائم. فالحوار المهيكل الذي اختتم أعماله في يونيو 2026 وضع توحيد مؤسسات الدولة وتعزيزها ضمن أهداف توصياته.
ولجعل الفكرة أكثر ملموسية، يمكن النظر إلى سجل الموارد البشرية. فقد وضع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إنشاء نظام موحد لمعلومات الموارد البشرية ضمن أولويات مشروع «الحوكمة التحويلية في ليبيا»، إلى جانب تحسين إدارة البيانات الحكومية. ولا يحتاج التوحيد هنا إلى جمع كل السجلات منذ البداية في جهة واحدة. يمكن أن يبدأ بالاتفاق على البيانات الأساسية التي ينبغي أن تعرفها الدولة عن موظفيها، ثم تراجع كل جهة سجلاتها وفق التعريف نفسه. ومع تقدم العمل يصبح من الممكن كشف حالات الازدواج والتعارض، ووضع قواعد للاطلاع والتعديل والاعتراض تجعل التغييرات قابلة للتتبع والتدقيق. وعندها تتكون تدريجيا صورة أكثر موثوقية عن الجهاز الوظيفي للدولة يمكن البناء عليها في إدارة الموارد البشرية والكتلة الأجرية.
أهمية هذا المثال أنه يوضح كيف يمكن أن يبدأ التعاون من منفعة عملية مشتركة في بيئة تظل فيها الثقة السياسية محدودة. فكل مؤسسة تحتفظ بدورها، لكنها تعمل ضمن قاعدة معلومات أكثر اتساقا وتقل النزاعات حول الأرقام. وإذا أثبت المسار فائدته، يصبح الانتقال إلى وظائف أخرى أكثر قابلية للنقاش.
أما نقطة البداية المؤسسية، فأقرب المبادرات إلى الصمود هي في تقديري تلك التي تنشأ داخل المؤسسات المعنية نفسها، بمشاركة كوادر تعرف تفاصيل العمل، وتجد لها مظلة وطنية قائمة ضمن أطر التخطيط أو الحوار أو جهود توحيد المؤسسات. ويمكن للشركاء الدوليين توفير الخبرة أو المرجعية المهنية عند الحاجة، مع بقاء القرار والملكية لدى الليبيين. فالمسار الذي لا يجد حاملا حقيقيا داخل الدولة يبقى هشا أمام تغير الظروف السياسية أو توقف الدعم الخارجي.
بهذا الفهم تصبح «الأرضية المشتركة» أقرب إلى مسار تتعلم فيه المؤسسات من التجربة. تبدأ في مساحة قابلة للعمل، تكشف التجربة ما ينجح وما يثير المقاومة، ثم تتكيف القواعد قبل الانتقال إلى مساحة أخرى. وتجربة مصرف ليبيا المركزي تقدم في هذا السياق درسا مزدوجا: إمكانية التقدم المؤسسي موجودة، وحماية ما تحقق تحتاج إلى قدر مماثل من الاهتمام.
وفي النهاية يعود النقاش إلى المواطن. فنجاح توحيد مؤسسة أو إصلاح قاعدة إدارية لن يقاس بما تغير في الرسم التنظيمي وحده، وإنما بما يراه الناس في أداء الدولة وقدرتها على تحمل المسؤولية عن قراراتها. المواطن في طرابلس أو بنغازي أو سبها، وفي المدن والبلديات الأخرى، سيحكم على الدولة من أثرها في حياته أكثر مما سيحكم عليها من شكل مؤسساتها.
وما يدعوني إلى قدر من التفاؤل أن ليبيا لا تبدأ من الصفر. لقد حافظت مؤسسات وطنية مهمة على حضورها، واستعادت أخرى وحدتها، وتوجد داخل الدولة خبرة تراكمت خلال سنوات صعبة. المطلوب أن تتحول هذه الخبرة إلى قواعد أكثر قدرة على الصمود أمام صراعات النفوذ وتقلباتها.
أطرح هذه الأفكار بمحبة صادقة لليبيا واحترام كامل لاختيارات الليبيين، وأترك أمام العاملين على الحوار الوطني وتوحيد مؤسسات الدولة سؤالا أراه في قلب المرحلة: ما الذي يجب أن يبقى وطنيا ومشتركا في الدولة الليبية مهما اشتد الخلاف على السلطة، وكيف نجعل هذا المشترك أقوى من دوافع الانقسام؟.





