ثقافة وفنونمصرملفات وتقارير

سر خلف الجدران: هل تخفي مقبرة توت عنخ آمون مثوى نفرتيتي؟

كشف تقحث أحدث الدراسات العلمية والجيوفيزيائية عن مفاجأة مدوية تتعلق ببنية مقبرة الفرعون الشاب توت عنخ آمون المتربعة في وادي الملوك، حيث أثبتت تكامل المنهجيات البحثية المتعددة وجود مؤشرات واضحة تقود لغرف سرية خلف الجدران المطلية بالجبس، وسط ترجيحات قاطعة باحتضانها مثوى الملكة نفرتيتي الضائع منذ أكثر من 3000 عام، في تطور يعيد صياغة المشهد الأثري العالمي ويكشف خبايا معمارية لم تكن في الحسبان.

أسرار مقبرة توت عنخ آمون تخفي مثوى نفرتيتي الضائع للأبد

حصدت دورية “الأوراق المتفرقة لمشروع المقابر الملكية في العمارنة” اهتماماً واسعاً بعد نشر أدلة دقيقة جمعت بين المعمار والجيوفيزياء، لتدعم بقوة فرضية الغرف الخفية، بينما تضافرت مؤشرات معمارية وزخرفية وجيوفيزيائية متراكمة لتؤكد وجود غرفة تخزين واحدة على الأقل خلف الجدار الغربي لغرفة الدفن، مقترنة بامتداد جنائزي ملكي محتمل خلف الجدار الشمالي للمقبرة ذاتها، مما يعزز رصد تفاصيل مثيرة للجدل والبحث العميق.

أوضح العلماء المشاركون في هذه الأبحاث أن المقبرة المسجلة كـ KV62 تعاني من شواذ معمارية لافتة، تمثلت في صغر مساحتها مقارنة بالمعتاد، وعدم اتساق توجهها مع تقاليد الدفن الملكي السائدة في الأسرة الثامنة عشرة، فضلاً عن اكتشاف خطوط وشقوق حديثة بالجدار الشمالي مصحوبة بتعديلات متسرعة وواضحة في الجداريات، وهو ما يعكس استعجالاً هندسياً أو تغييراً طارئاً على التصميم الأصلي للمدفن الملكي

تواصلت المسوح السبعة المنفذة منذ عام 2015 عجزها التام عن دحض احتمالية وجود غرف مخفية، بل رصدت باستمرار سمات مثيرة للاهتمام قد تمثل ممرات أو غرفاً تطابق مصادر البيانات المتعددة، لتثبت أن التقنيات الحديثة تضيق الخناق تدريجياً حول اللغز المعماري الأقدم، وتضع الباحثين أمام واقع جديد يستوجب فحصاً ميدانياً عاجلاً وفائق الدقة لتلك الفراغات المحتملة خلف الجص الحجري.

تمتعت الملكة نفرتيتي بمكانة تاريخية طاغية خلال القرن الرابع عشر قبل الميلاد ضمن الأسرة الثامنة عشرة بعصر الإمبراطورية القوية، إذ عُرفت بكونها واحدة من أقوى نساء الزمن الغابر، وتحمل اسم “الجميلة أتت” المقترن بدور سياسي وديني استثنائي غير تقليدي، ليتلاقى عبق حضورها التاريخي مع الشواهد الهندسية المعاصرة ويفتح الباب واسعاً أمام العثور على أثرها المفقود.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى