العالم العربي

ترامب يضع إيران أمام خيار التفاوض بشروط جديدة أو مواجهة مفتوحة

وضع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران أمام خيارين، التفاوض على اتفاق وفق شروط جديدة أو الاستعداد لمواجهة مفتوحة، في وقت تتواصل فيه التحركات السياسية بين واشنطن وطهران وسط خلافات بشأن شروط إنهاء الحرب ومستقبل مضيق هرمز.

ووصف ترامب إيران، خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، بأنها «الراعي الأول للإرهاب في العالم»، مستخدمًا لهجة حادة تجاه طهران بالتوازي مع إبقاء باب التفاوض مفتوحًا.

وأثارت تصريحات الرئيس الأمريكي جدلًا بشأن موازين القوة بين الطرفين وشروط أي اتفاق محتمل، وسط تباين في تقديرات محللين حول ما إذا كانت إيران تدخل المفاوضات من موقع ضعف أم أنها تمكنت من تعزيز موقفها خلال المواجهة الأخيرة.

شروط أمريكية جديدة

وقال محلل الشؤون السياسية والعسكرية مهند العزاوي إن خطاب ترامب أعاد تعريف التفاوض والاتفاق، معتبرًا أن المبادرة التي تحدثت عنها تقارير بشأن استعداد إيران لفتح مضيق هرمز لمدة 7 أيام مقابل تخفيف الحصار لم تعد كافية لإقناع واشنطن.

ورأى العزاوي أن طهران راهنت على انتخابات التجديد النصفي الأمريكية ومضيق باب المندب باعتبارهما ورقتي ضغط يمكن استخدامهما لتغيير موقف واشنطن.

من جانبه، اعتبر رئيس المجلس الاستشاري في جامعة ماريلاند فرانك مسمار أن جوهر الأزمة يتعلق بقدرة كل طرف على فرض شروطه، مشيرًا إلى محاولة إيران استخدام الطاقة والمضائق لتعزيز موقفها التفاوضي.

في المقابل، رفض رئيس نقابة مديري مراكز الأبحاث والدراسات الإيرانية عماد أبشناس هذه القراءة، واعتبر أن خطاب ترامب يعكس ما وصفه بـ«التخبط» في السياسة الأمريكية تجاه إيران.

وشكك أبشناس في التقارير المتعلقة بمبادرة فتح مضيق هرمز، قائلًا إن مطلب طهران يتمثل في وقف شامل ودائم للحرب في المنطقة، وإنها مستعدة لسلام كامل إذا وافقت واشنطن على ذلك.

خلاف حول مذكرة التفاهم

وامتد الخلاف إلى مذكرة التفاهم الموقعة سابقًا بين الطرفين، إذ قال العزاوي إن ترامب أعلن أكثر من مرة التخلي عنها، معتبرًا أن الإدارة الأمريكية تسعى إلى إعادة صياغة أي اتفاق مقبل وفق شروط مختلفة.

في المقابل، حمّل أبشناس واشنطن مسؤولية عدم تنفيذ التزاماتها، مشيرًا إلى وجود شق مكتوب وآخر غير مكتوب في المذكرة، قال إن قطر وباكستان كانتا على علم بهما.

وزعم أبشناس أن الولايات المتحدة حاولت خلال ثلاثة أسابيع من المواجهات فتح المضيق الجنوبي، لكنها لم تنجح قبل التوقيع على مذكرة التفاهم.

خلاف حول نتائج المواجهة

وتباينت آراء المحللين بشأن نتائج المواجهة العسكرية الأخيرة، إذ قال العزاوي إن إيران تعرضت لخسائر كبيرة في قيادات الحرس الثوري وقدراته البحرية، معتبرًا أن التفوق الأمريكي في الجو والبحر قلص قدرة طهران على التحرك.

في المقابل، قال أبشناس إن تقييم نتائج الحرب يجب أن يعتمد على مدى تحقيق كل طرف أهدافه المعلنة، معتبرًا أن الولايات المتحدة لم تحقق أهدافها، بينما نجحت إيران، وفق تقديره، في رفع كلفة المواجهة على واشنطن وحلفائها.

ضغوط داخلية في إيران

وتطرق النقاش إلى الأوضاع الداخلية في إيران، حيث قال العزاوي إن هناك فجوة بين قيادة الحرس الثوري وقطاعات من الشارع الإيراني التي تتحمل التداعيات الاقتصادية للحصار والعقوبات.

وتحدث عن قيود على الإنترنت وإجراءات أمنية داخلية وشبكات للالتفاف على العقوبات، إلى جانب علاقات طهران مع الصين وروسيا.

من جانبه، أقر أبشناس بوجود مشكلات اقتصادية في إيران ناجمة عن العقوبات وسوء الإدارة والفساد، لكنه اعتبر أن المواطن العادي يتحمل العبء الأكبر.

وقال إن المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل أسهمت، وفق تقديره، في تعزيز الالتفاف الداخلي حول القيادة الإيرانية بعدما كانت الاحتجاجات مرشحة للتصاعد قبل الحرب.

انتخابات التجديد النصفي ومستقبل المواجهة

واستبعد مسمار أن تؤدي انتخابات التجديد النصفي الأمريكية إلى تغيير جذري في قدرة ترامب على إدارة الملف الإيراني.

في المقابل، قال أبشناس إن طهران لا تنتظر نتائج الانتخابات، وتسعى إلى حسم المواجهة قبلها من خلال ممارسة ضغوط اقتصادية.

واعتبر مسمار أن واشنطن لا تعلن أن هدفها إسقاط النظام الإيراني، وإنما تسعى إلى تغيير سلوكه، مرجحًا أن تفضل الإدارة الأمريكية حدوث تحول داخلي على الدخول في عملية عسكرية شاملة قد تقود إلى حالة من الفوضى.

وفي الوقت نفسه، تتابع دول الخليج تطورات المواجهة والاتصالات بين واشنطن وطهران وسط مخاوف من التداعيات الأمنية والإنسانية لأي تصعيد جديد، بالتزامن مع استمرار قنوات التواصل بين عدد من دول المنطقة وإيران.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى