مصرملفات وتقارير

كواليس توغل جهاز “مستقبل مصر” في واردات الغذاء: استيراد 2.5 مليون طن قمح يربك الأسواق

استحوذ جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة على ملف توريد الحبوب الاستراتيجية عبر خطة تستهدف شراء 2.5 مليون طن حتى مارس المقبل بالتنسيق مع الهيئة العامة للسلع التموينية لمواجهة تقلبات الأسواق العالمية وتأمين الاحتياجات المحلية وسط اضطرابات حادة في حركة التجارة الدولية وتعطل إمدادات البحر الأسود.

توسيع نفوذ مستقبل مصر للتنمية المستدامة

تولى جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة إدارة التعاقدات الخارجية للقمح بدلا من الهيئة العامة للسلع التموينية منذ عام 2024 ضمن عملية هيكلة شاملة لمنظومة توفير السلع الاستراتيجية تحولت بموجبها مهام الجهاز من نطاق الاستصلاح الزراعي والإنتاج البحت إلى السيطرة المطلقة على سلاسل إمداد الغذاء الحيوية وتقليل المخاطر الجيوسياسية المحيطة بالمنطقة.

تستهدف الجداول الزمني للمشتريات توريد ما يتراوح بين 300 و350 ألف طن خلال أكتوبر المقبل يليه 500 ألف طن في نوفمبر ومثلها في ديسمبر مع توزيع المناشئ حصريا بين روسيا وأوكرانيا وفرنسا والولايات المتحدة لضمان عدم التعرض لصدمات العرض المفاجئة التي ضربت أسواق الحبوب الدولية مؤخرا.

تعتمد استراتيجية التعاقدات على المرونة ومراقبة مؤشرات البورصات العالمية لتجنب الشراء العشوائي رغم توافر مخزون استراتيجي محلي يغطي احتياجات ستة أشهر كاملة بحسب تصريحات وزير التموين وهو ما يعكس رغبة واضحة في تكوين درع أمان مخزني إضافي أمام التوترات المتصاعدة.

تداعيات قفزة الأسعار وشح السفن

ارتفع السعر العالمي للطن من 275 دولارا إلى 330 دولارا بالتزامن مع تحذيرات وكالة رويترز من تصاعد تكاليف تكوين المخزونات الاستراتيجية العالمية وسط تراجع حاد في حركة التجارة وانخفاض عدد السفن الروسية الواصلة من نحو 20 سفينة شهريا إلى ما بين سفينتين وثلاث سفن فقط.

أفضت هذه الصدمات الخارجية إلى قفزة بأسعار القمح المستورد تراوحت بين 16 ألفا و17.25 ألف جنيه للطن وفق تصريحات نائب رئيس غرفة الحبوب باتحاد الصناعات عبد الغفار السلاموني بينما صعدت أسعار الدقيق بنحو ثلاثة آلاف جنيه للطن منذ أغسطس الماضي ليتحمل قطاع إنتاج الخبز الحر والفينو أعباء إضافية مباشرة.

تتواصل الضغوط التضخمية على الأسواق المحلية مع استمرار تراجع الإمدادات القادمة من روسيا وأوكرانيا وهما الموردان الرئيسيان لتغطية الاستهلاك المحلي ما يفرض تحديات قاسية على قدرة الآليات الجديدة للجهاز في كبح جماح الأسعار وحماية المستهلكين من موجات الغلاء المتتالية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى