بعد أزمة الخليج.. هل يعيد البنك الأهلي توازن المصارف المصرية؟

شهدت الساحة المصرفية تطورات لافتة بعدما تلقت مؤسستان ماليتان كُبريان إشارة خضراء مبدئية من مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي لإتمام عملية انتقال فروع إحداهما إلى الأخرى ضمن إطار تنظيمي محدد. وأوضح بيان مشترك صدر عن الطرفين أن هذه الخطوة تخدم إعادة هيكلة التواجد الخارجي وتتوافق مع المعايير الإجرائية والقانونية الإقليمية المعمول بها، متجنباً الإشارة الصريحة إلى الإجراءات العقابية الأخيرة التي فرضتها الإدارة الأمريكية على الفروع المعنية خلال الشهر المنصرم.
استحواذ مصرفي طارئ يعيد تشكيل خريطة الوجود المالي في الإمارات
تأسست هذه الأزمة على خلفية وثيقة رسمية أعلنتها وزارة الخزانة الأمريكية في الثامن والعشرين من أغسطس الماضي، متهمة الفرع الإماراتي بإدارة معاملات مالية تجاوزت قيمتها مليار دولار لصالح كيانات إيرانية ضمن حملة أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحت مسمى الضغط الاقتصادي. وأشارت الوزارة إلى أن تلك الفروع مثلت ممراً رئيسياً لحصول الحكومة الإيرانية على العملة الخضراء، مقترحة تجميد خدمات المراسلة بالدولار للمؤسسة خلال أسبوعين من تاريخ المشاورات العامة.
تصاعدت حدة المخاوف من احتمالية اتساع دائرة العقوبات لتطال المركز الرئيسي للمؤسسة المصرفية المعنية، قبل أن يتدخل وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت مطلع سبتمبر الجاري لتوضيح أن المقر الرئيسي خارج دائرة الاستهداف، ومؤكداً لاحقاً في حوار تلفزيوني مع شبكة سي إن بي سي أن الفروع دعت الحاجة إلى إغلاقها نهائياً.
كشف مصدر مصرفي رفيع المستوى لصحيفة الشرق الأوسط أن نقل الملكية والاندماج يعني بصورة واقعية إنهاء التواجد المباشر للمؤسسة الأولى في الاتحاد الإماراتي وتصفية أعمالها لصالح المؤسسة الاستحواذية، وذلك بعد تنسيق مكثف بين الأطراف التنظيمية في البلدين والولايات المتحدة لاحتواء تداعيات العقوبات. ويمتلك الطرف المتنازل خمسة فروع نشطة، بينما يمتلك الطرف المستحوذ فرعاً ومكتب تمثيل، مما يوسع النفوذ التشغيلي للأخير بشكل ملحوظ.
أكد الخبير المصرفي عز الدين حسانين أن خطوة الاستحواذ تمتلك أبعاداً استراتيجية وسياسية تفوق العائد المالي، واصفاً إياها بأنه إجراء وقائي لامتصاص الصدمة وتفادي تمدد العقوبات الأمريكية لتطال قطاعات مالية أخرى داخل البلاد، بما يضمن استقرار المنظومة المصرفية ويدرأ الأخطار الخارجية.







