أزمة الأبنية التعليمية.. تراجع مخصصات الاستثمار وسط زحام الفصول وتضخم الأسعار

شهدت موازنة عام 2015 و2016 استحواذ استثمارات الهيئة على نسبة إجمالية بلغت 30.2 بالمئة من إجمالي استثمارات قطاع التعليم في الموازنة العامة، وبعد 10 سنوات تراجعت النسبة لتسجل 29.1 بالمئة في موازنة 2025 و2026، مما يعكس تراجع مخصصات الاستثمار في هيئة الأبنية التعليمية بشكل ملحوظ رغم تزايد أعداد الطلاب بأكثر من 5 ملايين تلميذ وارتفاع تكاليف الإنشاءات والخدمات بصورة قياسية غير مسبوقة خلال تلك السنوات المتتالية لتلبية الاحتياجات المتنامية للعملية التعليمية في مختلف المحافظات والمدن.
انخفضت مخصصات الاستثمار في هيئة الأبنية التعليمية خلال العقد الأخير مقابل زيادة التلاميذ وأسعار الصيانة والبناء والتشييد.
تراجعت نسبة مخصصات الاستثمار في هيئة الأبنية التعليمية خلال العام المالي الماضي بأكثر من الربع مقارنة بالعام المالي السابق عليها 2024 و2025 والتي بلغت فيه نسبة 39.3 بالمئة، وأظهرت البيانات المالية للموازنة العامة انكماش الاعتمادات المالية الموجهة لقطاع البناء المدرسي وتطوير الصيانة رغم الضغط الهائل على الفصول الدراسية وزيادة الكثافة الطلابية، وهو ما يفرض تحديات إضافية أمام الجهات المعنية بتوفير بيئة تعليمية ملائمة ومطابقة للمواصفات الفنية الحديثة لاستيعاب الأعداد الكبيرة المتدفقة سنوياً على المدارس الحكومية بمختلف مراحلها التعليمية المختلفة في جميع أنحاء الجمهورية.
مسار نسبة الاستثمار في هيئة الأبنية
سلك مسار نسبة الاستثمار في هيئة الأبنية اتجاها غير خطي خلال الأعوام المختلفة، إذ شهد أيضاً انخفاضاً حاداً في موازنة العام المالي 2021 و2022، وتدنت النسبة من إجمالي استثمارات قطاع التعليم لتصل إلى 13.15 بالمئة فقط، وهو أقل معدل مسجل خلال سنين الرصد العشرة الماضية نتيجة توجيه الاعتمادات نحو قطاعات أخرى أو وجود فجوات تمويلية أثرت بشكل مباشر على حجم المشروعات الجديدة المنفذة لصالح قطاع التعليم الأساسي والثانوي والفني بمختلف الإدارات التعليمية.
تأرجحت النسبة في أعوام 2022 و2023 و2023 و2024 بين قيم تتراوح من 16.90 بالمئة وحتى 19.47 بالمئة على الترتيب، وعكست هذه المؤشرات تفاوتاً واضحاً في حجم الإنفاق الرأسمالي الموجه للبنية التحتية المدرسية، ما بين فترات شهدت محاولات لتعويض التراجع وأخرى فرضت فيها أولويات الإنفاق العام قيوداً إضافية على التوسع في بناء مدارس جديدة أو إجراء أعمال الصيانة الشاملة للمنشآت القائمة بالفعل والتي تعاني من ضغوط تشغيلية هائلة طوال العام الدراسي.
تطور الاعتمادات المالية
تطلب التعامل مع التحديات الهيكلية المتراكمة في قطاع التعليم توفير تمويلات إضافية تناسب الزيادة السكانية المطردة، خصوصاً في ظل بلوغ نسبة مخصصات الاستثمار في هيئة الأبنية التعليمية مستويات متباينة لا تتناسب دائماً مع التكلفة الفعلية للمشروعات الإنشائية في ظل التضخم وارتفاع أسعار مواد البناء كالحديد والأسمنت، وهو ما يتطلب تدابير عاجلة لضمان استدامة تطوير البنية الأساسية وتخفيف الكثافات الطلابية داخل الفصول وغرف النشاط المدرسي لتوفير مناخ تربوي متكامل يحقق أهداف التنمية المستدامة في قطاع التعليم الأساسي والجامعي على حد سواء.








