خطاب بزشكيان أمام الأمم المتحدة.. رسائل بشأن النووي وواشنطن من دون خريطة واضحة للمفاوضات

حمل خطاب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة رسائل تتعلق بسيادة إيران وبرنامجها النووي وعلاقتها بالولايات المتحدة، فيما رأى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة طارق فهمي أن الكلمة لم تقدم تصورًا واضحًا للعودة إلى المفاوضات أو معالجة نقاط الخلاف الرئيسية.
وركز بزشكيان في خطابه على تقديم إيران باعتبارها تعرضت لاعتداءات وانتهاكات لسيادتها، محملًا الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية التصعيد والتوتر القائم.
كما تناول الحرب في غزة والقضية الفلسطينية والبرنامج النووي الإيراني، مؤكدًا أن بلاده تسعى إلى الاستخدامات السلمية للطاقة النووية ولا تعمل على امتلاك قنبلة نووية.
خطاب «المظلومية»
ورأى فهمي أن بزشكيان اعتمد على خطاب «المظلومية» في محاولة لكسب الرأي العام الدولي، مستعينًا بصور عرضها أمام الحضور، بينها مشاهد لآثار الاستهداف الأميركي وصورة لمدرسة تعرضت للقصف.
واعتبر أن الصور ولغة الجسد جاءت ضمن خطاب يعكس الرؤية الإيرانية للأحداث، ويهدف إلى تقديم طهران باعتبارها الطرف الذي يرد على الاعتداءات وليس الجهة التي بدأت التصعيد.
وأشار إلى أن الرئيس الإيراني ركز على اتهام الولايات المتحدة بمخالفة قواعد القانون الدولي، لكنه لم يقدم نقاطًا عملية بشأن المفاوضات أو الآليات التي يمكن أن تعيد الطرفين إلى طاولة التفاوض.
ورغم حديث بزشكيان عن مد اليد إلى المجتمع الدولي، رأى فهمي أن هذه المواقف تحتاج إلى ترجمة عملية، وأن الخطاب لم يحدد الخطوات التي يمكن لطهران اتخاذها لفتح مسار سياسي جديد.
غزة ودور إيران الإقليمي
وتوقف بزشكيان أمام الحرب في غزة والضحايا الفلسطينيين، وربط الملف بالمواجهة مع إسرائيل، فيما اعتبر فهمي ذلك رسالة موجهة إلى الإدارة الأميركية وردًا على مواقفها تجاه إيران.
وتساءل فهمي عن حدود الدور الإيراني في دعم الفصائل الفلسطينية، معتبرًا أن الخطاب تناول قضية غزة من دون تقديم إجابات بشأن تحركات طهران أو دورها الإقليمي.
كما اعتبر أن دعوة إيران إلى احترام السيادة والقانون الدولي لا تنسجم، وفق رؤيته، مع سياسات طهران في المنطقة، منتقدًا عدم تناول الخطاب الملفات المتعلقة بعلاقات إيران مع دول الجوار.
اتصالات خلف الكواليس
وفرق فهمي بين الخطاب الإيراني الموجه إلى المجتمع الدولي ووسائل الإعلام وبين الاتصالات التي تجري خلف الكواليس، مشيرًا إلى أن طبيعة هذه الاتصالات لا تزال غير واضحة، سواء كانت تتناول نقاطًا تفاوضية محددة أو تقتصر على تبادل الرسائل.
ولفت إلى عدم ظهور تطور إيجابي ملموس، بما في ذلك عدم عقد لقاء بين الرئيسين الأميركي والإيراني، معتبرًا أن الاتصالات على مستويات أدنى لا تعني بالضرورة وجود مفاوضات رئاسية أو اقتراب التوصل إلى اتفاق.
كما أشار إلى وجود تباينات داخل النظام الإيراني، حيث يستخدم بزشكيان لغة دبلوماسية أكثر هدوءًا، بينما تتبنى قوى أخرى خطابًا أكثر تشددًا.
البرنامج النووي في قلب الخلاف
ويظل البرنامج النووي الإيراني في قلب الأزمة، خصوصًا في ظل الحديث عن وصول مستوى تخصيب اليورانيوم الإيراني إلى 60 بالمئة وما يرتبط بذلك من مخاوف بشأن الاقتراب من العتبة النووية.
وأشار فهمي إلى وجود توافق أميركي إسرائيلي على منع إيران من الوصول إلى تلك العتبة، لافتًا إلى معلومات إسرائيلية بشأن احتمال استئناف عمليات التخصيب داخل منشأة «جبل الفأس»، وإلى متابعة واشنطن للموقع والقدرات المطلوبة لاستهدافه.
وحذر من تهديد طهران بالخروج من معاهدة عدم الانتشار النووي، معتبرًا أن هذا الخيار يمثل أحد أخطر السيناريوهات المطروحة.
وأوضح أن أي مفاوضات محتملة لن تقتصر على البرنامج النووي، وإنما ستمتد إلى ملفات أخرى تشمل المضائق والعقوبات والأصول الإيرانية المجمدة، وهي قضايا تحتاج، بحسب تقديره، إلى مفاوضات طويلة.
وبين التأكيد على تعرض إيران للاعتداءات والتشديد على سلمية برنامجها النووي، رأى فهمي أن خطاب بزشكيان حمل رسائل سياسية ورمزية متعددة، لكنه لم يقدم خريطة طريق واضحة للتوصل إلى صفقة مع واشنطن أو تسوية تقلص مخاطر استمرار التصعيد.




