لماذا تتسابق رؤوس الأموال الخليجية على امتلاك أجمل أراضي مصر؟

تستعد الحكومة خلال شهرين لإطلاق حملة ترويجية واسعة النطاق تستهدف جذب المستثمرين نحو مئة وست وثلاثين قطعة أرض مميزة مطلة على كورنيش النيل في محافظتي القاهرة والجيزة. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي صندوق التنمية الحضرية لتسويق الأصول العقارية الحيوية بالتنسيق مع رئاسة مجلس الوزراء.
استعدادات حكومية لطرح أراضي كورنيش النيل أمام المستثمرين في النصف الثاني
تتولى لجنة متخصصة مشكلة حديثاً دراسة طلبات الاستغلال المقدمة من المستثمرين، حيث تلقت الجهات الرسمية بالفعل ثلاثة طلبات استثمارية خليجية للاستحواذ على الأراضي المطروحة. ويعكس هذا التحرك رغبة واضحة في تعظيم الاستفادة من المواقع الاستراتيجية المطلة على المجرى المائي وتوجيهها نحو مشروعات استثمارية كبرى تخدم قطاع التطوير العمراني في العاصمة والمحافظات المجاورة.
تتواصل صفقات الاستحواذ الكبرى في السواحل
يمثل الطرح الجديد امتدادا لسلسلة طويلة من صفقات الأراضي الاستراتيجية التي جرى تخصيصها لمستثمرين خليجيين في الساحل الشمالي والبحر الأحمر ومناطق رئيسية أخرى. وشهد شهر فبراير من عام 2024 توقيع اتفاقية لتطوير مدينة رأس الحكمة على الساحل الشمالي الغربي بقيمة بلغت خمسة وثلاثين مليار دولار، بينما وصلت التقديرات الإجمالية للمشروع إلى مئة وخمسين مليار دولار. وتلى ذلك إبرام عقد مشروع مراسي ريف السياحي في خليج سوما بالبحر الأحمر على مساحة بلغت ألفين وثلاثمائة وثمانين فدانا بالشراكة بين السعودية والإمارات باستثمار بلغ عشرين مليار دولار.
تتجه الأنظار نحو معالجة الفجوات التمويلية
تؤكد التحليلات الاقتصادية أن تزايد صفقات الاستحواذ الخليجية يرتبط ارتباطاً وثيقاً بجهود مواجهة أزمة السيولة الدولارية وسد الفجوات التمويلية وتخفيف أعباء الديون الخارجية. وتتمتع الصناديق والكيانات الخليجية الكبرى بقدرات مالية ضخمة تمكنها من ضخ مليارات الدولارات دفعة واحدة، وهو ما منحها تفوقاً واضحاً في الاستحواذ على حقوق انتفاع طويلة الأمد وأراض استراتيجية مقارنة بالمستثمرين المحليين الآخرين.
تتصاعد المخاوف حول مستقبل المصايف التقليدية
تثير هذه الوتيرة المتسارعة قلق مراقبين محليين يخشون تحول المناطق السياحية الكبرى في الساحل الشمالي من متنفس للمواطنين إلى تكتلات استثمارية تدار عبر رؤوس أموال أجنبية. ويمتد هذا النهج ليشمل قطاعات حيوية متعددة تشمل الصحة والتعليم والزراعة والموانئ والغاز والكهرباء، ليصبح طرح أراضي كورنيش النيل حلقة جديدة في سلسلة متواصلة من التحولات الاقتصادية الكبرى التي تشهدها البلاد.







