
وصلنا إلى الجزء الثامن ثمانية أجزاء كاملة ونحن نتحدث عن مؤتمر لم يسمع به أحد.
ثمانية أجزاء، ونحن نشرح لكم من هم هؤلاء.
ثمانية أجزاء، ونحن نعيد ونكرر مين دول؟
والنهاردة، الجزء الأخير لأن حتى السخرية ليها حدود وحتى القلم بيرتاح.
أولاً تعالوا نلخص المشوار
في الجزء الأول، قلنا إنهم كومبارس يبحث عن مسرح.
في الجزء الثاني، قلنا مين اللي بيقطع التذاكر.
في الجزء الثالث، عرفنا الخواجايا بيچو والبوفيه والمظاريف.
في الجزء الرابع، قلنا وطن بلا وطن.
في الجزء الخامس، فتحنا ملف الموساد.
في الجزء السادس، قلنا برلين على الأبواب.
في الجزء السابع، قلنا مهزلة تبحث عن جمهور.
والنهاردة، نقول خلاص انتهى العرض.
ثانياً النهاية المتوقعه فالمؤتمر خلص ، البيان اتصدر ، الوثيقة اتنشرت ، الصور اترفعت ، الفيديوهات اتحملت ، والكلام… كله كلام ، وبعد أسبوع، محدش فاكر حاجة.
وبعد شهر، محدش فاكر حاجة وبعد سنة، لو حد قال ”مؤتمر لاهاي“، الناس هتقول: ”مؤتمر إيه؟“ دي النهاية الحقيقية.
مش نهاية درامية دي نهاية عبثية ، زي مسرحية وفي نص الفصل الأول الجمهور قام مشي والممثلين لسه بيتكلموا.
ثالثاً الشعب المصري قال كلمته في الفترة اللي المنظمون كانوا بيجهزوا فيها للمؤتمر، الشعب المصري كان مشغول.
مشغول بالعيش ، بالبنزين ، بالكهرباء ، بالمستشفى ، بالمدرسة ، باللقمة ، الشعب المصري مكنش فاضي لمؤتمر في هولندا ولا فاضي لناس مش عارفهم ولا فاضي لحد يقول ”أنا متجوز صهيونية“.
الشعب المصري سمع عن المؤتمر زي ما سمع عن أي خبر تاني قرأ العنوان ، قلب الصفحة ، كمّل حياته.
رابعاً مين اللي كان بيقرأ الأجزاء دي؟
في ناس كتير كانت بتقرأ الأجزاء دي ناس بتضحك ، ناس بتتفق ناس بتقول: ”أخيراً حد قال اللي إحنا عايزين نقوله“.
وناس تانية كانت بتقرأ وبتقول: ”طب وبعدين؟“
ودي المشكلة الحقيقية.
إن في ناس لسه بتسأل: ”طب وبعدين؟“.
يعني لسه في أمل؟
يعني لسه في حد فاكر إن دول ممكن يعملوا حاجة؟
يعني لسه في حد مستني منهم حاجة؟
لو إنت واحد من الناس دي، فاسمح لي أقولك حاجة.
مفيش بعدين ، مفيش أمل ، مفيش حاجة هتتغير ، عشان اللي بيعملوا مؤتمر في فندق، مش هيعملوا ثورة في ميدان.
واللي بيقفلوا الميكروفون في قاعة مغلقة، مش هيفتحوا بيت في مصر.
واللي بيقول ”أنا متجوز صهيونية“، مش هيفتح تحرير.
خامساً الكومبارس.. في مشهد الوداع
عزيزي الكومبارس، إنت قعدت 8 أجزاء بتقرأ عن نفسك.
8 أجزاء، وإنت بتشوف صورتك في المراية.
8 أجزاء، وإنت بتقول ”ده مش أنا“.
8 أجزاء، وإنت بتدور على أي حاجة تمسك فيها.
بس خلاص المراية مش بتكذب إنت كومبارس والكومبارس مش بيبقى نجم.
والكومبارس مش بيبقى بطل.
والكومبارس مش بيبقى رئيس.
والكومبارس… بيمشي في الآخر.
سادساً الأسماء اللي مش هتتذكر مش مهم نقول أسماء.
مش مهم نقول مين ”سين و عين “.
مش مهم نقول مين ”الخواجايا بيچو“.
مش مهم نقول مين ”بتاع أنا متجوز صهيونية“.
مش مهم نقول مين ”الإعلامي الخايب “.
لأن كل الأسماء دي، هتنسى.
زي ما اتنسى مؤتمرات كتير قبل كده.
زي ما هتنسى مؤتمرات كتير بعد كده.
الأسماء بتتنسى.
الفكرة هي اللي بتفضل.
والفكرة هنا… فكرة فاشلة.
سابعاً: الليلة الأخيرة في لاهاي
تخيل معي بعد ما المؤتمر خلص بعد ما البيان اتصدر بعد ما الوثيقة اتنشرت القاعة بقت فاضية الشباب اللي كانوا بيصوروا، قفلوا الكاميرات الغرف اللي كانت محجوزه ، هتبقي فاضية.
المظاريف اللي اتوزعت،اتحسبت.
الفواتير اللي اتدفعت، اتسجلت وكل واحد رجع بيته.
الخواجايا بيچو رجعت أمريكا.
بتاع ”أنا متجوز صهيونية“ رجع بيته.
الإعلامي المجهول رجع يفكر يعمل إيه في الكارنيه.
الفلاسفة الجداد رجعوا يذاكروا الجيوبوليتيك.
والمنظمون… قعدوا يفكروا في المؤتمر الجاي.
وفي برلين.
لأن المسرحية مش بتخلص.
المسرحية بتتنقل.
ثامناً كلمة أخيرة.. ليك إنت
إنت اللي قعدت تقرأ 8 أجزاء إنت اللي ضحكت إنت اللي اتضايقت إنت اللي قلت ”أخيراً حد قال“ إنت اللي قلت ”طب وبعدين؟“ خليني أقولك حاجة أخيرة مصر مش محتاجة مؤتمرات في لاهاي مصر مش محتاجة بيانات في برلين مصر مش محتاجة وثائق في باريس.
مصر محتاجة ناس تشتغل ، ناس تبني ، ناس تزرع ، ناس تصنع ، ناس تعلم ، ناس تعالج ، ناس تحب مصر بجد.
ناس ليها تاريخي سياسي حقيقي نزلت الشارع علي مدي سنين طويله ، عارفه هموم الناس ومشاكلهم مش ناس بتاكل بالشوكه والسكينه .
خاتمة المسرحية
الستار هينزل بس مش على المسرحية الستار هينزل على الكومبارس لأن المسرحية الحقيقية… لسه بتتبني في مصر.
بإيدين ناس مش فاضية لمؤتمرات ناس بتشتغل ناس بتعيش ناس بتصمد ودي هي مصر الحقيقية مش اللي في لاهاي.
انتهى العرض اقفلوا الكاميرات الجمهور مشي وإنتوا… خدوا أجوركم لو لسه في أجور.
إلى كل مصري شريف في الداخل والخارج مصر مش محتاجة كومبارس مصر محتاجة رجالة.





