حوادث وقضايامصرملفات وتقارير

خلف ستار حماية المستهلك: عندما تصبح الضبطية القضائية باباً خلفياً لعصابات النصب وانتحال الصفة

تمكنت الأجهزة الأمنية بالتعاون مع الجهات المختصة من إيقاف ثلاثة أشخاص بتهمة انتحال صفة مأموري الضبط القضائي التابعين لجهاز حماية المستهلك وابتزاز أصحاب معارض الأثاث في العاصمة، مما فتح باب الجدل حول مخاطر التوسع في منح سلطات الضبط القضائي لعدد من الجهات والموظفين، وسط تحذيرات من أن غياب الرقابة الفعالة قد يحول هذه الصلاحيات إلى وسيلة للابتزاز وتحقيق مكاسب شخصية على حساب المواطنين وأصحاب الأنشطة التجارية.

انكشفت الواقعة عقب تلقي جهاز حماية المستهلك بلاغًا رسميًا من أحد أصحاب معارض الأثاث بمدينة نصر، أفاد فيه بتعرضه لضغوط من أشخاص ادعوا انتماءهم للجهاز وهددوه بتحرير محاضر تتعلق بمخالفات مزعومة، قبل أن يطالبوه بمبالغ مالية مقابل التغاضي عنها وعدم اتخاذ إجراءات قانونية ضده.

أثبتت التحريات الأمنية أن المتهمين ليسوا تابعين للجهاز وأظهرت استهدافهم لعدد من المحال التجارية بالطريقة نفسها، مستغلين هيبة الجهات الرقابية لإجبار أصحاب الأنشطة على دفع الأموال خشية التعرض لعقوبات ومخالفات مفتعلة.

تولت الأجهزة الأمنية التنسيق المشترك مع جهاز حماية المستهلك لضبط المتهمين في شباك العدالة وإحالتهم إلى النيابة العامة لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم.

أوضح رئيس جهاز حماية المستهلك، إبراهيم السجيني، أن المؤسسة لا تتقاضى أي مبالغ مالية من المنشآت مقابل التغاضي عن المخالفات، مؤكداً أن جميع مأموري الضبط القضائي يحملون هويات رسمية ويباشرون أعمالهم وفقًا للقانون، ومشدداً على أن استغلال اسم الجهاز أو انتحال صفته يمثل جريمة يعاقب عليها القانون بقوة.

تداعيات التوسع الرقابي ومخاطر إساءة الاستخدام

أعادت هذه الواقعة إلى الواجهة تساؤلات أوسع بشأن توسع الإدارة خلال السنوات الأخيرة في منح صفة الضبطية القضائية لجهات متعددة، وهو ما يرى مراقبون أنه يستلزم تعزيز الرقابة والمساءلة لمنع إساءة استخدام هذه السلطات، سواء عبر انتحال الصفة أو من خلال استغلالها من بعض القائمين عليها فعليا.

يرى متابعون أن الخطر لا يقتصر على حالات انتحال الصفة وحدها، بل يمتد إلى ما قد ينتج عن إساءة استخدام السلطات الرقابية نفسها، إذ قد يجد بعض المواطنين أو التجار أنفسهم تحت ضغوط من أشخاص يمتلكون صلاحيات قانونية واسعة، بما يفتح الباب أمام ممارسات غير قانونية إذا غابت الرقابة الصارمة وآليات المحاسبة الدقيقة.

ضرورة الضوابط القانونية الصارمة

يحذر خبراء قانونيون من أن منح سلطات الضبط القضائي يجب أن يقترن بضوابط واضحة وحاسمة، تشمل الرقابة المستمرة وسرعة التحقيق في أي شكاوى تتعلق باستغلال النفوذ أو الابتزاز، حفاظًا على الثقة في المؤسسات الرقابية، وضمانًا لعدم تحول تلك الصلاحيات إلى وسيلة لتحقيق مصالح شخصية ضيقة على حساب المصلحة العامة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى