إيران: 14 عاما سجنا لـ 9 محامين في جيلان بتهمة “مواجهة النظام”

تحولت الساحات القضائية الإيرانية إلى منصة لتغليظ العقوبات الصارمة ضد أصحاب الحصانة المهنية في خطوة تعكس حجم التصعيد المستمر ضد المدافعين عن الحقوق، حيث أصدرت الجهات القضائية في المحكمة الثورية بمدينة رشت أحكاماً جماعية قاسية بحق تسعة من المحامين بلغت حصيلتها الإجمالية أربعة عشر عاماً وسبعة أشهر وخمسة عشر يوماً وسط مخاوف حقوقية متصاعدة من غياب المعايير العادلة في المحاكمات السياسية.
تثبيت العقوبات القاسية بحق المحامين
شهدت رشت صدور قرارات قضائية مشددة عن الفرع الثاني للمحكمة الثورية استهدفت تسعة محامين في ملف قضائي واحد، وشملت قائمة المتهمين كل من معصومة بورشهراني وطاهرة بوراسمايلي وشادي فلاحاتي وغلام حسين ليغي وحسام أحمد بور ولادان أسيفراد ومحمد رضا تاك وكيان طاهر جارود ومحام آخر يحمل لقب دليلي.
تنوعت الاتهمات الموجهة إلى هؤلاء الحقوقيين بين الترويج لأنشطة مناهضة للسياسات الرسمية وتهمة إهانة رئيس الجمهورية الإسلامية، حيث تقرر معاقبة كل محام بالحبس سبعة أشهر وخمسة أيام للتهمة الأولى، يضاف إليها عام كامل للتهمة الثانية لتستقر العقوبة الفردية عند عام وسبعة أشهر وخمسة عشر يوماً، وهو ما رفعت حصيلته الإجمالية لتصل إلى المدة المذكورة.
ملاحقات أمنية متواصلة وقضايا معلقة
امتدت الإجراءات التعسفية لتشمل توقيفات ميدانية سابقة نفذتها الأجهزة الأمنية بحق عدد من الأسماء المشمولة في ذات القضية، حيث جرى اعتقال حسام أحمد بور ومعصومة بورشهراني وطاهرة بوراسمائيلي وإيداعهم سجن لاكان قبل إطلاق سراحهم بكفالة مالية لاحقة، وتكرر السيناريو ذاته مع محمد رضا تك وشادي فلاحاتي الذي جرى توقيفه بالتزامن مع حملات طالت زملاء له في المدينة ذاتها.
تنتظر ساحات القضاء فصولاً جديدة من هذه المحاكمات، إذ تواصل محكمة رشت الجنائية الفرع الثاني النظر في جزء مكمل من ذات الملف يتعلّق باتهامات إضافية تخص تدنيس الأماكن المقدسة، وهي تهمة لم تُحسم بقرار قضائي نهائي حتى اللحظة مما يفتح الباب أمام احتمالية مضاعفة العقوبات.
تصاعد التضييق المهني ضد المدافعين عن القانون
عكس الواقع الميداني تصاعداً ملحوظاً في حجم القضايا الأمنية المرفوعة ضد الكوادر القانونية طوال الأشهر الاثني عشر الماضية، وتؤكد البيانات الموثقة الصادرة في شهر سبتمبر أن مائة وخمسة وثلاثين محامياً على الأقل تعرضوا لسلسلة من الانتهاكات المهنية تمثلت في الاستدعاءات القسرية والاعتقالات والتقييد المهني ومنع السفر.
تؤكد هذه المؤشرات الرقمية إصرار الجهات الأمنية على تقويض دور الدفاع القانوني المستقل، وتكريس مناخ من التوتر المستمر بين المؤسسات القضائية والنخبة الحقوقية وسط تجاهل تام للنداءات الدولية المنادية بضرورة احترام الحريات المهنية وإيقاف الملاحقات ذات الطابع السياسي.







