العالم العربيملفات وتقارير

اليونيسيف: أجرس الخطر تدق.. كارثة سوء التغذية تحاصر أطفال اليمن في مهب الموت

تعمل منظمات أممية دولية على إطلاق إشارات إنذار مبكرة بشأن تفاقم أزمة سوء التغذية الحاد بين صغار السن في الجمهورية اليمنية وسط ظروف بالغة التعقيد تشهدها البلاد نتيجة استمرار الاشتباكات المسلحة التي أدت إلى شلل شبه تام في شبكات الرعاية الصحية والغذائية وتصاعد التهديدات الوجودية المتمثلة في الهزال والمضاعفات الصحية القاتلة.

تشير التقارير الميدانية إلى أن التجمعات السكانية في الجمهورية اليمنية تكابد كوارث إنسانية متتالية ناجمة عن الصراع الدائر وارتفاع نسبة الإصابة بالاعتلالات الغذائية الحادة وتداعي البنية الأساسية للقطاع الصحي ومنظومة الإمداد الغذائي بشكل عام في شتى المحافظات المتضررة.

أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة في يوم الجمعة الخامس والعشرين من شهر سبتمبر عن رصد ارتفاع ملحوظ في معدلات الإصابة بسوء التغذية الحاد لا سيما الحالات الحرجة بين صغار السن في الجمهورية اليمنية بالتزامن مع عرقلة الاشتباكات العسكرية لسبل الوصول إلى المستشفيات والمراكز العلاجية المخصصة لتقديم الخدمات الإسعافية والعلاجية اللازمة للمرضى المتضررين.

ناقوس الخطر يدق محذرا من تفشي سوء التغذية الحاد بين أطفال الجمهورية اليمنية

أظهرت الإحصاءات الرسمية الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة خطورة الموقف الراهن بعد ترجيحها تعرض نحو خمسمائة ألف طفل للإصابة بالهزال الشديد خلال العام الجاري باعتباره أخطر صور سوء التغذية الحاد فضلا عن توثيق معاناة سبعة عشر بالمئة من إجمالي الأطفال من الهزال بينما تبلغ نسبة التقزم تسعة وأربعين بالمئة وترتفع نسبة المعانين من نقص الوزن لتصل إلى واحد وأربعين بالمئة وهي تعتبر من أعلى المعدلات المسجلة في إقليم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا على الإطلاق.

توضح التقديرات الإضافية لذات المنظمة الدولية أن نحو مليونين ومائتي ألف طفل في الجمهورية اليمنية يعانون من سوء التغذية الحاد في حين تتدنى النسبة المئوية للمستفيدين من الحد الأدنى المقبول من الغذاء الضروري لضمان النمو السليم لتستقر عند خمسة عشر بالمئة فقط نتيجة ترافق الأزمة مع الفقر وغياب الغذاء وتدهور الخدمات الصحية وشبكات المياه والصرف الصحي وتفشي الأمراض والأوبئة المختلفة.

تداعيات نزوح مأساوي وانهيار القطاع الصحي

تزداد الأوضاع المعيشية سوءا وانعداما للاستقرار الغذائي مع تسجيل أرقام مقلقة تشير إلى بلوغ نسبة السكان المواجهين لانعدام الأمن الغذائي تسعة وأربعين بالمئة مع مطلع العام الجاري بينما ترتفع أعداد المحتاجين للمساعدات الإنسانية العاجلة لتلامس تسعة عشر مليونا وسبعمائة ألف شخص يضمون خمسة عشر مليون امرأة وطفل وفقا للتقديرات الأممية المعتمدة في هذا السياق.

أكدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة فرار أكثر من مائة وأربعة آلاف شخص بينهم ما يتجاوز سبعة وخمسين ألف طفل خلال أسبوعين فقط نتيجة أعمال القتال والعمليات العسكرية في غرب تعز وجنوب الحديدة ومأرب ومناطق أخرى متفرقة إلى جانب توقف الخدمات والأنشطة في ست وعشرين منشأة صحية وهو ما يعكس اتساع رقعة المخاطر لتتجاوز مجرد نقص الأغذية نحو الحاجة الملحة للاكتشاف المبكر والعلاج المتخصص والأغذية العلاجية لتفادي تفاقم المضاعفات الصحية الخطيرة.

أوضحت المعطيات الميدانية أن القطاع الصحي في الجمهورية اليمنية يرزح تحت وطأة ضعف هيكلي حاد تجسد في عمل أربعين بالمئة من المرافق الطبية بصورة جزئية أو خروجها الكامل عن الخدمة بفعل النقص الحاد في الكوادر التمريضية والطبية وموارد التمويل والكهرباء والأدوية والمعدات إلى جانب تداعي عناصر البنية الأساسية اللازمة لاستمرار العمل.

ارتبطت الأزمة الغذائية ارتباطا وثيقا بالواقع الاقتصادي المتردي جراء سنوات النزاع الطويلة وتراجع مصادر الدخل وغلاء أسعار المواد الغذائية والخدمات الأساسية وهو ما أضعف قدرة ملايين العائلات على توفير المتطلبات المعيشية الأساسية لأطفالها بينما أدرجت تقارير دولية متخصصة الجمهورية اليمنية ضمن عشر دول استحوذت معا على ثلثي إجمالي البشر الذين يعانون من مستويات بالغة الخطورة من الجوع الحاد على مستوى العالم.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى