اقتصادمصرملفات وتقارير

رحلة الـ 29 مليون متر: كيف تحولت استثمارات “الديار” القطرية في مصر من التعطيل إلى الشراكة الكبرى؟

تبدأ شركة الديار القطرية الذراع العقارية لجهاز قطر للاستثمار خلال الأيام القادمة تسلم مساحة أرض شاسعة تبلغ تسعة وعشرين مليون متر مربع بمدينة الغردقة على شاطئ البحر الأحمر بغرض إطلاق مشروع سياحي متكامل وفق تصريحات أدلى بها شخصان مطلعان لموقع اقتصادي بارز. تعاقدت المؤسسة على هذا الاستثمار في عام ألف وستة وعشرين بعد عقود من التوقيع المبدئي في عام ألف وستين، لتقيم منتجعاً يمتد على مساحة تعادل سبعة آلاف فدان، وهو ثاني الضخامة والأهمية ضمن مشروعات الكيان الخليجي خلال عام شهد توقيع اتفاق في شهر نوفمبر عام ألف وخسمة وعشرين لتطوير مساحة تجاوزت عشرين مليون متر مربع في منطقة سملا وعلم الروم بمحافظة مطروح الواقعة في شمال غربي البلاد.

انطلاق أعمال مشروع سياحي ضخم للعملاق العقاري القطري على ساحل البحر الأحمر

تتتبع السطور التالية رحلة الكيان العقاري الخليجي الطويلة مع السلطات التنفيذية منذ مواجهة قرارات التعطيل وفرض الغرامات بعد عام ألف وأربعة عشر، وصولاً إلى التوسع الاستراتيجي الأخير والشراكات الواسعة في السنوات الأربع الماضية عقب المصالحة الخليجية. تمتلك الشركة القطرية استثمارات ضخمة موزعة على عشرين بلداً وتتبع صندوق الثروة السيادي القطري الذي تُقدّر أصوله بستمائة وسبعة وخسين مليار دولار، حيث تملك حضوراً واسعاً في السوق المحلية من خلال شركات تابعة مثل بوابة الشرق عبر مشروعات في شرقي وغربي العاصمة منها سيتي جيت بالقاهرة الجديدة وفندق سانت ريجيس إلى جانب مشروعات سياحية في شرم الشيخ والغردقة بحسب البيانات الرسمية.

تحظى منطقة القاهرة الجديدة بأبرز مشروعات الشركة المتمثل في سيتي جيت على مساحة تقدر بألفي وعشرين فداناً والتي بدأت باستحواذ شركة بروة القطرية عام ألف وسبعة على مساحة تقارب ألفين ومائة فدان عبر مزاد علني بقيمة ستة مليارات ومائة مليون جنيه بمتوسط سعر بلغ ثلاثمائة وثلاثة وسبعين جنيهاً للمتر المربع قبل إتمام صفقة الاستحواذ الكامل في يونيو عام ألف وأربعة عشر لتصبح مملوكة للصندوق السيادي بالتبعية. شهدت الفترة اللاحقة توترات وتحديات قانونية بعد الإطاحة بحكم الرئيس الأسبق محمد مرسي، حيث درست الحكومة سحب أراضي مشروع سيتي جيت بدعوى التأخر في التنفيذ، وتوالت الأزمات بفرض غرامات مالية ضخمة على فندق سانت ريجيس بكورنيش النيل بحجة تغيير النشاط من إداري إلى فندقي فاخر، وسط شكاوى متبادلة حول تعسف الإدارة المحلية وتعطيل الموافقات اللازمة لتوصيل المرافق حتى بداية عام ألفين وعشرين.

تواجه المشروعات تعثرات أمنية واستثمارية بالغة الأهمية تمثلت في سيطرة مجموعات مسلحة من البدو على موقع سيتي جيت في عام ألف وخمسة عشر، وما تبع ذلك من توقف للأعمال وطرد الموظفين وحرق مكاتب المهندسين وصولاً إلى واقعة مقتل وكيل نيابة وإصابة ضابط شرطة أثناء محاولة معاينة إحدى الوحدات، الأمر الذي دفع الشركة لإرسال تحذيرات لعملائها بالابتعاد عن الموقع الخاضع لسيطرة تلك المجموعات وسط تراجع نسب التنفيذ ومفاوضات تعثرت مع مستثمرين محليين للتخارج قبل أن تتدخل التطورات السياسية وتوقيع بيان العلا في يناير عام ألف وواحد وعشرين لإعادة إحياء النشاط الاستثماري ووصول وفود رفيعة المستوى لافتتاح المشروعات المتعثرة.

تستأنف الشركة القطرية نشاطها بكامل طاقتها مع مطلع عام ألفين واثنين وعشرين عبر حزم دعم مالي واتفاقيات استثمارية كبرى ضخت بموجبها الدوحة مليارات الدولارات لدعم الاقتصاد المحلي، تزامناً مع موافقة هيئة المجتمعات العمرانية على منح مهلة إضافية لمدة ثمان سنوات لاستكمال تطوير مشروع سيتي جيت تعويضاً لسنوات التوقف، وصولاً إلى توقيع مجموعة العرجاني جروب اتفاق شراكة استراتيجية في يونيو عام ألف وأربعة وعشرين لتنفيذ المشروع إلى جانب البرج السكني بفندق سانت ريجيس وعدد من المشروعات الفندقية في مدن شرم الشيخ والغردقة وفق قرارات وزارية معتمدة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى