الرقابة المالية: إطلاق «الشورت سيلينج» خلال أسابيع والتداولات تتجاوز 6.4 تريليون جنيه

أعلن إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، أن عمليات بيع الأوراق المالية المقترضة «الشورت سيلينج» ستنطلق رسميًا في سوق رأس المال المصرية خلال أسابيع، بعد استكمال التجهيزات الفنية والتنظيمية اللازمة لتفعيل الآلية.
جاء ذلك خلال لقاء عزام مع جليل طريف، الأمين العام لاتحاد هيئات الأوراق المالية العربية، بحضور طارق سيف، نائب رئيس الهيئة، وعدد من قياداتها، لبحث توسيع التعاون في مجالات التوعية والتدريب وبناء القدرات، واستعراض أحدث التطورات التنظيمية في سوق رأس المال المصرية.
وأوضح عزام أن إطلاق «الشورت سيلينج» يأتي بعد الانتهاء من تدشين نظام الإقراض المركزي، واستكمال الربط التقني بين شركة مصر للمقاصة وشركات السمسرة، إلى جانب تدريب أطراف السوق على التعامل مع النظام بصورة تجريبية.
وأشار إلى أن الإطار التنظيمي الجديد للآلية، الصادر بقرار مجلس إدارة الهيئة رقم 155 لسنة 2026، يستهدف ضمان الشفافية والحوكمة وحماية حقوق جميع الأطراف وفقًا لأفضل الممارسات العالمية.
وأكد أن تفعيل «الشورت سيلينج» يمثل خطوة ضمن مسار تحديث أدوات سوق رأس المال، بعد تدشين سوق المشتقات المالية في مارس الماضي وإطلاق العقود الآجلة على عدد من الأسهم القيادية في البورصة.
كما شمل مسار التطوير تنظيم ممارسة صناديق الاستثمار لنشاط صناديق التحوط، والسماح بتأسيس صناديق تحوط للمرة الأولى، بما يتيح لها تنفيذ عمليات «الشورت سيلينج» والاستثمار في المشتقات المالية وغيرها من الأدوات ذات معدلات التداول المرتفعة.
التداولات تتجاوز 6.4 تريليون جنيه
وكشف رئيس الهيئة أن قيم التداول تجاوزت 6.4 تريليون جنيه خلال الربع الثاني من العام الجاري، بزيادة نحو 78.3% مقارنة بالربع الثاني من عام 2025.
كما تجاوز عدد المكودين الجدد 171 ألف مكود بنهاية الربع الثاني من 2026، في ظل ما وصفه رئيس الهيئة بالزيادة المطردة في أعداد المتعاملين الجدد.
وأكد عزام أن تحديث سوق المال يستهدف توسيع وتعميق السوق ورفع كفاءة التسعير وزيادة معدلات السيولة، فضلًا عن توفير بدائل استثمارية متنوعة أمام مختلف فئات المتعاملين.
«صانع السوق» ضمن أولويات المرحلة المقبلة
واستعرض عزام عددًا من الملفات التي تحظى بالأولوية خلال المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها آلية صانع السوق «Market Maker»، لما يمكن أن تؤديه من دور في تنشيط التداول وزيادة السيولة.
وأوضح أن الحزمة الضريبية الأخيرة تضمنت إعفاء آلية صانع السوق من ضريبة الدمغة، فيما تدرس الهيئة تقديم حوافز إضافية للمتعاملين على هذه الآلية بهدف دعم الاستثمارات المؤسسية.
وتتزامن هذه التحركات مع عملية قيد وطرح عدد من الشركات الحكومية الكبرى في البورصة، ضمن جهود تطوير السوق وتوسيع قاعدة الاستثمارات المؤسسية.
تعاون عربي في التمويل المستدام وأسواق الكربون
وتناول اللقاء تعزيز التعاون بين الهيئة واتحاد هيئات الأوراق المالية العربية من خلال معهد الخدمات المالية، الذراع التدريبي للهيئة، والمركز الإقليمي للتمويل المستدام وأسواق الكربون.
واستعرض الجانبان نتائج البرامج التدريبية المنفذة في إطار مذكرة التفاهم بين المركز الإقليمي والاتحاد، والتي تستهدف تبادل الخبرات الفنية وتأهيل الكوادر العربية في مجالات الأدوات المالية الخضراء والتمويل المستدام وأسواق الكربون والاستثمار المسؤول.
وبحث الطرفان إطلاق برامج تدريبية جديدة لنقل الخبرات المصرية إلى كوادر القطاع المالي غير المصرفي في الدول العربية، خاصة في مجالات التكنولوجيا المالية غير المصرفية والمشتقات المالية وأسواق الكربون.
وأوضح عزام أن الهيئة أكملت بناء الإطار الحاكم لسوق الكربون الطوعي وأنجزت خطوات تفعيله، باعتباره أول سوق من نوعه منظمًا ومراقبًا في القارة الإفريقية.
من جانبه، أشاد جليل طريف بجهود الهيئة في تطوير الأنشطة المالية غير المصرفية والتوعية والتدريب وحماية حقوق المتعاملين، إلى جانب دورها في التعاون العربي والدولي بشأن الرقابة على الأسواق.
كما ناقش اللقاء التطورات التشريعية والتنظيمية في أسواق المال العربية والتحديات المرتبطة بالتوسع في التكنولوجيا المالية ووسائل التداول عبر الإنترنت والمخاطر السيبرانية، مع التأكيد على أهمية تبادل المعلومات والتوسع في التدريب بما يدعم كفاءة الأسواق العربية ومستويات الشفافية فيها.




