دماء خلف الأسوار: حقيقة ما جرى في احتجاجات المنيا

اندلعت توترات واسعة النطاق داخل مراكز الإصلاح والتأهيل في محافظة المنيا وسط تحركات أمنية مكثفة واحتجاجات متصاعدة بين النزلاء للتنديد بأوضاع الاحتجاز المريرة ومواجهة محاولات إحباط إضراب مزمع تنظيمه خلال شهر أكتوبر المقبل.
تشهد هذه السجون استنفاراً أمنياً بعد تلقي بلاغات تفيد بامتناع المحتجزين في العنبر رقم 5 عن الدخول إلى العنابر وعرض مطالبهم على الضباط المسؤولين الذين قدموا وعوداً بالنظر فيها ومتابعة تنفيذها لاحقاً.
اختبار الرواية الرسمية: أسرار انتفاضة سجن المنيا الكبرى
شهدت الأحداث تطورات دراماتيكية عندما أقدم أحد المضربين في العنبر رقم 4 على محاولة إنهاء حياته عبر شنق نفسه قبل أن تتدخل فرق الإنقاذ التابعة لإدارة السجن لإنقاذه في اللحظات الأخيرة.
عقد ضابط الأمن اجتماعاً عاجلاً مع النزلاء المضربين لتقديم وعود جديدة تلبي جزءاً من مطالبهم الملحة. كشفت التقارير عن تحركات موسعة لضباط قطاع الأمن الوطني شملت سجون برج العرب والمنيا وليمان شديد ووادي النطرون للضغط على المعتقلين وثنيهم عن المشاركة في الإضراب المرتقب.
أعلنت وزارة الداخلية عبر حسابها الرسمي على منصة إكس نفيها التام لما وصفته بالمنشورات الكاذبة بشأن إضراب النزلاء احتجاجاً على انتهاكات مفترضة. نقلت المصادر الأمنية اتهامات لصفحات تابعة لجماعة الإخوان المسلمين بالوقوف خلف حملات ممنهجة وأكاذيب متكررة بغية تحقيق مكاسب غير قانونية لعناصر الجماعة داخل السجون، كررت الجهات الرسمية هذه البيانات النافية للعديد من الشائعات المماثلة التي تحدثت عن تحركات احتجاجية سابقة داخل سجون محافظة المنيا.
أكدت تقارير حقوقية متعددة أن واقعة المنيا تمثل امتداداً لنمط مترسخ من الانتهاكات المستمرة داخل السجون خلال العقد الماضي. رصدت منظمة حقهم تجاوز عدد الوفيات داخل مراكز الاحتجاز المختلفة منذ عام 2013 وحتى اللحظة حاجز 1176 حالة وفاة.
أصدرت منظمة صحفيات بلا قيود تقريراً موسعاً في شهر يونيو سنة 2025 وثق رحيل ما لا يقل عن 1160 محتجزاً خلال عشر سنوات بسبب الإهمال الطبي المتعمد بنسبة بلغت 74 بالمئة وسط وجود أكثر من 60 ألف معتقل سياسي خلف القضبان دون محاكمات عادلة.
سجلت منظمة هيومن رايتس إيجيبت وفاة 54 معتقلاً خلال عام 2025 نتيجة التعذيب والحرمان من العلاج اللازم. وثقت منظمات حقوقية أخرى حالات وفاة متكررة بسبب منع نقل المرضى إلى المستشفيات في التوقيتات المناسبة.
أثارت أحداث عام 2023 جدلاً واسعاً بعد الإعلان عن وفاة معتقلين سياسيين خلال أقل من أسبوع لترتفع حصيلة ذلك العام إلى 31 حالة وسط مطالبات بإيقاف استخدام الحبس الاحتياطي كوسيلة ضغط.
شملت القوائم الموثقة بالاسم المعتقل أشرف محمد عثمان البالغ من العمر 48 عاماً والذي عمل مدرساً للأحياء بالأزهر وتوفي في سجن بدر 1 جراء الإصابة بمرض السرطان.
وثقت التقارير رحيل محمد علاء الدين البالغ من العمر 64 عاماً ضمن حالات طالت عائلة الإعلامي محمد ناصر بفقدان فردين خلال أقل من أسبوعين. تعاني أعداد كبيرة من المعتقلين ذوي الإعاقة والأمراض المزمنة من أورام ومشكلات صحية تستوجب جراحات عاجلة وسط اتهامات حقوقية بانتهاج إهمال متعمد يرقى لمرتبة التعذيب.
تصاعدت شكاوى أهالي المعتقلين في سجن أبو زعبل حول إجراءات تفتيش وصفوها بالمهينة تشمل العبث بمحتويات الزيارات ومنع إدخال الطعام والعلاج بكميات كافية. تسببت هذه الممارسات في حالة من الغضب والسخط واحتقان متزايد بين النزلاء في العنابر السياسية. تستمر المنظمات الحقوقية في رصد هذه التطورات وسط مطالبات بفتح تحقيق شامل حول الأوضاع الصحية والمعيشية داخل السجون المصرية.





