الجزائرالمغربتونسليبياملفات وتقاريرموريتانيا

فجوة الـ 49.5%: لماذا تتخلف نساء المغرب العربي عن سوق العمل؟

تواصل المؤسسات الاقتصادية في شمال القارة الأفريقية تسجيل تباينات ملحوظة في مستويات مشاركة الجنسين بسوق العمل رغم النمو الملاحظ، إذ بلغ معدل نشاط النساء تسعة عشر بالمائة مقابل ثمانية وستين ونصف بالمائة للرجال، بينما ارتفعت نسبة البطالة النسائية لتصل إلى عشرين ونصف بالمائة. تسلط هذه المعطيات الضوء على استمرار التحديات الهيكلية التي تعيق الاندماج الفعلي للنساء رغم استحداث مناصب شغل جديدة خلال الفترات المالية الأخيرة، مما يفرض إعادة النظر في سياسات التنمية الاقتصادية والاجتماعية الموجهة لدعم الاستقلال المالي والتمكين المهني.

تحديات سوق العمل وفجوة مشاركة النساء في اقتصاد الشمال الأفريقي

تتوزع الأزمات الاقتصادية في المنطقة المغاربية عبر خمسة أوطان تشمل المملكة المغربية والجمهورية التونسية والجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية ودولة ليبيا والجمهورية الإسلامية الموريتانية، حيث تتفاوت حدة التحديات بين الاعتماد المفرط على قطاعات حيوية كالنفط والغاز والفلاحة والسياحة والجمود المرتبط بالاضطرابات الداخلية وضعف التجارة البينية والتغير المناخي. تواجه قطاعات واسعة من العاملات ظروفا معيشية صعبة نتيجة اتساع الهشاشة المهنية، وضعف الحماية الاجتماعية، وتركز الأعباء الأسرية ورعاية الأطفال على عاتق النساء دون مقابل مادي يذكر.

تنعكس أعباء الرعاية المنزلية وظروف العمل غير المهيكل سلبا على المسار المهني للنساء، حيث تخصص العاملات ساعات طويلة يوميا لأعمال المنزل غير المدفوعة مقارنة بالرجال، مما يضعف فرصهن في الحصول على تقاعد عادل ودخل مستقر في المستقبل. تظهر الدراسات الرسمية أن قيمة العمل المنزلي غير المدفوع تساهم بنسب معتبرة في الناتج الداخلي، بينما تبقى معدلات الاستفادة من معاشات التقاعد ضئيلة للغاية مقارنة بالفئات الرجالية، مما يعمق الفجوات الاجتماعية ويزيد من تبعية المرأة الاقتصادية.

تتجاوز كلفة الإقصاء الاقتصادي الحدود الفردية لتلقي بظلالها الثقيلة على مسار التنمية المستدامة، حيث تقدر الخسائر الناتجة عن ضعف إدماج النساء في الدورة الاقتصادية بمليارات الدراهم سنويا، بينما تؤكد المخططات المستقبلية أن رفع معدلات النشاط النسائي كفيل بتحقيق طفرة نوعية في الناتج المحلي الإجمالي خلال العقود القادمة. تتطلب مواجهة هذه التحديات إصلاحات عميقة تشمل تطوير خدمات التعليم الأولي، وتعزيز شبكات الحماية الاجتماعية، وخلق ظروف عمل ملائمة تضمن تمكين النساء اقتصاديا واجتماعيا بما يحد من التداعيات المرتبطة بالبطالة والهشاشة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى