«ترامب» يغلق باب التفاوض مع طهران ويحذر من جولة ضربات جديدة

تصدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمقترح تقدمت به إيران لوقف القتال لمدة سبعة أيام وفتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار عن الموانئ واستئناف الحوار بشأن الملف النووي، مبدياً شكوكه العميقة في جدية طهران ومبلغ التزامها بالمطالب الأمريكية، وأكد في اتصالاته مع مساعديه اعتزامه استئناف العمليات العسكرية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية عقب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل، وذلك بالتزامن مع بلوغ حصيلة الإصابات بين صفوف القوات الأمريكية منذ اندلاع النزاع نحو ثمانمائة وواحد وستين عسكرياً إثر تسجيل إصابات جديدة شملت تسعة وعشرين فرداً من البحرية وثمانية من مشاة البحرية وفقاً لبيانات وزارة الحرب الأمريكية البنتاجون.
رفض أمريكي لوقف إطلاق النار وتصعيد عسكري يلوح في الأفق
سجلت السجلات العسكرية الأمريكية ارتفاعاً ملحوظاً في الخسائر البشرية بعد نحو سبعة أشهر من المواجهة المفتوحة التي تستنزف القدرات والذخائر، إذ أظهرت التقارير الرسمية الصادرة عن وزارة الحرب الأمريكية البنتاجون سقوط ثمانية عشر قتيلاً وأكثر من سبعمائة وخمسين جريحاً في أغسطس الماضي قبل أن تتصاعد أعداد الجرحى لتصل إلى ثمانمائة وواحد وستين عسكرياً بفعل الضربات المتواصلة وتبادل القصف، وهو ما يفسر إصرار الإدارة الأمريكية على مواصلة الضغط الاقتصادي والعسكري بغية إجبار القيادة الإيرانية على الرضوخ لشروط أكثر صرامة وملاءمة لواشنطن وحلفائها الإقليميين.
مواقف دبلوماسية متباينة وتحركات إقليمية ودولية
استضافت مدينة نيويورك لقاءً دبلوماسياً جمع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بنظيره التركي هاكان فيدان على هامش أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة لبحث مخرج سياسي للنزاع، وفي سياق متصل وجه المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي اتهامات صريحة لدول الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي الناتوفي المشاركة في العمليات العسكرية مستنداً إلى تصريحات الأمين العام للحلف مارك روته بشأن استخدام القواعد والإمكانات الأوروبية لدعم العمليات الأمريكية، ومطالباً الأطراف الأوروبية بتحمل المسؤولية الكاملة عن تداعيات الحرب وارتفاع أسعار الوقود، بينما واصل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان التأكيد على أن بلاده لم تختر الحرب وأن الضغوط العسكرية لن تفلح في تركيع طهران، مشيراً إلى أن الأزمة الحقيقية تكمن في انعدام الثقة نتيجة انهيار التفاهمات السابقة وتعرض منشآت بلاده لهجمات أثناء مسارات التفاوض.
تطورات الملف النووي والجدل الداخلي المتصاعد
أبدى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان استعداد حكومته لخفض مستوى تخصيب اليورانيوم والالتزام بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية إلى جانب استقبال المفتشين الدوليين وعمليات التحقق، نافياً في الوقت ذاته سعى بلاده لإنتاج قنبلة نووية ومحملاً إسرائيل والولايات المتحدة مسؤولية إضعاف المسار الدبلوماسي عبر مهاجمة منشآت خاضعة لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفي غضون ذلك كشفت تقارير صحفية عن ظهور نقاشات علنية غير مسبوقة داخل الأوساط الإيرانية بشأن جدوى امتلاك سلاح نووي كأداة ردع حقيقية عقب الضربات القاسية، بينما تطرق بزشكيان إلى الاضطرابات الداخلية التي وقعت في يناير الماضي موضحاً أن السلطات وثقت مقتل ثلاثة آلاف وخمسة عشر شخصاً بينهم خمسمائة من عناصر الشرطة والأمن وألف وخمسمائة مدني، واصفاً الأحداث بأنها محاولة لإسقاط النظام وليست مجرد احتجاجات، ونفى وجود أي توجيهات إيرانية للقوى المتحالفة في المنطقة أو تلقي صور أقمار صناعية صينية لأغراض عسكرية وسط عرقلة العقوبات الأمريكية لعوائد الصادرات الصينية، مختتماً بالتأكيد على أن إنهاء الحرب رهين بقرار أمريكي يعود إلى طاولة الحوار ويعترف بالحقوق المشروعة لطهران.







