العالم العربي

مندوب فلسطين لدى اليونسكو: غزة تحتاج 5 مليارات دولار لإعادة بناء المدارس والجامعات

قال مندوب فلسطين الدائم لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، عادل نعيم داود عطية، إن إعادة بناء المدارس والجامعات المدمرة في قطاع غزة تحتاج إلى نحو 5 مليارات دولار، فيما تقدر تكلفة إعادة إعمار القطاع بالكامل بنحو 80 مليار دولار.

وأوضح عطية أن قطاع التعليم في غزة تعرض لأضرار واسعة خلال الحرب، مشيرًا إلى أن 97% من مدارس القطاع تعرضت للتدمير الكلي أو الجزئي، وأن مئات المدارس تحتاج إلى إعادة بناء كاملة أو أعمال تأهيل واسعة قبل أن تصبح صالحة للاستخدام مجددًا.

وأضاف أن البنية التحتية للجامعات تعرضت أيضًا لأضرار كبيرة، معتبرًا أن «تدمير المدارس والجامعات يعني تدمير الأجيال القادمة»، وأن إعادة بناء المؤسسات التعليمية أصبحت من أبرز التحديات أمام الفلسطينيين والمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن نحو 800 ألف طالب في سن التعليم تضرروا من الحرب في غزة، فيما يستفيد نحو 300 ألف منهم من التعليم عبر الإنترنت.

وأوضح أن عددًا من الطلاب يتلقون تعليمهم حاليًا في الخيام أو بالقرب من أنقاض مدارسهم، وسط نقص في المعدات والاحتياجات الأساسية، لافتًا إلى أن إعادة تشغيل العملية التعليمية تتطلب توفير أجهزة كمبيوتر وطاولات وكراسٍ وخدمات اتصال بالإنترنت.

وقال إن اليونسكو والحكومة الفلسطينية، بالتعاون مع شركاء دوليين، تعملان على إعادة تشغيل التعليم بصورة جزئية، إلا أن حجم الدمار يجعل إعادة بناء المدارس والجامعات عملية واسعة تتطلب، بحسب تقديره، نحو 5 مليارات دولار.

وكانت اليونسكو قد أعلنت، في 8 سبتمبر الجاري، أن الأمم المتحدة تحققت من وقوع 1680 هجومًا على المدارس حول العالم خلال عام 2025، بزيادة 33% مقارنة بالعام السابق، مع استمرار دعم الطلاب في غزة عبر منصة «الحرم الجامعي الافتراضي في غزة».

وربط عطية جانبًا كبيرًا من الزيادة في الهجمات على المؤسسات التعليمية بما تعرض له قطاع التعليم الفلسطيني، مشيرًا إلى أن المدارس في الضفة الغربية تواجه بدورها تحديات، من بينها هجمات قال إنها تنفذ من جانب مستوطنين والجيش الإسرائيلي.

وأكد المندوب الفلسطيني أن التعليم يمثل عنصرًا أساسيًا في قدرة الشعوب على بناء مستقبلها، معتبرًا أن حرمان أي شعب من التعليم يؤدي إلى إضعاف قدرته على التطور.

وقال عطية إن استهداف التعليم لا يقتصر على تدمير المباني، وإنما يمتد تأثيره إلى مستقبل الطلاب والمعلمين، مضيفًا أن «جيلًا كاملًا في غزة فقد حقه في الذهاب إلى المدرسة».

وبحسب بيانات وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية الواردة في المقابلة، قُتل أكثر من 20 ألفًا و480 طالبًا وطالبة خلال الحرب، بينهم أكثر من 19 ألفًا و101 من طلبة المدارس و1379 من طلبة الجامعات، فيما أصيب أكثر من 31 ألفًا و436 طالبًا، بينهم أكثر من 28 ألفًا و419 من طلبة المدارس و3017 من طلبة الجامعات.

وتطرق عطية إلى الأضرار التي لحقت بالتراث الثقافي والمؤسسات التعليمية، معتبرًا أن حماية التعليم والثقافة تمثل جزءًا أساسيًا من الحفاظ على هوية المجتمع الفلسطيني.

وفي ما يتعلق بإجمالي تكلفة إعادة الإعمار، قدر عطية احتياجات إعادة بناء قطاع غزة بالكامل بنحو 80 مليار دولار، مؤكدًا ضرورة مناقشة المجتمع الدولي كيفية التعامل مع آثار الحرب على البنية التحتية المدنية.

وشدد على أهمية توثيق ما جرى في غزة وعرضه أمام الرأي العام العالمي، معتبرًا أن الأفلام الوثائقية وشهادات الضحايا تؤدي دورًا في حفظ الذاكرة ونقل الوقائع إلى الأجيال المقبلة.

وأشار في هذا السياق إلى الفيلم الوثائقي الإسرائيلي «نازا»، معتبرًا أنه يمثل وسيلة مهمة لتذكير العالم بما حدث في غزة، وقال: «للأسف، العالم لم يسمعنا، لكن هذا الفيلم مهم جدًا اليوم لتذكير العالم بحقيقة ما حدث في غزة، لأن ذاكرة الإنسان قصيرة».

ويشير اسم «نازا» إلى اختصار يستخدمه جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلي «أمان» للإشارة إلى عدد المدنيين المتوقع مقتلهم في غارة جوية.

ووفق المعلومات الواردة بشأن الفيلم، جرى تصويره سرًا على أسطح مبان في تل أبيب على مدار ثلاث سنوات، مع إخفاء هويات المشاركين وأصواتهم وملامحهم عبر تعديلات رقمية.

وفاز الفيلم في 12 سبتمبر الجاري بـ«جائزة لجنة التحكيم الخاصة» في الدورة الـ83 من مهرجان البندقية السينمائي الدولي، وهو من إخراج الإسرائيليين يوفال أبراهام وراشيل تسور، ويتضمن شهادات لأفراد من الجيش الإسرائيلي تحدثوا عن وقائع قالوا إنهم شاهدوها خلال الحرب في قطاع غزة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى