شتاء غزة القارس: خيام مهزومة أمام الرياح ومبان تقف على حافة الهاوية

تتفاقم الأزمات الإنسانية والمعيشية في قطاع غزة مع اقتراب فصل الشتاء وهطول الأمطار، حيث يعيش آلاف المهجرين تحت وطأة ظروف قاسية للغاية وسط دمار واسع طال البنية التحتية وشبكات الصرف الصحي، مما ينذر بكارثة بيئية وصحية غير مسبوقة تهدد سلامة السكان في مختلف المناطق والمحافظات الفلسطينية المتضررة جراء الحرب المستمرة منذ أكثر من عام والتي خلفت دمارا طال نحو تسعين بالمئة من البنية التحتية الأساسية.
تصارع العائلات النازحة أخطار البرد القارس والرياح العاتية داخل خيام مهترئة تفتقر لأدنى مقومات الحماية والوقاية، بينما تحولت الشوارع والمناطق المنخفضة إلى برك مائية تهدد المقيمين في العراء. تشير البيانات الميدانية إلى أن تجمع المياه حول المخيمات ينذر بانكشاف رفات الموتى في المقابر المتضررة نتيجة القصف المتكرر، مؤكدة استخدام الأساليب البدائية مثل أكياس الرمل لمحاولة صد تسرب المياه، وسط مخاوف جدية من انهيار التربة فوق القبور التي اضطر الأهالي لإعادة دفن ذويهم فيها مراراً وتكراراً بسبب الدمار الشامل الذي أصاب كافة القطاعات الحيوية في شتاء غزة.
شتاء غزة يفاقم مأساة النازحين بين خيام مهترئة ومبان مهددة بالانهيار
تحذر الجهات الرسمية من مخاطر إضافية تلاحق السكان المقيمين في عمارات متصدعة تضم طوابق متعددة باتت مهددة بالانهيار الفوري مع هبوب أي عاصفة قوية، لعدم توفر بدائل سكنية أخرى. كشفت وزارة الأشغال العامة والإسكان عن وجود أكثر من ألفي مبنى آيل للسقوط في القطاع، من بينها نحو مئتين وخمسين مبنى تتطلب تدخلاً وإزالة عاجلة، بينما تقدر تكلفة هذه الأعمال بملايين الدولارات في ظل شح التمويل الناجم عن الحصار الشامل. دفعت هذه الظروف القاسية آلاف الفلسطينيين للعودة إلى منازلهم المتضررة رغم خطورتها لعدم توفر خيام أو مواد ترميم كافية.
تداعيات انهيار منظومة التصريف وغياب الحلول الجذرية
أكدت الجهات البلدية أن شبكات تصريف مياه الأمطار تعرضت لأضرار بالغة أدت إلى عجزها عن استيعاب السيول، وتحول بعض برك التجميع إلى بؤر للصرف الصحي تنذر بكارثة صحية محتملة. يزداد الوضع تعقيداً نتيجة استمرار منع دخول الكرفانات ومستلزمات الإيواء، بينما تؤكد المؤسسات الدولية أن غياب الحلول الجذرية يرفع احتمالية وقوع ضحايا جدد بسبب البرد أو انهيار المباني المتهالكة، الأمر الذي يتجاوز تماماً قدرات الطواقم المحلية المنهكة في شتاء غزة الصعب.







