مقالات وآراء

د.أيمن نور يكتب: خبر غير سار.. لكننا لن نيأس

​

​وصلتني منذ قليل رسالة مباشرة من الباحثة التركية الدكتورة توبا روهنجيز أزاكلي، صاحبة الدراسة الأكاديمية المهمة عن شواهد مقبرة يحيى أفندي في إسطنبول، ردًا على رسالتي إليها في إطار البحث المتواصل عن رقم قبر عبد الله النديم.

​الخبر الأول في رسالتها لم يكن سارًا؛ فقد أكدت أن شاهد القبر الذي نبحث عنه ليس بين الشواهد التي تناولتها في أطروحتها. لكن الرسالة حملت في داخلها خيطًا آخر أراه مهمًا؛ إذ أوضحت أنها ما زالت تحتفظ بقراءات جميع النقوش التي كانت في المقبرة عام 2008، وأن الشواهد التي لم تدخل في عينة أطروحتها موجودة لديها في ملاحظات بخط يدها، ورغم أن مسحها ضوئيًا يحتاج وقتًا، إلا أن المعلومات التفصيلية التي أرسلتُها لها جعلت البحث أسهل، ووعدت بالعودة إلى ملاحظاتها والبحث في الأمر.

​إن غياب شاهد النديم عن الأطروحة لا يعني عدم وجود اسمه في بقية القراءات التي سجلتها قبل نحو ثمانية عشر عامًا. ولهذا فالباب لم يُغلق؛ وفي الوقت نفسه أخاطب جهات تركية رسمية أخرى معنية بالمقبرة والأوقاف والسجلات والأرشيف، بحثًا عن أي رقم أو وثيقة تقودنا إلى موضع عبد الله النديم على وجه اليقين.

​لن أسبق الوثيقة، ولن أنسب إليه قبرًا لا يثبت بالدليل، لكننا لن نيأس. فليس من المقبول أن يظل عبد الله النديم منفيًا في حياته ومماته؛ عاش جزءًا من حياته مطاردًا، ومات في الآستانة، ومضت قرابة مئة وثلاثين سنة وما زال موضع مرقده غائبًا عنا.

​إن الوصول إلى قبره وتوثيقه هو الخطوة الأولى نحو بحث إمكان إعادة رفاته إلى مصر بالطريق القانوني والرسمي اللائق؛ إلى الأرض التي أحبها وكتب لها وطورد من أجلها. لقد طال المنفى بما يكفي، وإذا كان الوطن قد لفظ النديم حيًا، فلا ينبغي أن يتركه غريبًا بعد موته.

​والبحث مستمر.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى