صرخة في وجه الصمت: تصاعد مرعب للعنف الجنسي ضد نساء السودان

تتعرض النساء في السودان للعنف والانتهاكات الجسيمة وسط تفاقم الأزمات الانسانية الناجمة عن استمرار الصراع المسلح منذ منتصف أبريل لعام ألف وثلاثمائة وخمسة وعشرين هجرية الموافق لعام ألفين وثلاثة وعشرين ميلادية، مما يفرض ضرورة حتمية لتحرك دولي عاجل يوفر شبكات حماية مأمونة ورعاية طبية ونفسية شاملة للمتضررات في شتى الأقاليم والمناطق الملتهبة بالمعارك الدائرة.
كشفت تقارير صادرة عن منظمات نسوية وحقوقية يوم الاثنين الموافق الثامن والعشرين من شهر سبتمبر عن تصاعد مرعب في أعداد ضحايا الاعتداءات الجنسية ضد النساء والفتيات منذ تفجر القتال، وسط تحذيرات جدية من أن الإحصائيات الرسمية تعجز عن رصد الواقع الفعلي والكامل للجرائم بسبب القيود الاجتماعية والخوف من الانتقام والعقبات اللوجستية التي تحول دون وصول الضحايا للخدمات الأساسية.
تضمنت البيانات الصادرة عن مبادرة لا لقهر النساء تسجيل التعامل مع ثمان وعشرين امرأة خلال شهر أغسطس من عام ألفين وثلاثة وعشرين أقربن بتعرضهن لاعتداءات جماعية قاسية في حي المعمورة الواقع بمدينة الخرطوم، مع توجيه الاتهام لعناصر تابعة لقوات الدعم السريع، قبل أن تتدخل الجهات الحقوقية لتأمين إجلائهن نحو مدينة مدني ومنها إلى بورتسودان.
سجلت إحصائيات ميدانية أخرى في إقليم دارفور عبر مجموعة نساء من أجل السلام والأمن تجاوز حاجز مئتين وخمس وعشرين حالة عنف وانتهاك جنسي متعدد الأشكال داخل معسكر واحد مخصص للنازحين وذلك خلال فترة زمنية سبقت عمليات الرصد الحالية بثلاثة أشهر.
أكدت المبادرة الاستراتيجية للمرأة أن فرق التقصي الميداني رصدت تجاوز واحد وسبعين حالة انتهاك خلال أسبوع واحد فقط داخل نطاق ولايات كردفان، مما يثبت أن الظاهرة الإجرامية تتجاوز النطاق الجغرافي المحدود لتضرب بعنف في دارفور والنيل الأبيض والجزيرة والخرطوم.
وثقت منظمة كيان لتمكين المرأة ما يزيد عن مئتي حالة انتهاك تنوعت بين أشكال مختلفة من الجرائم الموجهة ضد النساء والفتيات منذ اندلاع العمليات العسكرية، وشملت الاعتداءات الجنسية المرتبطة بالنزاع والعنف الجسدي المباشر وأساليب التهديد والابتزاز المالي والاستغلال المعيشي الصعب.







