صرخة من معسكرات اللجوء: قصة اختطاف وعذاب لاجئة سودانية هزت الضمير الإنساني في تشاد

تشهد مخيمات لجوء دارفور تصاعداً خطيراً في الانتهاكات الأمنية بحق الفتيات والنساء وسط مطالبات حقوقية بملاحقة الجناة وتأمين مخيم تولوم في تشاد، فقد تحركت الجهات الحقوقية بحدة إثر حادثة بشعة تمثلت في اختطاف وتعذيب لاجئة سودانية في مخيم تولوم بشرق تشاد بعد خمسة أيام من اختفائها قسرياً، حيث أثارت هذه الجريمة موجة غضب عارمة بين النازحين في مخيم تولوم الواقع بالقرب من منطقة الطينة في شمال شرق تشاد، وسط تنديدات واسعة النطاق بغياب آليات الحماية الأمنية والتشريعية اللازمة لحماية النساء والفتيات اللاتي يواجهن مخاطر يومية ومستمرة في بيئات تفتقر لأبسط مقومات السلامة والأمان الشخصي والمجتمعي.
جحيم مخيمات اللجوء: قصة اختطاف سودانية هزت الضمير الإنساني
تتواصل الانتهاكات الخطيرة ضد النساء في معسكرات النزوح نتيجة النقص الحاد في التمويل الدولي وغياب منظومات الحماية القانونية الصارمة، مما جعل الضحايا عرضة لأشكال الاستهداف كافة، خصوصاً أثناء خروجهن اليومي لجمع الحطب أو التوجه للمرافق الصحية، وتؤكد التقارير الواردة من مخيم تولوم أن الضحية تعرضت للاختطاف يوم الخميس الماضي بينما كانت في طريقها إلى المستشفى لإجراء فحوصات طبية ضرورية قبل أن يعترض طريقها مجهولون ويقتادوها إلى جهة غير معلومة لفترة امتدت خمسة أيام كاملة.
استنفرت أسرة الضحية فور اختفائها مستخدمة مكبرات الصوت ومنصات التواصل الاجتماعي للبحث عنها دون جدوى حتى ظهرت مفاجأة عودتها مقيدة اليدين والقدمين ومعصوبة العينين وعليها آثار عنف شديد، وأكد مصدر طبي أن الفحص السريري أثبت تعرضها لاعتداء وحشي من أشخاص متعددين فضلاً عن وجود آثار حروق بالغة على ظهرها، مشدداً على أن وضعها الصحي والنفسي المتدهور يعيق استجوابها حالياً ويستدعي تدخلاً علاجياً ونفسياً عاجلاً ومتخصصاً في أحد المستشفيات التي تتلقى فيها العلاج.
أكد المكتب الإعلامي للمخيم وقوع الواقعة المروعة مشيراً إلى أنها حلقة في سلسلة طويلة من الاعتداءات المتكررة على النساء والفتيات داخل مخيم تولوم، ولا سيما خلال رحلاتهن اليومية للبحث عن الحطب وتأمين الاحتياجات الأساسية، ولفت المصدر ذاته إلى أن هذه الجرائم ترتكب في ظل غياب تام للدعم القانوني والأمني الكافي لتعقب وملاحقة الجناة الذين يتمكنون من الإفلات بسبب كونهم مجهولي الهوية في معظم الحوادث المسجلة.
يستضيف مخيم تولوم آلاف اللاجئين السودانيين باعتباره واحداً من أكبر تجمعات اللجوء في شمال شرق تشاد، ويضم نازحين فروا جراء حرب دارفور منذ عام 2003 إلى جانب موجات جديدة وصلت بعد اندلاع الصراع المسلح بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في شهر أبريل لعام 2023، مما يضاعف من الأعباء الإنسانية والأمنية على هذه المخيمات التي باتت بيئة طاردة وآمنة للجريمة المنظمة في ظل عجز الجهات المعنية عن توفير الحماية الفعالة للسكان المحليين واللاجئين الضعفاء.







