بركان الغضب الطلابي يجتاح فرنسا: قبضات الأمن تواجه طوفان المتمردين واعتقال 400 شخص

تشهد الجمهورية الفرنسية تصعيداً أمنياً واسع النطاق على خلفية موجة من الاحتجاجات الطلابية والعمالية العارمة التي تجتاح المدن الفرنسية تنديداً بتردي أوضاع المؤسسات التعليمية وتزامنها مع تحركات نقابية واسعة النطاق تسبق إعلان مشروع موازنة سنة 2027 الرسمي المرتقب.
توقيف المئات وسط مواجهات عنيفة بمدن الضواحي
تضمنت الأحداث الميدانية توقيف أربعمائة وأربعين شخصاً في مختلف أنحاء الجمهورية الفرنسية، غلب عليهم طابع الفئة العمرية للقاصرين، وذلك على خلفية حراك احتجاجي انطلق الأسبوع المنقضي من ضواحي العاصمة وامتد ليشمل مدناً عدة، حيث جرى وضع ثلثي الموقوفين قيد الحجز لدى الشرطة مع بقاء الحصيلة النهائية مفتوحة. وأسفرت الصدامامات المحتدمة عن إصابة ثمانية وأربعين فرداً من قوات الأمن خلال المواجهات التي شهدت لجوء المحتجين إلى إضرام النيران في حاويات القمامة ورشق القوات بالمقذوفات، مقابل رد عناصر الأمن باستخدام الهراوات والغاز المسيل للدموع، فضلاً عن رصد سبعة حوادث خطيرة أُلقيت خلالها مادة حمض الهيدروكلوريك على عناصر الشرطة في خطوة تصعيدية غير مسبوقة.
اتساع رقعة الاحتجاجات المدرسية وتنديد حكومي
امتدت جذوة الاحتجاجات لتضرب أربعمائة مدرسة من أصل نحو ثلاثة آلاف وسبعمائة مدرسة متأثرة باحتجاجات يوم الثلاثاء، في حين انطلقت الشرارة الأولى من منطقة إيل دو فرانس بضواحي العاصمة قبل انتقالها لكافة الأرجاء، احتجاجاً على الفصول الدراسية المكتظة وطول ساعات الدراسة وتغيب المدرسين، إلى جانب الارتفاع الشديد في درجات الحرارة داخل الصفوف خلال موجات الحر التي شهدتها البلاد خلال السنة الحالية. وأدان مسؤولو الحكومة أعمال العنف المرتجلة معتبرين أن التظاهر بوجوه ملثمة ومخفية وحمل المقذوفات بانتظار مواجهة القوات الأمنية يعد سلوكاً مرفوضاً، ومحذرين من أن محاولات توسيع إغلاق المدارس تعرض الطلاب والموظفين العموميين لمخاطر بالغة وتصرفات غير مسؤولة تستوجب اتخاذ إجراءات قضائية صارمة بحق المتورطين.
تزامن الحراك الطلابي مع مسيرات نقابية كبرى
ترافق الحراك الطلابي مع تظاهرات عارمة نظمتها نقابات القطاع العام في مختلف أنحاء الجمهورية بهدف الضغط على الحكومة قبل يومين من إعلان مشروع موازنة سنة 2027، حيث شهدت العاصمة ومدن أخرى مسيرات نقابية شارك فيها نحو واحد من كل عشرة معلمين في الإضراب، بالتوازي مع تنفيذ آلاف من عناصر الإطفاء تحركاً احتجاجياً في العاصمة، بينما بلغ إجمالي المشارك في الفعاليات نحو ثلاث مئة ألف شخص بحسب تقديرات النقابات، من بينهم ثلاثون ألفاً في العاصمة وفق الأرقام الرسمية للشرطة، وسط الاسات الحكومية الموجهة لأطراف سياسية يسارية راديكالية بتشجيع هذه التحركات وتصعيد الاحتجاجات بصورة غير مسؤولة.







