لعب بالنار أم إنقاذ للسوق؟ أميركا تفرط في 40 مليون برميل دفعة واحدة من مدخراتها

أعلنت الولايات المتحدة الأميركية رسمياً عن خطط جديدة تقضي بإقراض قطاع شركات الطاقة حجماً يصل إلى أربعين مليون برميل من مخزون الاحتياطي الاستراتيجي للنفط ضمن الخطوات الأميركية الأخيرة المنبثقة من اتفاق دولي جماعي يستهدف السحب من المخزونات الإستراتيجية عقب اندلاع العمليات العسكرية ضد إيران. وأكدت التقارير الرسمية السابقة موافقة واشنطن خلال شهر مارس على إقراض مائة واثنين وسبعين مليون برميل نفط استراتيجي تنفيذاً لترتيبات أوسع نطاقاً ضمت ما يقرب من ثلاثين بلداً عضواً بمنظمة وكالة الطاقة الدولية بهدف سحب أربعمائة مليون برميل بالكامل.
أعلنت الإدارة الأميركية سحب أربعين مليون برميل نفط استراتيجي لخفض الأسعار القياسية
أوضحت الإدارة التي يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال شهر يونيو تفاصيل عرضها القاضي بإقراض أربعين مليون برميل وفقاً للاتفاق المبرم مع وكالة الطاقة الدولية غير أن الجهات الرسمية عادت لتعلن لاحقاً خلال الشهر ذاته أن الشركات المعنية وافقت على اقتراض خمسمائة ألف برميل فحسب. وصرح وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بأن الولايات المتحدة واليابان قد أنجزتا كافة التزاماتهما المقررة بموجب الاتفاق المشترك بينما أشار في الوقت ذاته إلى أن عدداً من البلدان الأوروبية الأعضاء قد اقتصرت في عمليات السحب على جزء ضئيل للغاية من إجمالي الحصص من النفط الخام والمنتجات البترولية التي سبق التعهد بها.
تحركات البيت الأبيض وضغوط الأسعار
وجّه البيت الأبيض خلال وقت سابق من يوم الأربعاء ندات متلاحقة إلى الاتحاد الأوروبي تطالبه بضرورة السحب الفوري من مخزونات الطوارئ الاحتياطية للديزل بغية كبح جماح الأسعار المرتفعة وتخفيف حدة الأزمات السعرية في الأسواق العالمية. وامتنع الاتحاد الأوروبي عن الإفصاح العلني عن إجمالي الحصص الكمية التي سحبها الأعضاء حتى الآن رغم تأكيدات وكالة الطاقة الدولية على أن مساهمات دول التكتل الأوروبي ستتركز أساساً في نطاق المنتجات المكررة وليس النفط الخام المباشر.
تراجعت مستويات مخزونات النفط داخل الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي لتسجل أدنى هبوط تاريخي منذ عام ألف وتسعة وثلاثين واثنين وثمانين لتستقر عند أقل من مائتين وأربعة وثمانين مليون برميل نتيجة تتابع عمليات الإفراج المكثفة التي أمر بها الرئيس ترمب عقب تفجر المواجهات العسكرية مع إيران فضلاً عن عمليات السحب الضخمة السابقة التي نفذها الرئيس السابق جو بايدن تزامناً مع اندلاع الأزمة الروسية الأوكرانية عام ألفين واثنين وعشرين.
ضغوط الانتخابات وتداعيات الاحتياطي الاستراتيجي
تواجه إدارة الرئيس ترمب ضغوطاً سياسية متصاعدة لخفض أسعار الوقود قبل موعد انتخابات التجديد النصفي المرتقبة خلال شهر نوفمبر المقبل والتي يستميت فيها الحزب الجمهوري من أجل الاحتفاظ بأغلبيته الضئيلة داخل قاعات الكونجرس. وسجلت أسعار البنزين بمحطات الوقود مستويات بالغة الارتفاع تقارب أربعة وأدوات أربعين من مائة دولار للجالون الواحد محققة قفزة تاريخية تقارب خمسين بالمائة منذ بدء العمليات الحربية في أواخر شهر فبراير بينما شهدت أسعار الديزل طفرة سعرية هائلة بنحو سبعين بالمائة لتصل إلى مستويات قياسية تقارب ستة وخمسين من مائة دولار للجالون.
تتسبب أحدث خطوة للسحب في احتمال انخفاض الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي مؤقت دون الحدود الدنيا التي تفرض قيوداً قانونية صارمة على عمليات السحب الإضافية. ويحظر التشريع القانوني الأميركي على رئيس الجمهورية إصدار أوامر بعمليات سحب اعتيادية ومحدودة في حال هبوط حجم الاحتياطي الإجمالي دون مستويات مائتين واثنين وخمسين وأربعة من عشرة مليون برميل رغم استمرار صلاحياته الكاملة في إصدار قرارات الطوارئ للإفراج عن النفط خلال الأزمات الكبرى. وتلتزم الشركات المقترضة بإعادة كميات النفط المسحوبة إلى الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي في صورة نفط خام مضافاً إليه علاوات تعويضية تصل نسبتها إلى أربعة وعشرين بالمائة.







