مصر تتجاهل حكم ريجيني.. هل هي استراتيجية صمت أم هروب من المواجهة؟

تتواصل ردود الفعل الإقليمية والدولية عقب صدور أحكام قضائية غيابية من العاصمة روما بحق ثلاثة مسؤولين أمنيين في قضية مقتل الباحث جوليو ريجيني، وسط توجه رسمي بعدم الطعن على الأحكام الصادرة. كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة عن قرار قطعی بعدم اتخاذ أي مسار قانوني استئنافي، حيث تفضّل الدوائر الرسمية سياسة التجاهل التام للمسار القضائي الإيطالي وعدم التفاعل معه منذ انطلاق الجلسات الأولى، مع التأكيد على استمرار استقرار العلاقات الثنائية والتعاون المشترك بعيداً عن هذه التطورات القضائية.
تطورات قضية ريجيني وعلاقات القاهرة وروما تتصدر المشهد السياسي
قضت محكمة الجنايات في روما، يوم الاثنين الموافق 2 سبتمبر، بفرض عقوبة السجن لمدة عشر سنوات لكل من مجدي شريف وهشام حلمي وآسر كمال محمد إبراهيم، بعد إدانتهم بتهمة الاختطاف المصحوب بإحداث إصابات جسدية خطيرة، بينما شمل القرار تبرئة اللواء طارق صابر، الرئيس السابق لجهاز الأمن الوطني، من ذات الاتهامات. شهدت جلسات المحاكمة إسقاط تهمة التآمر لارتكاب جريمة قتل مشددة عن مجدي شريف، وهو ما اعتبره مراقبون انعكاساً لعدم توافر أدلة قطعية لإثبات القتل. أظهرت التحقيقات تفاوتاً هائلاً بين التقرير الطبي الشرعي المحلي الذي وثق كسراً واحداً في الذراع اليمنى، والفحوصات الإيطالية المتقدمة التي أكدت وجود 20 كسراً جلتها الأشعة المقطعية في عظام الجسم والأسنان.
أبعاد التجاهل الدبلوماسي والرؤى الحقوقية
أكدت التقديرات الدبلوماسية أن أي خطوة استئنافية تعني ضمناً الاعتراف بوقوع الجريمة أمام القضاء الخارجي، وهو ما يجعل التجاهل الخيار الأنسب لحماية المؤسسات من استهداف الأفراد، خصوصاً أن الحكم اقتصر على معاقبة أفراد ولم يوجه إدانة مؤسسية رسمية. في المقابل، انتقدت منظمات حقوقية هذا الموقف، مشيرة إلى أن مقاطعة المحاكمة تهدف إلى التستر على الهياكل القيادية العليا التي سمحت بتجاوزات أمنية واسعة. جاءت هذه المعطيات وسط رهان واضح من الجانبين على فصل المسار القضائي عن المصالح الاقتصادية وملفات الهجرة والاستقرار الإقليمي، لا سيما بعد انعقاد اجتماعات اللجنة العليا المشتركة برئاسة وزيري الخارجية لأول مرة منذ عام 2014.







