العالم العربي

«فايننشال تايمز»: حادث «فلاي دبي» يثير تساؤلات بشأن صورة الإمارات كوجهة آمنة للإسرائيليين

أثار حادث رحلة «فلاي دبي» المتجهة من دبي إلى تل أبيب تساؤلات بشأن تأثير الواقعة على نظرة الإسرائيليين إلى الإمارات باعتبارها واحدة من الوجهات الآمنة والمفضلة لديهم في المنطقة، بعد ست سنوات من تطبيع العلاقات بين الجانبين.

وبحسب تقرير لصحيفة «فايننشال تايمز»، تحولت الإمارات منذ توقيع اتفاق التطبيع عام 2020 إلى وجهة مهمة للسياحة والتجارة بالنسبة للإسرائيليين، وساعدت الرحلات الجوية المباشرة بين الجانبين على تعزيز هذه العلاقة.

وأشارت الصحيفة إلى أن شركات الطيران الإماراتية واصلت، في معظم الفترات، تسيير رحلاتها إلى إسرائيل حتى بعد تعليق العديد من شركات الطيران الأجنبية رحلاتها عقب هجوم 7 أكتوبر 2023 والحروب التي شهدتها المنطقة لاحقًا.

واعتبر التقرير أن حادث رحلة «فلاي دبي» FZ1073 شكّل صدمة في إسرائيل، في ظل النظرة المتزايدة إلى الإمارات باعتبارها وجهة آمنة للإسرائيليين في المنطقة.

وتحدث التقرير عن روايات لشهود ومسؤولين بشأن تعرض قائد الرحلة لاعتداء داخل قمرة القيادة ومحاولة السيطرة على الطائرة، ما أدى إلى هبوطها بصورة حادة قبل تحويل مسارها والهبوط اضطراريًا في مدينة تبوك السعودية.

ولا تزال التفاصيل الكاملة ودوافع الواقعة قيد التحقيق، فيما دعت «فلاي دبي» إلى تجنب التكهنات لحين انتهاء السلطات المختصة من جمع المعلومات وتحديد ملابسات ما جرى.

علاقات تجارية وسياحية متنامية

وأشار التقرير إلى التطور الذي شهدته العلاقات الإماراتية الإسرائيلية منذ عام 2020، لافتًا إلى أن حجم التبادل التجاري بين الجانبين تجاوز 3 مليارات دولار سنويًا بحلول عام 2024، وفق بيانات إسرائيلية.

ووصل عدد الرحلات الجوية بين الجانبين، في بعض الفترات، إلى نحو 25 رحلة يوميًا، بالتزامن مع تزايد أعداد الإسرائيليين المقيمين أو العاملين في الإمارات.

كما افتتحت شركات إسرائيلية أنشطة ومقار لها في الإمارات في قطاعات متعددة، من الأغذية إلى التكنولوجيا المالية، إلى جانب تحول دبي إلى وجهة سياحية للإسرائيليين.

وتناول التقرير الزيارة الأخيرة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى أبوظبي ولقائه الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حيث بحث الجانبان سبل تعزيز العلاقات بين البلدين.

الحرب في غزة تختبر العلاقات

ولفت التقرير إلى أن اتفاقات التطبيع أثارت جدلًا وانتقادات في المنطقة منذ توقيعها، قبل أن تواجه العلاقات الإماراتية الإسرائيلية اختبارًا أكثر صعوبة مع اندلاع الحرب في قطاع غزة عقب هجوم حركة حماس في 7 أكتوبر 2023، ثم اتساع نطاق المواجهات الإقليمية.

ورغم ذلك، أشار التقرير إلى استمرار العلاقات بين أبوظبي وتل أبيب، في وقت يقول فيه إسرائيليون إنهم ما زالوا يشعرون بالأمان خلال وجودهم في الإمارات.

كما استعاد التقرير واقعة مقتل حاخام إسرائيلي من أصل مولدوفي في الإمارات عام 2024، وهي القضية التي انتهت بإدانة ثلاثة مواطنين أوزبكيين والحكم عليهم بالإعدام.

دوافع حادث الطائرة لا تزال مجهولة

وفيما يتعلق بحادث «فلاي دبي»، أكد التقرير أن دوافع الواقعة لم تتضح بصورة نهائية حتى الآن.

وتحدث عن مزاعم إسرائيلية بشأن جنسية الشخص المتورط في الواقعة، في حين شددت شركة الطيران على ضرورة الامتناع عن التكهنات إلى أن تستكمل السلطات التحقيقات وتجمع الحقائق.

وكان النائب العام الإماراتي قد أمر بتشكيل فريق من أعضاء النيابة العامة المختصين للتحقيق في الواقعة، مع جمع المعلومات والأدلة وتحديد ظروفها وملابساتها ودوافعها، والتحقق من مدى ارتباطها بأي نشاط أو غرض إرهابي أو وجود تخطيط أو توجيه مسبق.

هل تتأثر حركة السياحة؟

وطرح التقرير تساؤلات بشأن احتمال تأثير حادث الطائرة على حركة السياحة الإسرائيلية إلى الإمارات، بعد سنوات من نمو السفر والتجارة بين الجانبين.

ونقل عن المحلل الإماراتي عبد الخالق عبد الله قوله إنه لا يشعر بالقلق من أن تؤدي الواقعة إلى توتر في العلاقات الإماراتية الإسرائيلية، معربًا عن أمله في أن تسهم التحقيقات والحوار في منع تكرار مثل هذه الحوادث.

وبذلك يضع حادث الرحلة FZ1073 ملف أمن الرحلات بين الإمارات وإسرائيل تحت الاختبار، بينما تبقى التداعيات الفعلية للواقعة على حركة السفر والعلاقات بين الجانبين مرتبطة بنتائج التحقيقات الرسمية وما ستكشفه بشأن حقيقة ما جرى ودوافعه.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى