ترامب يلوّح باستئناف ضرب إيران.. والملف النووي يتصدر شروط واشنطن

لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب باحتمال استئناف الضربات العسكرية ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي، في وقت تتمسك فيه طهران بالمسار التفاوضي، وسط استمرار الخلافات بشأن البرنامج النووي ومضيق هرمز وشروط التوصل إلى اتفاق بين الجانبين.
وقال ترامب إن الخيار العسكري لا يزال مطروحًا، بينما أشار إلى خروج كميات كبيرة من النفط عبر مضيق هرمز خلال الأيام الماضية، في ظل محاولات واشنطن تقليص قدرة طهران على استخدام المضيق ورقة ضغط في المفاوضات.
وفي المقابل، أكد الرئيس الإيراني تمسك بلاده بالمسار التفاوضي، مع استمرار الاتصالات الرامية إلى التوصل إلى تسوية تنهي المواجهة.
ويرى رئيس المجلس الاستشاري بجامعة ميريلاند فرانك مسمار أن تصريحات ترامب لا تمثل تحولًا جوهريًا في المواجهة، وإنما تعكس استمرار سياسة الضغط الأميركية لدفع إيران إلى قبول شروط واشنطن.
النووي في صدارة المطالب الأميركية
ووضع مسمار الملف النووي في مقدمة أولويات واشنطن في أي مفاوضات مع طهران، يليه برنامج الصواريخ الباليستية ثم ملف الأذرع الإيرانية في المنطقة.
وبحسب قراءته، تريد واشنطن في البداية التزامًا إيرانيًا رسميًا ومباشرًا بعدم التحول إلى دولة نووية، على أن تبدأ بعد ذلك المفاوضات بشأن الإجراءات التنفيذية والتفاصيل الفنية.
وتشمل القضايا الخلافية مصير المواد النووية الموجودة داخل إيران، إذ قال مسمار إن واشنطن تريد إخراجها من البلاد، بينما تسعى طهران إلى الاحتفاظ بها مع خفض مستويات تخصيبها.
كما تمتد المفاوضات المحتملة إلى مستقبل المفاعلات والمنشآت النووية الإيرانية وآليات التعامل معها.
ويرى مسمار أن واشنطن لا ترغب في اتفاق يؤجل حسم الملف النووي لشهر أو شهرين، وإنما تريد التزامًا عامًا منذ اليوم الأول، يعقبه تفاوض مباشر بشأن خطوات التنفيذ.
«السلام من موقع القوة»
واعتبر مسمار أن المرحلة الحالية تتوافق مع مفهوم ترامب لـ«السلام من موقع القوة»، مشيرًا إلى أن الإدارة الأميركية تستخدم الضغوط الاقتصادية والعسكرية بالتوازي للوصول إلى اتفاق يتوافق مع مطالبها.
وبحسب تحليله، فإن التطورات المرتبطة بالوفد الإيراني خلال اجتماعات الأمم المتحدة تعكس تراجعًا في الاعتماد على المسار الدبلوماسي التقليدي.
كما فسّر مسمار لغة التهديد الأميركية بأنها موجهة إلى حجم الدمار الذي قد يتعرض له النظام الإيراني في حال استئناف العمليات العسكرية، وليس إلى إيران دولة وشعبًا، مؤكدًا أن ذلك يمثل قراءته الخاصة للتصريحات الأميركية.
هرمز يفقد جزءًا من قوته التفاوضية
وفيما يتعلق بمضيق هرمز، يرى مسمار أن إيران لم تغلق الممر الملاحي بالكامل، وإنما عملت على عرقلة حركة الملاحة، معتبرًا أن استمرار خروج كميات كبيرة من النفط قلص من فاعلية المضيق كورقة تفاوضية بيد طهران.
وقال إن هذا التطور جعل ورقة هرمز أقل تأثيرًا مما كانت عليه في بداية المواجهة.
ويربط مسمار التحركات الإيرانية كذلك بانتخابات التجديد النصفي الأميركية، معتبرًا أن طهران تراهن على إمكانية استخدام أسعار النفط والضغوط الاقتصادية للتأثير على حسابات الإدارة الأميركية، أو التوصل إلى اتفاق يمنحها مزيدًا من الوقت.
ويرى أن مقترح «النقاط السبع» الإيراني يأتي في إطار هذه الحسابات، بينما تعتبر واشنطن أن الشروط المطروحة لا تمنحها مكاسب مقابلة كافية.
الصين وروسيا وحدود دعم طهران
وعلى صعيد المواقف الدولية، يرى مسمار أن إيران لا تستطيع الاعتماد بصورة كاملة على الصين أو روسيا في مواجهتها مع الولايات المتحدة، معتبرًا أن القوى الكبرى تتحرك وفق مصالحها الاستراتيجية الخاصة.
وأشار إلى توسع العلاقات الاقتصادية الصينية مع دول الخليج والتفاهمات بين بكين وواشنطن باعتبارها عوامل تحد، من وجهة نظره، من قدرة طهران على التعويل على الدعم الصيني.
كما اعتبر أن التلويح الإيراني بإمكانية امتلاك قدرة نووية سيؤدي إلى زيادة الضغوط الأميركية بدلًا من تحسين شروط طهران التفاوضية.
ويرى مسمار أن أي حديث عن تحول إيران إلى قوة نووية يمكن أن يمنح واشنطن مبررات إضافية لتشديد موقفها، في وقت يظل فيه الملف النووي في قلب الخلاف بين الطرفين، بالتوازي مع استمرار التهديدات العسكرية ومحاولات الوصول إلى تسوية سياسية.







