
في السادس من أكتوبر عام 1973، الموافق العاشر من رمضان 1393هـ، سطر المصريون واحدة من أهم صفحات تاريخهم الحديث. ففي ذلك اليوم، انطلقت القوات المسلحة المصرية في معركة العبور، لتستعيد زمام المبادرة بعد سنوات من الاحتلال وآثار نكسة يونيو 1967.
لم يكن العبور وليد اللحظة، وإنما جاء بعد سنوات من الإعداد والتدريب والتخطيط الدقيق، وفي مقدمة عناصر الخطة جاء الخداع الاستراتيجي، الذي لعب دورًا مهمًا في الحفاظ على سرية موعد الهجوم وطبيعته. تحركت الاستعدادات المصرية في إطار محسوب، بينما ظلت ساعة الصفر الحقيقية بعيدة عن توقعات الجانب الإسرائيلي.
وعندما جاءت لحظة الحسم، بدأت القوات المصرية عبور قناة السويس، مدعومة بتمهيد نيراني مكثف، وتمكنت وحدات المشاة من الوصول إلى الضفة الشرقية واقتحام التحصينات الإسرائيلية. ثم جاء دور المهندسين العسكريين، الذين واجهوا الساتر الترابي وفتحوا ممرات للعبور باستخدام حلول هندسية مبتكرة، لتتحول القناة من حاجز مائي إلى طريق نحو سيناء.
وفي تلك الساعات، ظهر معدن الجندي المصري… شجاعة وانضباطا وقدرة على تحمل أصعب الظروف. لم تكن المعركة مواجهة بين السلاح والسلاح فقط، بل كانت اختبارا للإرادة والتخطيط والقدرة على تنفيذ مهمة معقدة تحت ضغط الحرب.
وكان الشعب المصري في الداخل شريكا في هذه الملحمة الوطنية، يساند قواته المسلحة ويتحمل تبعات الحرب، بينما كان الهدف واضحا…. استعادة الأرض وصون الكرامة الوطنية.
ولم يتوقف أثر حرب أكتوبر عند نتائجها العسكرية المباشرة، فقد أسهمت الحرب في تغيير المعادلات السياسية والعسكرية، ومهدت الطريق أمام استكمال تحرير سيناء عبر المسار السياسي وصولا إلى عودة السيادة المصرية على كامل شبه الجزيرة…
وبعد أكثر من خمسة عقود، تظل ذكرى السادس من أكتوبر حاضرة في وجدان المصريين، ليس باعتبارها مجرد ذكرى لمعركة عسكرية، وإنما باعتبارها درسًا في التخطيط والإرادة والعمل الجماعي. فقد أثبتت التجربة أن تجاوز الأزمات الكبرى يحتاج إلى إعداد طويل، وعلم، وانضباط، وإرادة لا تستسلم.
إن السادس من أكتوبر سيظل يوما مصريا خالدا…… يوما عبر فيه الجنود قناة السويس، وعبرت معهم مصر من مرحلة صعبة إلى مرحلة جديدة، لتبقى بطولات رجال القوات المسلحة وتضحياتهم جزءا راسخا من ذاكرة الوطن.
رحم الله شهداء مصر، وحفظ الله الوطن وشعبه وقواته المسلحة. 🇪🇬







