فرارا من الموت والترهيب: “النيل الأزرق” يشهد آلاف الأسر تهرب من جحيم المجاعة بالسودان

تتفاقم الأوضاع الميدانية والمعيشية في إقليم النيل الأزرق الواقع جنوب شرق السودان بصورة غير مسبوقة، حيث أدى تدهور الظروف الأمنية والإنسانية إلى دفع نحو سبعة آلاف شخص، يمثلون ألف وأربعمائة أسرة، للفرار ومغادرة منازلهم في أربع قرى تتبع لمحلية ود الماحي، والبحث عن ملاذات بديلة ضمن نطاق المحلية ذاتها، وذلك بحسب البيانات الرسمية التي أعلنتها المنظمة الدولية للهجرة في اليوم الثاني من شهر أكتوبر، مما ينذر بانهيار شامل في المنظومة الحياتية ويضع عشرات آلاف المتضررين في مواجهة مباشرة مع شبح المجاعة والموت المحقق.
نزوح جماعي جديد يهدد حياة الآلاف في السودان وسط كارثة إنسانية طاحنة
تتعدد الأخطار القاتلة التي تحاصر جموع الفارين في مختلف المناطق المتضررة، إذ يعاني السكان من أخطار الموت غرقاً وجوعاً، بالتزامن مع انتشار واسع للأمراض الوبائية وسط غياب شبه تام وشامل للأدوية والعقاقير والمواد الغذائية الأساسية المنقذة للحياة، وهو ما يعكس حجم المأساة الإنسانية المتصاعدة التي تشهدها البلاد. وفي ذات السياق، كشفت تقارير صادرة عن مبادرة المجتمع المدني في النيل الأزرق عن تفاقم الأزمات المعيشية في الإقليم، مؤكدة وجود نحو خمسة وعشرين ألف نازح متمركزين في منطقة قيسان، ويعيشون ظروفا قاسية تتسم بنقص حاد في الغذاء والمياه الصالحة للشرب والمأوى ومقومات الخدمات الصحية.
تشير الإحصائيات الميدانية إلى اتساع رقعة المعاناة لتشمل أكثر من مائة ألف شخص يحتاجون بصورة عاجلة للمساعدات الإنسانية العاجلة في عدة مناطق حيوية تشمل أبو قمي، دندن العزازة، دندن الشيخ شيرا، أبلي، دار الأمان، بابنوسة، وأبو عشر. علاوة على ذلك، تجاوز عدد الهاربين والنازحين القادمين من مناطق خور حسن وكرنكرن وبلبونق نحو منطقة بلنق التابعة لمحافظة الكرمك حاجز خمسة وأربعين ألف مواطن، يعيشون تحت وطأة ظروف إنسانية بالغة القسوة والصعوبة.
تدفع قسوة الظروف وانعدام المواد الغذائية الأساسية بعض الفارين إلى اللجوء لخيارات قاسية وموجعة تتمثل في تناول أوراق الأشجار للبقاء على قيد الحياة، بالتزامن مع تفاقم تداعيات فصل الخريف وعرقلة حركة التنقل والإغاثة. وثقت الجهات المحلية وقوع حالات وفاة متكررة ومتزايدة بين صفوف النساء الحوامل نتيجة الانهيار التام في الخدمات الصحية، ونقص الأدوية اللازمة، وغياب خدمات الطوارئ والتوليد، فضلاً عن استحالة الوصول إلى المرافق الطبية والمستشفيات.
تتوالى النداءات والمطالبات الملحة الموجهة إلى أطراف الصراع والسلطات الوطنية والأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والاتحاد الأفريقي والمجتمع الدولي بضرورة التحرك الفوري والعاجل لإنقاذ أرواح المدنيين المحاصرين. تشمل المطالب وقف العمليات العسكرية بشكل فوري، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين، وفتح الطرق والممرات الإنسانية لتسهيل مرور الإغاثة والمرضى والكوادر الطبية، وتأمين الغذاء والمياه والمأوى والأدوية وخدمات الطوارئ الطبية.
تختتم المطالبات الشعبية والمحلية بمناشدة المجتمع الدولي لضمان تدفق المساعدات الإنسانية دون أي عوائق أو عراقيل، وتوفير التمويل المالي اللازم لتمويل خطط الاستجابة الإنسانية الطارئة، وتوثيق الأوضاع المعيشية الصعبة للنازحين والانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين، إلى جانب ممارسة ضغوط جادة وحقيقية على أطراف النزاع، وربط المسؤولية بالمحاسبة القانونية لكل من يتسبب في عرقلة حماية المدنيين أو إعاقة وصول الإغاثة الإنسانية وفقاً لما تنص عليه قواعد القانون الدولي.







