أخبار العالمملفات وتقارير

رسوم مستردة أم رشوة انتخابية؟ ترامب يوزع 500 دولار بـ «شيكات أوباماكير» في 30 ولاية

تشرع الحكومة المركزية للولايات المتحدة الأمريكية في ضخ مبالغ نقدية مباشرة للمواطنين عبر إصدار شيكات مالية بقيمة خمسمائة دولار لكل مستفيد، وذلك لتغطية أكثر من تسعمائة وخمسين ألف شخص موزعين على ثلاثين ولاية أمريكية تعتمد على المنصة الفيدرالية للرعاية الصحية، في خطوة تأتي بالتزامن مع الأسابيع الأخيرة التي تسبق موعد انتخابات التجديد النصفي المقررة في شهر نوفمبر القادمة. وتوضح التقديرات الرسمية أن هذه المدفوعات المالية تهدف إلى رد الأموال الزائدة المحصنة من الرسوم المرتبطة ببرنامج قانون الرعاية الصحية الميسرة المعروف اختصاراً ببرنامج أوباماكير، وسط تصاعد حدة الاستقطاب السياسي بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي بشأن تكاليف الخدمات الطبية وأعبائها المالية على المواطنين العاملين.

شيكات رئاسية بخمسمائة دولار لمليون مواطن قبيل ماراثون التجديد النصفي

تباشر وزارة الخزانة الأمريكية تحويل وإرسال هذه الشيكات النقدية مصحوبة برسائل شخصية تحمل توقيع الرئيس دونالد ترامب الموجه للجمهور. وتؤكد الإدارة التنفيذية أن المبالغ المُعاد صرفها تمثل فوائض مالية تراكمت نتيجة الرسوم المرتفعة التي فُرضت سابقاً عبر المنصة الفيدرالية للرعاية الصحية (HealthCare.gov)، مشيرة إلى أن الإدارة السابقة برئاسة جو بايدن فرضت أعباء مالية زائدة على الأفراد لتمويل تشغيل المنصة الإلكترونية.وتقتصر هذه الدفعة المالية حصرياً على الولايات الثلاثين التي لا تدار عبر منصات تداول صحية محلية مستقلة، بينما تظل عشرون ولاية أخرى خارج نطاق هذه المدفوعات نظراً لامتلاكها أنظمة تنظيمية خاصة بها بمعزل عن النظام الفيدرالي.

خريطة التوزيع الجغرافي للمستفيدين وتفاوت الحصص الولائية

تصدرت ولاية تكساس قائمة المستفيدين من هذه المبادرة المالية باستحواذها على نحو مائة وتسعة وثلاثين ألف شخص، تلتها ولاية فلوريدا بنحو مائة وسبعة وعشرين ألف وتسمائة مستفيد، ثم جاءت ولاية أوهايو بنحو ستاد وخمسين ألف وسبعمائة شخص. كما تشمل قائمة الولايات المستفيدة نحو ثمانية وخمسين ألف ومائتين من المقيمين في نورث كارولاينا، ونحو خمساد ألف ومائة مستفيد في ولاية ميشيغان، حيث تركزت هذه التحويلات لمصلحة الأفراد الذين يتحملون التكاليف الكاملة لخطط التأمين دون الحصول على إعانات حكومية مخفضة للأسعار، وخاصة الشرائح التي تقارب أربعمائة بالمائة من مستوى الفقر الفيدرالي.

تداعيات انتخابية ومعركة سياسية محتدمة حول الرعاية الصحية

تتخذ هذه التطورات ابعاداً سياسية واسعة النطاق كونها تتزامن مع قرب انعقاد انتخابات التجديد النصفي التي تحدد موازين القوى والسيطرة على مقاعد مجلسي النواب والشيوخ، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على قدرة الإدارة الحالية في تمرير أجندتها التشريعية للعامين المتبقيين من الولاية. ويحرص الحزب الجمهوري على تسويق هذه الخطوة باعتبارها إنجازاً ملموساً يضع الأموال المباشرة في جيوب المواطنين العاملين، في حين يواصل المعسكر الديمقراطي الدفع باتجاه توسيع مظلة التغطية الصحية الشاملة وطرح مقترحات بديلة مثل الرعاية الصحية للجميع. وفي السياق ذاته، يبرز هذا الملف إلى جانب الضرائب والتعريفات الجمركية ليصبح ركيزة أساسية في الحملات الانتخابية، تزامناً مع مقترحات سابقة أطلقها ترامب تتضمن دراسة توزيع شيكات أرباح مستقبلية بقيمة خمسة آلاف دولار لكل مواطن بالغ شريطة احتفاظ الجمهوريين بالسيطرة الكاملة على الكونغرس.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى