
بالصدفة البحتة شاهدت على اليوتيوب بعض الحلقات من مسلسل مصري اسمه “الاكسالنس” أو شيء كهذا. وهو عمل درامي من بطولة نجوم تمثيل من الصف الأول، وهو في حقيقته لا علاقة له بالدراما، لأنه في واقع الأمر “بروباغندا” فجّة بإشراف ورعاية رسميين، غايته مواصلة ترذيل “جماعة الإخوان المسلمين” ومن شاركهم التجربة الديمقراطية بعد الثورة الشعبية، حتّى بعد إخراجهم من الحكم، وإلقاء آلاف من قياداتهم في السجون، بل إعدام أو قتل عدد من كبارهم، وذلك بعد أن جرى ترذيلهم من قبل الوسط الفنّي نفسه خلال حكمهم القصير الذي لم يتجاوز السنة فعليا، وساهم حينها في تأليب النّاس عليهم، واستغلال الديمقراطية أبشع استغلال حتى تأكل الثورة أبناءها.
ولكن ليس هذا ما أردت قوله، إنما استوقفني تصوير المسلسل لقيادات الجماعة -ومن تقاسم معهم الحلم- باعتبارهم “مافيا” خارقة بسطت أذرعها على مفاصل الحياة وسخّرت جميع الوسائل لوضع يدها على السلطة، الغاية عندها تبرر الوسيلة، وهذا التصوير “المشيطن” هو مثال صارخ لما يسمّيه البعض ب”الدولة العميقة”، في ممارسة “رمتني بدائها وانسلّت”، لأنّه إذا كان من خاصّية واضحة لقادة الإخوان اعتمادا على مآلات الأمور، ليس في مصر فحسب بل في العالم العربي بأسره، ولتجربة الإخوان في الحكم، هو ما طبع علاقاتهم بالسلطة من “حسن نيّة” وثقتهم الزائدة في المؤسسات الديمقراطية، بلغ حدّ “السذاجة”، بحيث منحوا خصومهم “الحبل” الذي به شنقوهم بلا رحمة أو شفقة عندما حانت ساعة الانقلاب، ولو كان هؤلاء المساكين “خبثاء وشياطين” مثلما تصوّرهم هذه المسلسلات ووسائل إعلام البروباغندا الرثّة، ما خدعوهم بزبيبة على الجبين حينها، أو حجاب أو ركعتين جماعة في مسجد أو اثنين ذات فجر أو أكثر حزين..والسلام.







