الحقوقي حسام بهجت: مادة استثنائية تستخدم لتقيد حرية الصحفي محمد أشرف أبوعميرة بالمخالفة للدستور

أصدرت نيابة أمن الدولة العليا، اليوم، قرارًا بحبس الصحفي بمنصة “متصدقش”، محمد أشرف أبو عميرة، لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات في القضية رقم 8083 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، وذلك عقب جلسة تحقيق استمرت نحو 12 ساعة متواصلة بدأت في تمام العاشرة من مساء أمس واستمرت حتى صباح اليوم بمقر النيابة بالتجمع الخامس، بناءً على طلب رسمي تقدمت به هيئة الدفاع، حيث حضر التحقيقات المحامي بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، إسلام سلامة.
تطورات أزمة صحفيي متصدقش وقرار الحبس الاحتياطي وسط تحركات نقابية واسعة
كشف المدير التنفيذي للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، حسام بهجت، أن السلطات استخدمت مادة استثنائية أُضيفت لقانون مكافحة الإرهاب لعام 2015 تسمح بما يُسمى “التحفظ” على المقبوض عليه في حالات أخطار جرائم الإرهاب لمدة 14 يومًا دون عرض فوري على جهة تحقيق قضائية، وهو إجراء اعتبره حقوقيون ونقابيون مخالفاً لصريح النصوص الدستورية والقانونية العادية التي توجب عرض الموقوف على القضاء خلال مدة محددة. وخلال التحقيقات التي باشرها سلامة، تبين أن احتجاز أبو عميرة خلال الأيام الماضية كان بأحد مقرات الأمن الوطني وبموجب قرار تحفظ وفقًا لقانون مكافحة الإرهاب، وهو القانون الذي خالفته وزارة الداخلية بامتناعها عن تمكين أبو عميرة من إبلاغ أهله ومحاميه بمكانه.
أوضحت التحقيقات أن النيابة وجهت للصحفي اتهامات شملت “الانضمام إلى جماعة إرهابية، ونشر وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة، واستخدام حساب على مواقع التواصل الاجتماعي لارتكاب جريمة”، بينما اقتصرت أسئلة النيابة على عدد من الموضوعات المنشورة على “متصدقش”، وطريقة اختيار الموضوعات وتحديد المصادر والغرض من النشر. وفي نهاية التحقيق، أشار أبو عميرة إلى معاناته من عدة أمراض مزمنة، وسمحت النيابة بحصوله على أدويته اللازمة، فيما تقدم محامي المبادرة المصرية بطلب لِعرضه على المستشفى. وفيما يتعلق بمصير الصحفيين الخمسة الآخرين وهم عبد الله قدري وإسلام بركات ومحمد عادل ومحمد محمود وعمر هلال، فقد أكد محامي المبادرة أن التحقيقات اقتصرت فقط على أبو عميرة، مشيرًا إلى أن الفريق القانوني يواصل متابعة الموقف داخل النيابة للتعرف على مواعيد بدء التحقيق معهم لضمان حضور محاميهم وتقديم الدعم القانوني اللازم.
يذكر أن صحيفة المصري اليوم نشرت مساء الخميس الماضي خبرًا بعنوان “حبس 6 متهمين بصفحة متصدقش 15 يومًا على ذمة التحقيقات.. وتحريات الأمن الوطني تكشف تفاصيل جديدة”، تداول صورته عدد من مستخدمي فيسبوك، قبل أن يؤكد حسام بهجت، الممثل القانوني للصحفيين المقبوض عليهم، اليوم السبت، أن رئيس نيابة أمن الدولة العليا نفى صحة الخبر الملفق المنشور في الموقع، وأكد أن الصحفيين الستة لم يتم التحقيق معهم حتى الآن منذ القبض عليهم. وكانت “متصدقش” أعلنت في بيان مساء الثلاثاء الماضي القبض على الصحفيين محمد أشرف وعبد الله قدري في وقت متأخر من مساء الاثنين، قبل ارتفاع العدد إلى 6 صحفيين بعد القبض على إسلام بركات ومحمد عادل ومحمد محمود وعمر هلال. وبعد مرور أكثر من 48 ساعة على الإعلان، أصدرت وزارة الداخلية بيانًا أكدت فيه القبض عليهم، متهمة المنصة بأنها ضمن اللجان الإعلامية لجماعة الإخوان الإرهابية، وأن الصفحة غير مرخصة وتدار من الخارج لبث الأخبار المغلوطة وتحريف الحقائق ويديرها الهارب عبد الرحمن شكري علي عبد الجليل منصور، عبر معاونة الصحفيين الستة في إعداد الأخبار المفبركة وإرسالها له لنشرها مقابل تمويل مالي يحصلون عليه من الخارج. وفي المقابل، ردت “متصدقش” في بيان مؤكدة أن هذا الادعاء غير صحيح، ومشيرة إلى أنها على مدار 8 سنوات نشرت مئات التصحيحات لتصريحات روجتها جهات محسوبة على الجماعة وفندت مئات الشائعات التي نشرتها وسائل إعلام تبث من خارج البلاد.
التحركات النقابية وردود الفعل الرسمية والمهنية
دعا مجلس نقابة الصحفيين، أمس السبت، لعقد اجتماع طارئ اليوم الاثنين، لمناقشة أزمة القبض على صحفيي المنصة، وذلك خلال اعتصام نظمه العشرات من الصحفيين داخل مقر النقابة بحضور النقيب خالد البلشي و8 من أعضاء المجلس المكون من 12 عضوًا، للتعبير عن رفضهم تقييد حرية الصحافة والقبض على زملائهم. وخلال الفعالية التي امتدت لأكثر من ساعتين، أدان الصحفيون اختفاء الزملاء الستة متسائلين عن مكان احتجازهم، وهو ما رد عليه النقيب خالد البلشي بأنه غير معلوم تمامًا رغم مرور 3 أيام على إعلان الداخلية القبض عليهم.
أكد وكيل نقابة الصحفيين، محمد سعد عبد الحفيظ، أن النقابة لم تُحط مسبقًا بالقبض على صحفيي المنصة وأن الأسَر والمحامين هم مَن أبلغوا النقيب الذي بدأ اتصالاته فورًا للسؤال عن أسباب القبض ومكان الاحتجاز، وهو ما يخالف رواية الداخلية. وأوضح عبد الحفيظ أن النقابة تواصلت مع كافة الجهات المعنية لتوضيح أبعاد القبض على ستة صحفيين، مقدمة كل الضمانات للإفراج عن الزملاء دون وصولهم للنيابة، خاصة في ظل دعوة الرئيس إلى فتح قنوات اتصال مع الصحافة والإعلام وتذليل القيود أمامهما. وأشار إلى أن القبض على الصحفيين يبعث برسالة سلبية، لافتاً إلى أنه وأعضاء من مجلس النقابة برفقة نقيب الصحفيين سيتوجهون إلى مقار احتجاز الزملاء برفقة فريق قانوني لتقديم كافة سبل الدعم القانوني والنقابي لهم.







