في الذكرى الـ53 لانتصارات أكتوبر.. ملحمة العزة والكرامة واستعادة الأرض

تحيي مصر الذكرى الـ53 لانتصارات السادس من أكتوبر 1973، إحدى أبرز المحطات في تاريخها الحديث، حين عبرت القوات المسلحة قناة السويس، واقتحمت تحصينات خط بارليف، ورفعت العلم المصري على الضفة الشرقية للقناة، لتبدأ مرحلة جديدة في معركة استعادة سيناء.
ويأتي شهر أكتوبر من كل عام حاملًا ذكرى الانتصار وتضحيات الجنود والشهداء الذين خاضوا الحرب من أجل استرداد الأرض، في ملحمة ارتبطت في الوجدان المصري بمعاني العزة والكرامة والإرادة الوطنية.
ولم تكن حرب أكتوبر مجرد مواجهة عسكرية، بل مثلت اختبارًا لقدرة الدولة والجيش والشعب على تجاوز آثار هزيمة يونيو 1967 وإعادة بناء القوات المسلحة والاستعداد لمعركة استعادة الأراضي المحتلة.
وفي السادس من أكتوبر 1973، الموافق العاشر من رمضان 1393 هجرية، بدأت مصر وسوريا عملياتهما العسكرية في الثانية ظهرًا، في محاولة لتحقيق عنصر المفاجأة على الجبهتين المصرية والسورية.
وبدأت العمليات المصرية بضربة جوية شاركت فيها نحو 220 طائرة حربية استهدفت مواقع عسكرية إسرائيلية شرقي قناة السويس، بالتزامن مع قصف مدفعي واسع وبدء قوات المشاة في عبور القناة.
وتمكنت القوات المصرية من اختراق تحصينات خط بارليف وإقامة رؤوس جسور على الضفة الشرقية للقناة، قبل انتقال خمس فرق مشاة ومئات الدبابات إلى سيناء خلال تطورات المعركة.
وعلى الجبهة السورية، بدأت القوات السورية هجومها في هضبة الجولان بالتزامن مع العمليات المصرية، وشهدت الأيام الأولى للحرب معارك واسعة وتقدمًا للقوات على الجبهتين، قبل أن تبدأ إسرائيل حشد قواتها وشن هجمات مضادة.
من العبور إلى معارك الدفرسوار والسويس
شهدت الأيام التالية تطورات عسكرية متلاحقة، كان من أبرزها معارك منطقة الدفرسوار ومحاولات القوات الإسرائيلية توسيع وجودها غرب قناة السويس والوصول إلى مدينتي الإسماعيلية والسويس.
وفي 22 أكتوبر 1973، صدر قرار مجلس الأمن بوقف إطلاق النار، إلا أن العمليات العسكرية لم تتوقف بصورة كاملة، وشهدت مدينة السويس في 24 أكتوبر محاولة إسرائيلية لاقتحامها.
وواجهت القوات المسلحة والشرطة والمقاومة الشعبية في السويس القوات الإسرائيلية، قبل تثبيت وقف إطلاق النار وفق قرار مجلس الأمن رقم 339.
وأعقبت الحرب مفاوضات واتصالات دولية لفض الاشتباك، شاركت فيها الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، وأسفرت عن توقيع اتفاقية فض الاشتباك الأولى في 18 يناير 1974، وانسحاب القوات الإسرائيلية من غرب قناة السويس وإعادة تمركزها شرقًا.
واستمرت بعد ذلك المفاوضات والتحركات السياسية والعسكرية على طريق استعادة الأراضي المصرية المحتلة، وصولًا إلى استكمال الانسحاب الإسرائيلي من سيناء، ثم استعادة طابا ورفع العلم المصري عليها عام 1989.
انتصار باقٍ في الذاكرة المصرية
وظلت حرب أكتوبر علامة بارزة في التاريخ العسكري المصري، لما شهدته من تخطيط واستعداد وعمليات عبور واقتحام للتحصينات، بعد سنوات من إعادة بناء القوات المسلحة عقب حرب 1967.
وأكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في حديثه عن ذكرى الحرب، أن ما حققته مصر في أكتوبر سيظل شاهدًا على إرادة الشعب المصري وكفاءة قواته المسلحة وقدرة المصريين على التخطيط والتنفيذ.
وبعد 53 عامًا، تبقى ذكرى السادس من أكتوبر حاضرة في الذاكرة الوطنية باعتبارها ذكرى لاستعادة الثقة والكرامة، وتخليدًا لتضحيات الجنود والشهداء الذين شاركوا في معركة استرداد الأرض، ورسالة بأن الدفاع عن الوطن وسيادته يظل مسؤولية تتوارثها الأجيال.







