في ذكرى وفاته.. عبد المجيد سليم شيخ الأزهر صاحب الولايتين وصاحب نحو 15 ألف فتوى

تحل ذكرى وفاة الإمام الأكبر الشيخ عبد المجيد سليم، شيخ الأزهر الأسبق ومفتي الديار المصرية، الذي رحل عن عالمنا في 7 أكتوبر 1954، بعد مسيرة حافلة بالعلم والفقه والعمل في مؤسسات القضاء والإفتاء والأزهر، عُرف خلالها بمواقفه الصلبة وتمسكه بما يراه حقًا.
وُلد عبد المجيد سليم في قرية ميت شهالة، بالقرب من مدينة الشهداء بمحافظة المنوفية، في 13 أكتوبر 1882، وظهرت علامات نبوغه منذ صغره، إذ حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، واهتم بعلوم الدين والتجويد والفقه.
تلميذ مدرسة محمد عبده
التحق بالأزهر، وتتلمذ على الأستاذ الإمام محمد عبده، واستمع إلى دروسه في التفسير والبلاغة، وتأثر بمنهجه في الفهم وسعة الاطلاع وبلاغة التعبير، واتخذه مثلًا أعلى في مسيرته العلمية.
وعُرف عبد المجيد سليم خلال دراسته بالأزهر بالنبوغ والتفوق، حتى أُطلق عليه لقب «ابن سينا» لقدراته في الفلسفة والعلوم، ويُنسب إلى الشيخ محمد عبده إطلاق هذا اللقب عليه.
وامتد تكوينه العلمي إلى مدرستين بارزتين من مدارس علماء الأزهر في القرن التاسع عشر، إذ تأثر بالشيخ حسن الطويل في المنطق والفلسفة ومؤلفات ابن سينا، كما تأثر بالأستاذ أحمد أبي خطوة، أحد المتعمقين في الفقه الحنفي.
وحصل عبد المجيد سليم على شهادة العالمية من الدرجة الأولى عام 1908، قبل أن يبدأ رحلة طويلة في العمل بالتدريس والقضاء والإفتاء، وصولًا إلى مشيخة الجامع الأزهر.
نحو 15 ألف فتوى
قضى الشيخ عبد المجيد سليم قرابة عشرين عامًا في الإفتاء، وترك تراثًا فقهيًا ضخمًا يُقدر بنحو 15 ألف فتوى، عكست اتساع معرفته الفقهية واهتمامه بالقضايا التي واجهت المجتمع خلال تلك المرحلة.
وجمع في مسيرته بين التدريس والقضاء والإفتاء ومشيخة الأزهر، ليصبح واحدًا من أبرز علماء المؤسسة الدينية المصرية في النصف الأول من القرن العشرين.
شيخ الأزهر مرتين
تولى عبد المجيد سليم مشيخة الأزهر في ولايتين، وشهدت علاقته بالسلطة محطات من الخلاف، إذ أُقيل خلال ولايته الأولى بعد انتقاده الملك، قبل أن يعود إلى المشيخة مرة أخرى.
وفي ولايته الثانية، استقال من منصبه في 17 سبتمبر 1952، في ظل خلافات مع ضباط يوليو واعتراضه على قانون الإصلاح الزراعي.
مؤلفاته وأفكاره
ترك الشيخ عبد المجيد سليم عددًا من المؤلفات والكتابات التي تناولت قضايا الفكر والاجتهاد ووحدة المسلمين، من بينها «أيها المسلمون.. ثقوا بأنفسكم»، و«خواطر حول التعصب ومجاراة الفكر الغربي».
كما تناول في «القطعيات والظنيات» معالم الاجتهاد في الدراسات الدينية، وطرح في كتاباته حول «جماعة التقريب» رؤيته للإسلام باعتباره دينًا يدعو إلى الوحدة، مؤكدًا أهمية حرية الفكر ما دامت لا تتعارض مع أصول العقيدة.
ورحل الإمام عبد المجيد سليم في 7 أكتوبر 1954، تاركًا وراءه مسيرة امتدت بين الأزهر والقضاء والإفتاء، وتراثًا فقهيًا وفكريًا جعله أحد أبرز شيوخ الأزهر وعلماء مصر في القرن العشرين.







