أخبار العالمملفات وتقارير

أوباما يدعم عبدالرحمن السيد في معركة حاسمة لمجلس الشيوخ الأميركي بميشيغان

أكدت التطورات السياسية الأخيرة في الساحة الأميركية دلالة الأهمية القصوى التي يكتسيها السباق الانتخابي نحو مقعد ولاية ميشيغان في مجلس الشيوخ الأميركي لصالح الحزب الديمقراطي، حيث يستعد الرئيس الأسبق باراك أوباما للظهور في تجمع انتخابي ضخم بمدينة ديترويت، لتقديم الدعم المعلن للمرشح الديمقراطي الأميركي من أصول مصرية عبد الرحمن محمد السيد، المعروف بلقب عبدول. وتأتي هذه الخطوة الميدانية البارزة لتمنح المرشح التقدمي دفعاً هائلاً قبيل موعد الانتخابات المرتقبة في الثالث من شهر نوفمبر/تشرين الثاني القادم، في وقت تشير فيه التوقعات إلى أن نتائج التصويت في ميشيغان ستلعب دوراً حاسماً وحاسماً للغاية في تحديد الحزب الذي سيظفر بالسيطرة على الأغلبية داخل مجلس الشيوخ الأميركي.

ويتنافس عبدول في هذا الماراثون الانتخابي المحتدم ضد المرشح الجمهوري مايك روجرز، الذي يحظى بدعم قوي من اللوبي الصهيوني، وفي صدارته لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية المعروفة اختصاراً بـ أيباك، والتي أعلنت بوضوح عن تعهدها ببذل كل السبل المتاحة للعمل على عرقلة فوزه ومنعه من الوصول إلى المقعد البرلماني. وفي خطوة تعزز هذا الزخم، أعلن عبدول خلال يوم الاثنين عبر منصة إكس عن تفاصيل مشاركة باراك أوباما المرتقبة في تجمع انتخابي لدعمه يوم الرابع والعشرين من شهر أكتوبر/تشرين الأول الجاري، بجانب المرشحة لمنصب حاكم الولاية جوسلين بنسون، بالتزامن المباشر مع انطلاق اليوم الأول لعمليات التصويت الحضوري المبكر داخل مراكز الاقتراع المعتمدة في عموم الولاية.

وتسلط استطلاعات الرأي الأخيرة الضوء على مدى حدة وتقارب النتائج في هذه الولاية المتأرجحة، التي سبق وأن صوتت في عام 2024 لصالح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفارق ضئيل بلغ نحو واحد وثمانين ألف صوت، وبنسبة مئوية قدرت بنحو واحد وأربعة من عشرة بالمئة. وفي السياق ذاته، يواصل الجمهوريون ضخ وبث إعلانات هجومية مكثفة تصف عبدول بصفات حادة تشمل المتطرف، والمتعاطف مع الإرهابيين، والشيوعي، والراديكالي، والإرهابي، والإسلامي المتطرف، وذلك في محاولة واضحة لقطع الطريق أمامه ومنعه من حصد أصوات الناخبين وتحقيق الفوز.

وعقب النجاح الذي حققه عبدول بحصوله على بطاقة ترشيح الحزب الديمقراطي إثر الانتخابات التمهيدية، قام دونالد ترامب بنشر صورتين على منصة تروث سوشال؛ الأولى تجمعه بزوجته وحملت اسم دونالد ترامب، بينما عرضت الثانية عبدول برفقة زوجته المحجبة مع إرفاق اسم عبد الرحمن محمد السيد عليها، وأرفق ترامب تعليقاً فوق الصورتين نصّه صراحة أميركتان مختلفتان تماما. وتوافد أنصار ترامب لكتابة تعليقات متطرفة على المنشور مشددين على ضرورة منع الإسلام من الانتشار داخل الولايات المتحدة، والعمل على حرمان المسلمين من تولي أية مناصب رسمية، وضرورة طردهم خارج البلاد.

ولم تتوقف الحملات عند هذا الحد، إذ تضمنت أيضاً نشر صورة مولدة بتقنيات الذكاء الاصطناعي تجمع عبدول والنائبة رشيدة طليب وهي ترتدي الحجاب داخل ولاية ميشيغان، إلى جانب صورة لمسجد تحيط بها عبارة إرهابيون، وصورة أخرى مماثلة للنائبة إلهان عمر. وتعرض عبد الرحمن السيد لهجمات سياسية مباشرة من أعضاء بارزين في الكونغرس وجهوا له اتهامات بالإرهاب والتطرف، بينما كال له السيناتور الجمهوري الداعم لإسرائيل تيد كروز اتهامات بالانتباء تنظيمياً إلى جماعة الإخوان المسلمين. ومن جانبها، أقدمت اللجنة الوطنية الجمهورية لمجلس الشيوخ على إطلاق سلسلة إعلانات غيرت فيها فجأة ودون مقدمات الاسم الذي كانت تروّج له سابقاً لمهاجمته من عبدول السيد إلى اسمه الكامل الصريح عبد الرحمن محمد السيد.

وعلى صعيد التواصل السياسي الشخصي، كان عبدول قد تلقى مسبقاً اتصالاً هاتفياً من باراك أوباما فور فوزه ببطاقة ترشيح الحزب الديمقراطي، ودون أن يكشف عن تفاصيل المكالمة كتب في بيان رسمي معلقاً عليها أحيانا ينبغي عليك أن تلتقي أبطالك، على الرغم من أن الرئيس الأسبق لم يكن قد أعلن رسمياً آنذاك تأييده ودعمه لعبدول السيد. وتجدر الإشارة إلى أنه خلال انتخابات عمدة مدينة نيويورك في العام الماضي، أحجم أوباما عن دعم مرشح الحزب الديمقراطي زهران ممداني رغم تواصله معه، في ظل ترشح منافسه الديمقراطي الآخر أندرو كومو بصفة مستقلة.

وفي حال تمكن عبد الرحمن السيد من حسم الانتخابات النصفية لصالح، فمن المنتظر تاريخياً أن يصبح أول شخص مسلم يفوز بعضوية مجلس الشيوخ الأميركي. وفي المقابل، أسهمت مواقفه السياسية الجريئة التي تصف إسرائيل بأنها دولة مارقة وتتهمها بارتكاب جرائم إبادة جماعية في قطاع غزة في خلق حالة من التردد لدى بعض الديمقراطيين حيال إعلان دعمه صراحة، في حين شن بعض الديمقراطيين اليهود هجمات ضده وأعلنوا جهاراً دعمهم لخصمه الجمهوري مايك روجرز.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى