مقتل 263 صحفيًا في غزة خلال ثلاث سنوات.. وخسائر الإعلام تُقدّر بمليار دولار

وثّق المكتب الإعلامي الحكومي في غزة مقتل 263 صحفيًا وإعلاميًا خلال ثلاث سنوات من الحرب الإسرائيلية على القطاع، فيما أصيب نحو 500 آخرين، وتعرض المئات للنزوح وفقدان منازلهم، وسط دمار واسع للمؤسسات الإعلامية.
وقال مدير المكتب، إسماعيل الثوابتة، لوكالة الأناضول، إن 50 صحفيًا تعرضوا للاعتقال في السجون الإسرائيلية، لا يزال 23 منهم محتجزين، بينما يُعد ثلاثة صحفيين في عداد المفقودين، وهم نضال سهيل الوحيدي وهيثم جمال عبد الواحد وأحمد عصام الأغا.
وبحسب معطيات المكتب، ارتفعت حصيلة القتلى بين الصحفيين من 254 إلى 263 منذ وقف إطلاق النار المعلن في 10 أكتوبر 2025، بزيادة تسعة صحفيين.
وتقدر نقابة الصحفيين الفلسطينيين عدد العاملين بالصحافة في غزة بنحو 1200، ما يعني أن حصيلة القتلى تجاوزت خُمس صحفيي القطاع. وذكرت النقابة أن بين الضحايا 27 صحفية، وأن نحو 500 صحفي أصيبوا خلال الحرب.
وقال الاتحاد الدولي للصحفيين، في بيان بتاريخ 7 سبتمبر الماضي، إن حصيلة القتلى في صفوف صحفيي غزة هي الأكبر في تاريخ الصحافة الحديثة، مشيرًا إلى استمرار مراجعة قوائمه وتحديثها عند توافر معلومات جديدة.
دمار المؤسسات ونزوح الصحفيين
وأوضح الثوابتة أن الهجمات الإسرائيلية ألحقت دمارًا بـ16 مقرًا لقنوات فضائية، و11 مؤسسة إذاعية، و12 مقرًا لصحف ومجلات، و23 مؤسسة إعلامية رقمية، و27 مطبعة، وخمس مؤسسات نقابية وحقوقية معنية بالعمل الإعلامي.
وقدّر خسائر القطاع الإعلامي بنحو مليار دولار، تشمل المقرات والمعدات ومركبات البث والأجهزة التقنية.
وبحسب تقديرات نقابة الصحفيين، دُمّر أكثر من 80 بالمئة من المكاتب والمؤسسات الإعلامية كليًا أو جزئيًا، فيما فقد ما بين 60 و75 بالمئة من الصحفيين الأحياء منازلهم أو تعرضوا للنزوح القسري.
واضطر مراسلون ومصورون إلى مواصلة التغطية من خيام النزوح وساحات المستشفيات، وسط نقص الكهرباء والإنترنت ومعدات التصوير والحماية، وفي ظل استمرار منع إسرائيل دخول الصحفيين الأجانب إلى القطاع.
وقائع بارزة لمقتل الصحفيين
شهد عام 2023 مقتل بلال جاد الله، المدير العام لمؤسسة «بيت الصحافة»، إثر قصف إسرائيلي استهدف مركبته بمدينة غزة في نوفمبر، ثم مقتل المصور المتعاون مع الأناضول منتصر الصواف وشقيقه مروان مطلع ديسمبر، في قصف جنوبي المدينة.
وكان منتصر قد نجا قبل مقتله بأسبوعين من قصف على منزل عائلته أودى بحياة والديه وعدد من أشقائه، وأصيب في عينه وأنفه، لكنه واصل العمل الميداني.
وفي 15 ديسمبر من العام نفسه، قُتل مصور قناة الجزيرة سامر أبو دقة في خان يونس، بعدما ظل مصابًا نحو ست ساعات دون تمكن طواقم الإسعاف من الوصول إليه.
وخلال يناير 2024، قُتل الصحفيان حمزة الدحدوح ومصطفى ثريا في قصف إسرائيلي استهدف مركبتهما غربي خان يونس. وفي أكتوبر من العام نفسه، قُتل المصور الصحفي حسن حمد بقصف شمالي القطاع.
وفي 10 يناير 2025، قُتل الصحفي المتعاون مع الأناضول سائد أبو نبهان برصاص قناص إسرائيلي أثناء عمله في مخيم النصيرات.
وشهد يونيو 2025 مقتل سليمان حجاج وإسماعيل بدح وسمير الرفاعي في استهداف واحد، فيما توفي في اليوم نفسه يوسف النخالة متأثرًا بإصابته في قصف سابق.
وفي 10 أغسطس، قُتل ستة صحفيين، بينهم مراسلا الجزيرة أنس الشريف ومحمد قريقع، في غارة استهدفت خيمة قرب مستشفى الشفاء بمدينة غزة.
وبعد أسبوعين، في 25 أغسطس، قُتل خمسة صحفيين أثناء أداء مهامهم في غارة على مستشفى ناصر بخان يونس، وهم مريم أبو دقة وحسام المصري ومحمد سلامة ومعاذ أبو طه وأحمد أبو عزيز.
تسعة قتلى بعد وقف إطلاق النار
وثّق المكتب الإعلامي الحكومي في 13 أكتوبر 2025 مقتل الصحفي صالح الجعفراوي أثناء تغطيته في حي الصبرة جنوبي مدينة غزة، برصاص مجموعات مسلحة وصفها المكتب بأنها مرتبطة بإسرائيل.
ومن بين الصحفيين الذين قُتلوا خلال عام 2026، وفق التقرير، مراسل الجزيرة محمد وشاح في أبريل، وشقيقه أحمد، مصور القناة، في 20 يونيو، إلى جانب آمال الشمالي وأنس غنيم وعبد الرؤوف شعت ومحمد قشطة.
وتأتي خسائر الوسط الصحفي ضمن حصيلة أوسع تجاوزت 74 ألف قتيل و175 ألف مصاب في قطاع غزة منذ أكتوبر 2023، وفق وزارة الصحة. وسجلت الوزارة مقتل 1454 فلسطينيًا وإصابة 5090 آخرين منذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025.
وأطلقت نقابة الصحفيين على واقع العمل الإعلامي في القطاع وصف «صحافة بلا جدران»، تعبيرًا عن فقدان الصحفيين منازلهم ومكاتبهم واستمرارهم في نقل الأحداث من أماكن النزوح، حاملين ما تبقى من معداتهم.






