اليمن ينزف: 959 قتيلا ومئات الآلاف على خط النار.. الصحة العالمية تحذر من كارثة إنسانية محققة

تتفاقم الأزمات الإنسانية والمعيشية في الجمهورية اليمنية على وقع العمليات العسكرية المستمرة واشتداد حدة المواجهات الميدانية، وسط تحذيرات أممية واضحة أطلقتها منظمة الصحة العالمية حيال الانهيار الوشيك للمنظومة الطبية والخدمية في مختلف المحافظات المتضررة.
تحت نيران الحرب: 959 قتيلاً ومئات الآلاف يشردون في مأساة يمنية متفاقمة
أعلنت التقارير الرسمية الصادرة عن منظمة الصحة العالمية مصرع تسعمائة وتسعة وخمسين فرداً وإصابة اربعة آلاف ومائتين وسبعة أشخاص آخرين نتيجة ضراوة المعارك الدائرة في الجمهورية اليمنية، تزامناً مع تسجيل حركة نزوح واسعة تجاوزت مائة وثمنين ألف نازح تشتت في شتى المناطق.
أكدت البيانات الموثقة الصادرة عن وزارة الصحة والسكان حتى الثاني من أكتوبر الجاري أن حصيلة الضحايا تتوزع على عشر محافظات رئيسية متضررة من النزاع المسلح المستمر في البلاد، بينما كشفت إحصاءات الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين حتى الثامن والعشرين من سبتمبر الماضي عن نزوح نحو مائة وثمانية وتسعين ألف شخص اضطر قطاع واسع منهم للنزوح المتكرر جراء اتساع رقعة القتال، في حين عبر ثلاثة آلاف وثمانمائة نازح الحدود البحرية متوجهين نحو جمهورية جيبوتي بحثاً عن المأوى والأمان.
حذر ممثل منظمة الصحة العالمية في الجمهورية اليمنية من الانزلاق السريع نحو أزمة صحية شديدة التعقيد، منبهًا إلى وجود فجوات بالغة الخطورة في قطاع رعاية الإصابات الطارئة لا سيما داخل بؤر التوتر والمواجهات العسكرية المباشرة.
أوضح المسؤول الأممي أن نقاط تثبيت الإصابات في مناطق ساحل لحج ومحافظة الضالع تعاني عجزاً هيكلياً يتمثل في غياب الجهات المؤهلة والقادرة على إدارتها وتشغيلها بكفاءة، بينما ترزح المرافق الطبية القائمة تحت ضغط غير مسبوق نتيجة التدفق المستمر للمصابين والنازحين.
كشفت المنظمة الدولية أن نحو نصف المرافق الصحية العاملة في المحافظات المنكوبة تحرم تماماً من أي دعم مالي أو لوجستي من الشركاء الدوليين، وأن مظلة الخدمات الطبية لم تمتد سوى لنحو ألف ومائتين وخمسين نازحاً فقط، ما يمثل نسبة تقل عن واحد بالمائة من إجمالي المتضررين، تاركة مئات الأسر في محافظتي تعز ولحج عرضة لمخاطر صحية جسيمة بلا رعاية طبية تذكر.
أكدت التقارير المعنية أن المستشفيات والمراكز العلاجية تواجه شحاً حاداً في المستلزمات الجراحية والمواد الخاصة بالتخدير ومخزونات بنوك الدم والمشتقات النفطية اللازمة لتشغيل المولدات، إلى جانب التوقف التام لخدمات الطوارئ الخاصة بالأمومة والطفولة في كل من مأرب ومنطقة رأس العارة، مما يضاعف المخاطر المحدقة بالمدنيين والنازحين في تلك البيئات المحرومة.



