صمت مطبق عن التعذيب.. النيابة تتبنى رواية الأمن في قضية “متصدقش”

تجاوزت قضية العاملين في منصة «متصدقش» الإخبارية حدود الاتهمات التقليدية بنشر أخبار كاذبة والانضمام إلى جماعة إرهابية، لتمتد نحو مسارات قانونية وفنية معقدة إثر إصدار الجهات القضائية بياناً رسمياً متكاملاً يتطابق في مضمونه مع الرواية المعلنة مسبقاً من وزارة الداخلية بشأن الارتباط التنظيمي المزعوم بالخارج.وفي المقابل، يتمسك فريق الدفاع والصحفيون بطرح رواية مغايرة أمام نيابة أمن الدولة العليا، مؤكدين تعرض المحتجزين لضغوط بدنية ونفسية وإجبارهم على توثيق اعترافات غير صحيحة تحت وطأة الإكراه في مقار احتجاز تابعة لقطاع الأمن الوطني.
وعلى الصعيد المؤسسي والحقوقي، أعلنت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أن أغلب المحتجزين أدلوا بأقوال متطابقة أمام جهات التحقيق بخصوص تلك الانتهاكات، مما دفع مجلس نقابة الصحفيين إلى اتخاذ خطوة تصعيدية تقضي بتقديم بلاغ رسمي إلى النائب العام لإجراء تحقيقات موسعة وشفافة في ملابسات ظروف الاحتجاز. وتفتح هذه التطورات الباب واسعاً أمام تساؤلات جوهرية حول قدرة التقارير الفنية للطب الشرعي وحدها على حسم الجدل القانوني القائم، سيما وأن الفحص اقتصر على عينة محددة من المتهمين دون الاستجابة الكاملة لكافة المطالب الحقوقية بتحقيق شامل مستقل.
الرواية الرسمية والفحص الفني للهواتف المحمولة
استندت الجهات القضائية في تقييمها للوقائع إلى نتائج الفحص الفني للحسابات الإلكترونية والهواتف المضبوطة، والتي أظهرت بحسب البيان وجود مجموعات تواصل مغلقة ومراسلات مباشرة مع إدارات تعمل خارج الحدود، إلى جانب رصد تدوينات ذات طابع تأييدي لجماعة الإخوان على حسابات شخصية لأحد المتهمين. وأقرت النيابة بأن أحد المحتجزين اعترف بالانضمام للجنة الإعلامية وتلقي تمويلات مالية عبر تحويلات بالعملات الأجنبية من شركة يمتلكها عناصر هاربون، بينما أنكر باقي المتهمين تلك الاتهمات باستثناء متهم واحد أقر بعضوية سابقة انتهت قبل الالتحاق بالمنصة.
تقارير الطب الشرعي ومعاينة الستة متهمين
أكدت النيابة العامة أن ثلاثة من المتهمين الذين تقدموا بشكاوى تتعلق باستعمال القسوة جرى إحالتهم فوراً إلى مصلحة الطب الشرعي لإعداد تقارير فنية دقيقة، والتي انتهت إلى خلو أجسادهم تماماً من أية إصابات أو علامات ظاهرة تدل على استخدام العنف.كما أشارت المعاينة المباشرة التي أجرتها النيابة لجميع العاملين الستة بالمنصة إلى عدم وجود إصابات ظاهرة، قبل أن تصدر قرارها بحبسهم احتياطياً على ذمة التحقيقات الجارية في القضية رقم 8083 لسنة 2026 حصر أمن الدولة العليا.
جدل الاعترافات وخطورة تضارب الروايات
يثير التزامن الزمني بين إعلان اعترافات أحد المتهمين وما نقله محامو الدفاع عن تعرض موكليهم لانتهاكات سابقة للتحقيق تساؤلات قانونية بالغة الدقة بشأن مدى مشروعية تلك الأقوال المأخوذة أثناء الاحتجاز.وفي حين تنفي الجهات الرسمية صحة مزاعم التعذيب مستندةً إلى التقارير الطبية والمخرجات الفنية، يشدد محامو المنصة ونقابة الصحفيين على أن غياب الإصابات المؤقتة لا ينفي بالضرورة وقوع أشكال أخرى من سوء المعاملة كالتقييد والتهديد، مما يجعل القضية اختباراً حقيقياً لمسار ضمانات التقاضي العادل.







