صناديق الاقتراع المستباحة.. هجمات رقمية شرسة تلاحق المرشحات المغربيات

ناقشت ندوة حوارية موسعة أقيمت في السابع من شهر أكتوبر خطر تنامي العنف السياسي الرقمي الموجه ضد المرشحات، وسط مطالبات جادة بتطوير آليات قانونية ومؤسساتية كفيلة بتأمين مسارهن طوال فترة الحملات الانتخابية.
تصاعد العنف الرقمي ضد المرشحات يثير دعوات عاجلة لتعزيز الحماية القانونية
شهدت منصات التواصل الاجتماعي تحولاً جذرياً جعلها ميداناً رئيسياً للتنافس السياسي، لكنها اصطحبت معها ممارسات سلبية تتمثل في التضليل والتشهير وخطاب الكراهية ضد النساء، مما فرض تحديات هيكلية تستوجب تدابير وقائية صارمة لضمان مشاركتهن في بيئة آمنة.
أشرفت جمعية التحدي للمساواة والمواطنة على تنظيم هذه الندوة، مستعرضة نتائج دراسة ميدانية رصدت أشكال الاستهداف الرقمي خلال الاستحقاقات التشريعية لعام 2026، والتي تنوعت بين التحقير بسبب الجنس والمساس بالحياة الخاصة وإطلاق التهديدات والمحتويات المفبركة.
اعتمدت الدراسة زمناً رصدياً امتد بين العاشر والثالث والعشرين من شهر سبتمبر، مستهدفة عينة مكونة من اثنتين وستين ومائتي استمارة لنساء يمثلن وكيلات لوائح انتخابية محلية منتميات لأحزاب تمثلت في البرلمان خلال الولاية الممتدة بين 2021 و2026.
توزعت مهام الرصد على واحد وعشرين راصداً وراصدة على الصعيد الوطني بتعاون وثيق بين فريق الجمعية وعدد من الهيئات المدنية الشريكة، مع اعتماد استمارة ومنهجية موحدتين لتوثيق الممارسات قبل إخضاعها للتحليل الكمي والكيفي والقانوني.
سجلت البيانات الموثقة عبر 628 استمارة أرقاماً دقيقة أظهرت وقوع التضليل في 481 حالة بنسبة 6.76 بالمائة، وظهور خطاب الكراهية والتحقير الجنسي في 436 حالة بنسبة 4.69 بالمائة.
أظهرت الإحصائيات أيضاً نشر معلومات غير مؤكدة في 405 حالات بنسبة 5.64 بالمائة، تلتها الأخبار الزائفة والإشاعات في 376 حالة بنسبة 9.59 بالمائة، بينما بلغ المس بالحياة الخاصة 271 حالة بنسبة 2.43 بالمائة.
رصدت الدراسة ذاتها 64 حالة ترهيب أو تهديد بنسبة 2.10 بالمائة، إلى جانب 25 حالة لصور وفيديوهات مفبركة، و23 حالة ارتبطت بمؤشرات استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
أوضحت المعطيات تداخل أشكال الاستهداف في الحالة الرقمية الواحدة، حيث اجتمع التشهير والتحقير بسبب الجنس في 330 حالة، ممثلة نسبة 5.25 بالمائة من إجمالي قاعدة البيانات المدروسة.
طالبت الدراسة في خلاصاتها بضرورة تحديث القانون التنظيمي رقم 27.11 الخاص بانتخاب أعضاء مجلس النواب، معتبرة إياه خطوة محورية لاستيعاب الطفرة الرقمية للعملية الانتخابية ومعالجة الإشكالات المركبة لتكييفها وإثباتها.
أبعاد الاستهداف وتوسعه نحو الحياة الشخصية
أكدت بشرى عبدو، رئيسة جمعية التحدي للمساواة والمواطنة، أن عملية الرصد جاءت لمتابعة التحولات الناتجة عن اتساع فضاءات التواصل الافتراضي، معتمدة على العمل الميداني والرصد الرقمي طوال الحملات الانتخابية.
سعت الجهود المبذولة إلى توثيق الأفعال الرقمية عبر لقطات الشاشة والوثائق المرتبطة، مع التشديد على ضرورة فصل الحالات الموثقة عن الأفعال ذات الطابع الجرمي التي تخضع لإجراءات الجهات المختصة وتحديد المسؤوليات القانونية.
تجاوزت اعتداءات الاستهداف حدود النقد السياسي للملفات لتطال الشخص والحياة الخاصة والأسرية والمهنية للمرشحات، فضلاً عن تسجيل حالات استهدفت نساء من ذوات الإعاقة.
أشارت رئيسة الجمعية إلى أن التشكيك في الأهلية بناء على الجنس أو الإعاقة وانتقال الهجمات للجانب الشخصي يخلق عائقاً يتجاوز النقاش السياسي المشروع.







