العالم العربي

حرب غزة والانتخابات الإسرائيلية.. جدل بشأن احتمال دفع نتنياهو نحو مواجهة جديدة

تباينت تقديرات محللين وباحثين بشأن مستقبل حرب غزة واحتمالات اندلاع مواجهة جديدة مع إيران، وسط نقاش حول مدى ارتباط أي تصعيد عسكري محتمل بالحسابات السياسية والانتخابية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وشارك في النقاش رئيس مركز صفدي للدبلوماسية الدولية والأبحاث مندي صفدي، والباحث في الشؤون الفلسطينية نضال خضرا، والصحفي محمد الحمادي، والسفير السابق زياد المجالي، حيث اختلف المشاركون بشأن هجوم 7 أكتوبر ومسؤولية الدمار في غزة ومستقبل الصراع في المنطقة.

وقال خضرا إن الوقت لا يزال مبكرًا لإصدار حكم نهائي بشأن ما جرى في 7 أكتوبر، لكنه اعتبر أن المعطيات الأمنية والسياسية الإسرائيلية تشير إلى وجود تحذيرات سبقت الهجوم.

وأشار إلى معلومات تحدثت عن تشغيل شرائح اتصال لعناصر من نخبة كتائب القسام، وورود بلاغات استخباراتية بشأن احتمال وقوع حدث كبير.

في المقابل، رفض صفدي هذه القراءة، وأقر بحدوث إخفاق استخباراتي إسرائيلي، لكنه قال إن المعلومات لم تصل إلى نتنياهو قبل الساعة السادسة والنصف صباحًا يوم الهجوم.

واعتبر الحمادي أن التساؤلات بشأن المعلومات التي كانت متاحة قبل الهجوم مشروعة بالنظر إلى قدرات أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، بينما دعا المجالي إلى ترك حسم هذه القضية للتحقيقات داخل إسرائيل والتركيز على الواقع الحالي ومستقبل المنطقة.

وفي ملف الحرب على غزة، دافع صفدي عن العمليات العسكرية الإسرائيلية باعتبارها ردًا على هجوم 7 أكتوبر، وقال إن هدفها القضاء على حركة حماس، محملًا الحركة مسؤولية جانب كبير من الدمار بسبب وجود عناصرها بين السكان، كما زعم أن غالبية القتلى ينتمون إلى الحركة.

ورفض خضرا هذه الرؤية، معتبرًا أن حجم الدمار الذي أصاب المنازل والمستشفيات والمدارس والجامعات لا يمكن تفسيره باستهداف حماس وحدها، وتساءل عن النتائج التي حققتها الحرب مقارنة بحجم الخسائر والدمار.

ووصف هجوم 7 أكتوبر بأنه «كارثة على الفلسطينيين»، رغم اختلافه مع حركة حماس، لكنه اعتبر أن الهجوم جاء في سياق صراع ممتد ولم يكن بداية له.

وانتقل النقاش إلى الانقسام الفلسطيني، حيث اتهم خضرا نتنياهو بالعمل خلال السنوات الماضية على تغذية الانقسام الفلسطيني بهدف عرقلة استحقاقات سياسية، مستشهدًا باستمرار دخول الأموال إلى قطاع غزة خلال فترات سابقة.

وقال المجالي إن حركة حماس تعاظمت قوتها نتيجة مسارات دعم متعددة، معتبرًا أنها لا تمثل الشعب الفلسطيني بأكمله، وأن السلطة الوطنية الفلسطينية هي ممثله الشرعي.

وفي المقابل، شدد على أن مواقف نتنياهو ووزيري المالية والأمن القومي بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير لا تمثل بالضرورة المجتمع الإسرائيلي بأكمله، داعيًا إلى الفصل بين مواقف القيادات السياسية وفرص الوصول إلى تسوية.

توقعات بتجدد المواجهة مع إيران

وتباينت التقديرات بشأن مستقبل الصراع مع إيران، إذ توقع صفدي عودة المواجهة الأميركية الإسرائيلية مع طهران قبل نهاية العام ما لم تتخذ إيران خطوات وصفها بغير المتوقعة، معتبرًا أن أمن إسرائيل يرتبط بالقضاء على ما يُعرف بـ«محور المقاومة».

وأضاف أن المهمة العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، من وجهة نظره، لم تكتمل، متهمًا حركة حماس برفض نزع سلاحها بعد تحرير الرهائن.

في المقابل، ربط خضرا احتمالات التصعيد العسكري بمستقبل نتنياهو السياسي والانتخابي، معتبرًا أن تعرض موقعه السياسي للخطر قد يدفعه إلى البحث عن مواجهة جديدة، سواء في قطاع غزة أو مع إيران أو لبنان أو سوريا.

وتظل هذه الطروحات تقديرات سياسية للمتحدثين بشأن السيناريوهات المحتملة، ولا تمثل إعلانات عن قرارات عسكرية أو معلومات مؤكدة بشأن اندلاع مواجهة جديدة.

الأمن الجماعي و«اليوم التالي»

وقال الحمادي إن هجوم حماس في 7 أكتوبر كان عملًا إرهابيًا، لكنه اعتبر أن الرد الإسرائيلي جاء بصورة مفرطة ومدمرة، محذرًا من أن استمرار الحرب أدى إلى تعزيز التيارات المتطرفة وإعادة المنطقة إلى دائرة الصراع.

وأكد أن إسرائيل لا تستطيع تحقيق أمنها بمعزل عن دول وشعوب المنطقة، معتبرًا أن أي تصور لشرق أوسط جديد يحتاج إلى شراكات ومصالح مشتركة ونظام للأمن الجماعي، بالتزامن مع استعداد دول المنطقة والسلطة الفلسطينية للانخراط في مسار للسلام.

من جانبه، دعا المجالي إلى تفعيل الترتيبات المتعلقة بمجلس السلام في غزة، وبناء تسوية تستند إلى القانون الدولي واتفاقات أوسلو والقرار 242 وحدود الرابع من يونيو.

كما راهن على إمكانية إحداث تغيير سياسي من خلال الانتخابات الإسرائيلية، فيما قال خضرا إن الدول العربية نجحت في إحباط مخططات تهجير الفلسطينيين.

وبقي الخلاف قائمًا بين رؤيتين لمستقبل المنطقة؛ إحداهما تربط تحقيق الأمن باستمرار الحسم العسكري، بينما ترى الأخرى أن الاستقرار طويل الأمد يتطلب تسوية سياسية وشراكة إقليمية ونظامًا للأمن الجماعي.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى