
فجرت وزارة الأوقاف المصرية قنبلة مدوية في وجه الرأي العام، بتوقيعها بروتوكول تعاون مع مؤسسة “طابة” برئاسة الداعية اليمني علي الجفري. هذا الاتفاق لم يمر مرور الكرام، بل أشعل موجة غضب عارمة وتساؤلات حارقة بين ملايين المصريين ..منذ متى ومصر – كعبة العلم وقبلة الفكر الإسلامي – تحتاج إلى جهات خارجية لتأهيل أئمتها؟ كيف نملك أقدم وأعرق مرجعية دينية في العالم، ثم نرهن عقول وعاظنا لمؤسسات عابرة للحدود؟
وتلك إهانة مبطنة للأزهر الشريف وعلمائه..فلجوء وزارة الأوقاف لكيان خارجي لتأهيل خطباء المساجد المصرية هو بمثابة طعنة صريحة في كفاءة الأزهر الشريف.. الأزهر ليس مجرد مبنى، بل هو السيادة المعرفية وحصن الأمن الفكري المصري منذ أكثر من ألف عام..وتلك اسئله منطقيه للشيخ اسامه الازهري وزير الاوقاف..
هل عجزت جامعة الأزهر العريقة بمعاهدها وعلمائها الأجلاء عن تدريب أئمتها؟
هل نسي الوزير أن علماء مصر هم من علموا الدنيا بأسرها المنهج الوسطي؟إن هذا البروتوكول يمثل تنازلاً غير مبرر عن الريادة المصرية، ومحاولة بائسة لخلق مرجعية موازية تضعف من هيبة المؤسسة الدينية الوطنيه..وتأتي شخصية علي الجفري في قلب هذا الإعصار الثائر، حيث يحيط بمسيرته الفكرية تاريخ طويل من الجدل والتحفظات العلمية الصارمة..فهو بلا مؤهل أكاديمي معتمد: فٍالصدمة الكبرى أن الجفري لا يحمل أي شهادة أكاديمية عليا (ماجستير أو دكتوراه) من جامعة إسلامية معترف بها كالأزهر. هو مجرد نتاج “إجازات صوفية تقليدية” وتلقٍ فردي في بيئة مغايرة تماماً لطبيعة وتاريخ التدين المصري المعمر.ويواجه الجفري اتهامات حادة ومستمرة من كبار العلماء بنشر بدع سلوكية وممارسات تخالف المنهج السني المنضبط. والأخطر من ذلك، هو تماهي أطروحاته في العديد من المحاضرات والمواقف مع الفكر الشيعي، وتحديداً في مسائل الغلو في آل البيت والتأويلات القريبة من المذهب الجعفري، مما يثير رعباً حقيقياً من محاولة حقن هذه الأفكار الدخيلة في عقول الأئمة المصريين لتبث لاحقاً من فوق منابرنا. أما مؤسسة “طابة التي يمتلكها في الامارات فتشير التقارير الموثقه انها مموله بأموال إقليمية وأجندات مشبوهةوتتحرك من مقرها في العاصمة الإماراتية أبوظبي كذراع فكري ممول بالكامل لخدمة إستراتيجيات جيوسياسية محددة.
إن السماح لهذه المؤسسة بالتغلغل في العمق الديني المصري يعني ببساطة:تسييس المنبر المصري وتحويل الخطاب الديني من ساحة العلم الخالص إلى أداة تخدم مصالح وتوازنات قوى إقليمية.وينتج عنها فتح الباب للتمويلات والمنصات الخارجية للتحكم في صياغة عقول وعاظنا، وهو أمر لم تسمح به مصر طوال تاريخها الحديث.
كلمة أخيرة: أوقفوا هذه المهزلة فوراً!فمصر ليست حقل تجارب، وعقول شبابنا ومساجدنا ليست للبيع أو الإيجار الفكري. إن الغضبة الشعبية والأزهرية الحالية هي جرس إنذار لكل مسؤل ،والمطلوب الآن ليس التبرير، بل إلغاء هذا البروتوكول المشؤوم فوراًيجب أن يبقى تأهيل الأئمة أزهرياً خالصاً، مصرياً خالصاً، فحماية عقيدة المصريين هي خط الدفاع الأول عن بقاء هذا الوطن.







