كيلو البصل بـ 30 جنيها: من يحاسب موائد المصريين على الغلاء؟

قفزت أسعار البصل في الأسواق المحلية من نحو 10 جنيهات إلى قرابة 30 جنيهًا للكيلو، في موجة ارتفاع جديدة تضيف عبئًا آخر على ميزانيات الأسر خصوصًا محدودة الدخل، باعتبار البصل من السلع الأساسية التي تدخل يوميًا في عدد كبير من الوجبات الشعبية والتقليدية.
أكد الدكتور عبد المجيد مبروك، رئيس قسم بحوث البصل بمعهد البحوث الزراعية، أن الأسعار مرشحة للبقاء عند مستوياتها المرتفعة خلال الفترة المقبلة، على أن يبدأ التراجع تدريجيًا مع طرح المحصول الجديد من مناطق الوجه القبلي في نهاية ديسمبر وبداية يناير.
أوضح مبروك، خلال مداخلة ببرنامج تلفزيوني، أن تراجع الأسعار يرتبط أساسًا بزيادة المعروض، مشيرًا إلى أن دخول المحصول الجديد إلى الأسواق سيؤدي تدريجيًا إلى تخفيف الضغوط السعرية.
موجة غلاء جديدة تضرب الأسواق وترفع سعر البصل إلى ثلاثين جنيهًا
أشار مبروك إلى أن ارتفاع أسعار البصل لا يرتبط بالتصدير فقط، وإنما تتداخل فيه عوامل أخرى، أبرزها زيادة تكاليف الإنتاج، بما في ذلك أسعار الأسمدة والمبيدات ومدخلات الزراعة المختلفة، وهو ما يرفع تكلفة المحصول منذ بداية دورة الإنتاج وحتى وصوله إلى المستهلك.
أضاف أن زيادة الطلب الخارجي على البصل المحلي قد تؤثر أيضًا على المعروض، خاصة إذا واجهت الأسواق المستوردة نقصًا في الإمدادات، ما يدفع إلى زيادة الصادرات وتقليل الكميات المتاحة داخليًا.
إنتاج وفير لكن الأسعار ترتفع
رغم تأكيد رئيس قسم بحوث البصل أن الإنتاج المحلي يتجاوز احتياجات السوق الداخلية بفارق كبير، فإن الأسعار واصلت الارتفاع، وهو ما يعيد التساؤل حول كفاءة سلاسل التوزيع والتخزين، ودور الوسطاء، وتوقيت طرح المحصول في الأسواق.
أوضح مبروك أن استهلاك السوق من البصل يقدر بنحو مليوني طن، بينما يمكن أن يتراوح الإنتاج بين 3.5 و4.5 مليون طن، بما يسمح وجود فائض للتصدير وتشغيل مصانع التجفيف.
رفض مبروك الدعوات إلى حظر التصدير، معتبرًا أن القرار قد يضر بالأسواق الخارجية التي عملت الجهات المعنية على فتحها، كما قد يربك منظومة الإنتاج ويؤثر على المزارعين والتجار.
البصل يضغط على موائد الفقراء
تكمن حساسية الزيادة الحالية في أن البصل ليس سلعة كمالية، بل عنصر أساسي في عدد كبير من الوجبات الشعبية منخفضة التكلفة، من الفول والطعمية والكشري إلى الطواجن والعدس والخضروات المطهية.
بالنسبة للأسر محدودة الدخل، فإن ارتفاع سعر سلعة بهذه الدرجة لا يُقاس فقط بقيمة الزيادة في الكيلو، وإنما بتراكم الزيادات في سلة الغذاء اليومية، خاصة مع ارتفاع أسعار الخضروات والزيوت والحبوب واللحوم ومنتجات الألبان.
يعني ذلك أن أي زيادة في سعر البصل تنعكس مباشرة على تكلفة إعداد الوجبات المنزلية، وهي الوجبات التي يعتمد عليها الفقراء كبديل أقل تكلفة من شراء الطعام الجاهز.
أزمة تتجاوز سلعة واحدة
يكشف ارتفاع البصل مجددًا عن مشكلة أوسع تتعلق بتآكل القدرة الشرائية للأسر، إذ إن الزيادات المتتالية في السلع الأساسية تجعل حتى المنتجات الزراعية البسيطة جزءًا من أزمة المعيشة.
يرى متابعون أن التحدي الحقيقي لا يقتصر على انتظار نزول المحصول الجديد، وإنما يتطلب أيضًا رقابة أكبر على حلقات التداول، وتحسين آليات التخزين والتوزيع، وتقليل الفاقد، حتى لا يتحمل المستهلك وحده آثار ارتفاع تكاليف الإنتاج أو زيادة الصادرات.
بينما تشير التوقعات إلى احتمال بدء تراجع الأسعار مع نهاية العام، تبقى الأسر الفقيرة أمام أشهر إضافية من الضغط، في وقت أصبحت فيه أبسط مكونات المائدة اليومية أكثر كلفة من أي وقت مضى.







