براءة تعبث بالألغام: الأمم المتحدة توثق 78% من ضحايا ألغام أفغانستان أطفال

تعاني أفغانستان من فاجعة إنسانية متواصلة جراء مخلفات الحروب والصراعات المسلحة التي امتدت لأكثر من أربعة عقود، حيث أعلنت منظمة الأمم المتحدة أن الأطفال يشكلون سبعة وسبعين أو ثمانية وسبعين بالمائة، أو ما نسبته 78% من إجمالي ضحايا حوادث الألغام ومخلفات المتفجرات خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري.
كارثة الألغام في أفغانستان تفتك بالصغار وتتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً
تتعرض الطفولة في هذه المناطق الموبوءة بالمخلفات لتهديد صامت ومميت يلاحق الصغار في أزقة قراهم وأماكن لعبهم وتَنقلهم، بعد أن تحولت الذخائر غير المنفجرة إلى حصد أرواح الأبرياء وتشويه أجسادهم بشكل يومي ومستمر.
كشفت الأمم المتحدة يوم الخميس الثامن من تشرين الأول أو أكتوبر عن هذه النسبة الصادمة، مؤكدة استمرار المخاطر الجسيمة التي تهدد السكان المدنيين على الرغم من مرور سنوات طويلة على انتهاء المراحل الرئيسية للنزاع العسكري المسلح في البلاد.
أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، والمعروف اختصاراً باسم “أوتشا”، بأن الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة لا تزال تمثل خطراً يومياً داهماً على حياة الأفغان، وبشكل خاص الأطفال الذين يقعون في فخ الإصابة البالغة أو الوفاة أثناء ممارسة اللعب أو الانتقال داخل المناطق الملوثة بمخلفات الحروب المتعاقبة.
أوضح التقرير الصادر عن المكتب الأممي أن عملية التخلص من هذه المخلفات الحربية تشكل ضرورة قصوى وحتمية لحماية أرواح المدنيين الأبرياء، في ظل استمرار وجود كميات ضخمة من المتفجرات التي خلفتها عقود طويلة من الصراعات المسلحة، محذراً في الوقت ذاته من وجود فجوة تمويلية هائلة وكبيرة في الميزانيات المخصصة لمعالجة أزمة الألغام ومخلفات المتفجرات في أفغانستان.
تُصنف أفغانستان ضمن أكثر البلدان معاناة من الإرث الثقيل والمتمثل في الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة، كنتيجة حتمية لأكثر من أربعة عقود من الحروب والنزاعات، وخلال تلك الفترات العاصفة عمدت أطراف مسلحة متعددة ومنتشرة في شتى أنحاء البلاد إلى زرع ألغام أرضية في مساحات واسعة، بينما ظلت الذخائر العشوائية التي لم تنفجر متناثرة في ربوع البلاد، بما في ذلك المناطق المأهولة بالسكان المدنيين.
كشفت منظمة “أنقذوا الأطفال” في تقرير مستقل لها أن ما لا يقل عن 338 طفلاً قد تعرضوا للقتل أو الإصابة المباشرة جراء الذخائر غير المنفجرة، والتي تشمل الألغام الأرضية ومخلفات الحرب الأخرى المتنوعة، وذلك خلال الفترة الزمنية الممتدة من شهر كانون الثاني أو يناير من عام 2025 وحتى شهر كانون الثاني أو يناير من العام الجاري.
تعكس لغة الأرقام الخاصة بضحايا مخلفات الحرب في أفغانستان حجم الخطر المستمر والمحدق بالأطفال، حتى في تلك المناطق الجغرافية التي لم تعد تشهد أي مواجهات عسكرية مباشرة على الأرض، وتتضاعف خطورة هذه المخلفات القاتلة بسبب صعوبة تمييزها بالعين المجردة، خصوصاً بالنسبة للأطفال الصغار الذين يقتربون منها بعفوية ودون إدراك لحقيقتها الطبيعية المميتة.
تؤكد البيانات الصادرة عن الهيئات الأممية المختلفة أن مجرد إنهاء العمليات القتالية والعسكرية على الأرض لا يعني بحال من الأحوال انتهاء الأخطار الكامنة للحروب، إذ تظل الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة تشكل تهديداً استراتيجياً طويل الأمد، يستوجب بالضرورة توفير تمويل مالي مستمر ومستدام لإزالتها بشكل جذري والحد نهائياً من سقوط المزيد من الضحايا الأبرياء.







