سمير فرج: حين تنحني واشنطن للواقع «الأمن فوق المبادئ.. ومصر تفرض كلمتها على الجميع»

أثار قرار الإدارة الأمريكية بإعفاء جزء من المساعدات العسكرية المقدمة للجمهورية وتحديداً بقيمة 320 مليون دولار من الشروط المرتبطة بحقوق الإنسان نقاشات واسعة حول طبيعة التحول في سياسة واشنطن تجاه العاصمة الكبرى، بعدما اعتبره اللواء سمير فرج الخبير العسكري والاستراتيجي دليلاً ساطعاً على إدراك الولايات المتحدة لأهمية الدور الإقليمي الذي تلعبه البلاد، بينما يرى مراقبون أن الخطوة تعكس تراجع أولوية ملف حقوق الإنسان في حسابات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لصالح اعتبارات الأمن والاستقرار والمصالح الإقليمية المشتركة.
سقوط ورقة التوت الأمريكية: الأمن أولاً.. والجميع يعترف بوزن مصر الثقيل
أكد اللواء سمير فرج خلال مداخلة تلفزيونية أن إعفاء 320 مليون دولار من الشروط الحقوقية يمثل تحولاً كبيراً في توجه الإدارة الأمريكية تجاه البلاد، مشدداً على أن واشنطن باتت تنظر إلى القاهرة باعتبارها شريكاً رئيسياً ومركزياً في ملفات منطقة الشرق الأوسط.
أوضح الخبير العسكري أن المساعدات العسكرية الأمريكية المقدمة للجمهورية وإسرائيل لم تكن يوماً جزءاً من اتفاقية السلام بل جاءت كمنحة أقرتها الولايات المتحدة الأمريكية عقب توقيع اتفاقية كامب ديفيد، بواقع 3 مليارات دولار سنوياً لتل أبيب، و1.3 مليار دولار للجمهورية، مع ضرورة اعتمادها بشكل سنوي ودوري من الكونجرس الأمريكي.
لفت الانتباه إلى أن الرئيس الراحل محمد أنور السادات وقع اتفاق السلام التاريخي، بينما استفاد الرئيس الأسبق حسني مبارك من تلك المنحة في إعادة بناء وتطوير القوات المسلحة بعد سنوات الحرب الطويلة، مبيناً أن الولايات المتحدة استخدمت المساعدات لاحقاً كورقة ضغط في عدد من الملفات السياسية قبل أن يشهد الموقف الأمريكي تحولاً ملحوظاً في الفترة الأخيرة.
تجاوزت دلالات القرار المالي البحت قيمة المبلغ المعلن عنها، إذ إن الإشادة بإعفاء المساعدات من القيود المرتبطة بحقوق الإنسان تعكس إقراراً ضمنياً بأن هذا الملف لم يعد يحتل المكانة المتقدمة نفسها داخل أولويات إدارة ترامب، مقارنة بما كان عليه الحال في إدارات أمريكية سابقة.
عمدت واشنطن على مدار سنوات طويلة إلى ربط الإفراج عن أجزاء من المساعدات العسكرية بتحقيق تقدم ملموس في ملفات تتعلق بحقوق الإنسان والحريات العامة، بينما جاء قرار الإعفاء الأخير ليعني عملياً أن هذه الاشتراطات لم تعد تمثل عقبة حقيقية أمام استمرار وتيرة الدعم العسكري الاستراتيجي.
أفرز القرار مؤشرات واضحة على أن الإدارة الأمريكية الحالية تضع اعتبارات الأمن الإقليمي والتعاون العسكري والدوبر الحيوي للجمهورية في ملفات مثل قطاع غزة وأمن البحر الأحمر ومكافحة الإرهاب في مقدمة أولوياتها، متجاوزة الاهتمام بالضغوط التقليدية المرتبطة بحقوق الإنسان.
فسر اللواء سمير فرج المشهد بالقول إن الجميع يدرك الآن قيمة البلاد ودورها المحوري في المنطقة، معتبراً هذا الإدراك هو السبب المباشر الذي دفع واشنطن إلى تخفيف القيود المفروضة على جزء من المساعدات العسكرية وربط القرار بشكل مباشر بالأهمية الاستراتيجية للقاهرة بالنسبة للإدارة الأمريكية.
يُصنف القرار كأحدث مؤشر على اختلاف مقاربة إدارة ترامب عن الإدارات الأمريكية التي سبقته والتي كانت تعتمد على استخدام ملف حقوق الإنسان بصورة أكثر وضوحاً وحزم في مجمل علاقاتها مع القاهرة.







